أخبارتقارير و دراسات

نيوم تطبيع أم ممر لضربة؟

شبكة الهدهد

لقاء نيوم السري المعلن هل شكل تطوراً دراماتيكياً باتجاه ضربة موجهة للمشروع النووي الإيراني؟

أم أنه محاولة للتطبيع في إطار خدمة أهداف نتنياهو في البقاء في ظل الاحتجاجات والفشل في مواجهة الوباء والأزمة الاقتصادية والمحاكم والتغطية على تشكيل لجنة لبحث قضية الغواصات الألمانية؟

أمام قرابة الشهرين من المدة المتبقية لترمب الذي أثبت أنه مغامر تعني الكثير لكل المراقبين عموماً والمراقبين المعنيين خصوصاً، فإيران لم تنتظر ولن تطيل مدة التقدير للموقف والتحليل للمشهد على كل الاتجاهات ترى في نفسها مهددة ، وما صاروخ المجنح قدس 2 الذي أصاب مخازن أرامكو إلا رسالة مصغرة صريحة وواضحة للسعوديين أن أي هجوم على إيران سيتحمل بن سلمان المسؤولية المباشرة.
لا معنى للصاروخ إلا هذه الرسالة .

إيران لا تغرق في التحليل ولا تتشتت ما بين الاحتمالات، تبني سياستها على أسوأ تقديرات، نتنياهو الذي يعاني معاناة شديدة على مستوى السياسة الداخلية يبحث في كل اتجاه ويستخدم كل الأوراق يريد أن يُنضجها بما يخدم فرص تجاوز المحنة التي يمر فيها .
لقد تجاوز كل التقاليد عندما أغار على نيوم خلسة برفقة رئيس الموساد (يوسي كوهين )والمستشار والعسكري العميد (آڤي بلُط) ، دون علم رئيس هيئة الأركان أو وزير (الدفاع)بني جانتس ووزير الخارجية (جابي أشكنازي)ولم يُعين قائم مقام رئيس الوزراء، علماً أن الغارة أو الزيارة على دولة تصنف عدواً ، إلا أن نتنياهو آثر السرية على البروتوكول ، فلو حصل أي حدث فسيتفاجأ الجيش في كيفية الرد لغياب رئيس الوزراء .

علاوةً على أن جلسة كابينيت كورونا تم تأجيلها بغطاء أن الوزراء ( زئيف إلكن، ويزهار شاي )ذو الصلة في الملفات الحساسة المتعلقة بمواجهة كورونا لم يستكملوا استعدادهم للجلسة، ولم يعدوا التوصيات اللازمة .
السعودية في حكم الدولة المطبعة لأنها لا ترفض المبدأ، لكن تشترط أن ينضج الرأي العام الداخلي لهذا القرار ، وأحد عوامل التأثير في هذا الرضا الموقف الفلسطيني، يضاف لذلك أن الملك سلمان لا زال يرفض التطبيع ولا يرى فيه أي مصلحة للسعودية واستقرارها.

نتنياهو التقى محمد بن سلمان لا يقل عن خمس ولا يزيد عن عشر لقاءات، يوسي كوهين ضيف مرحب فيه، من تفاخر بقتل المسلمين والعرب والفلسطينيين بعشرات الآلاف يدخل أرض المملكة مرحب فيه وقتما شاء.
كوهين بذل جهداً مضنياً لتطبيع العلاقة، وهو يؤمن بأن ذلك ممكناً في سياق المصالح المشتركة التي يرى فيها عناصر الثبات والدوام أكثر من أي علاقة أخرى في دولة طبعت حديثاً أو قديماً، لأن العائلة الحاكمة لا تريد بسط السلطة وفتح نظام الحكم السياسي والأمني والعسكري وظيفياً في الوظائف السياسية المهنية العالية والرسمية لغير آل سعود.
وخارجياً تواجه تهديداً إيرانياً شديداً يُعتقد أن الوجود الأمريكي والحفاظ على الأمن لن يستمر طويلاً وبأي ثمن ، بينما الكيان من خلال الاعتراف فيه عربياً سيبقى مهدداً من إيران إلى ما شاء الله، حيث تلتقي مصلحة العائلة بحكم السعودية آمنة مع أمن الكيان في مواجهة إيران، وأي خطر عربي آخر يريد النهوض في مواجهة مشروع الاحتلال والنفوذ الأجنبي على حساب مصلحة المنطقة وشعوبها وأمنها.
نتنياهو يسعى لتحويل النظام الديمقراطي في جوهره خادماً لتطلعاته في البقاء حاكماً للبيت الثالث من ناحية يتفاخر بواحة ديمقراطية في شرق أوسط ديكتاتوري، ومن ناحية أخرى ملك ملوك البيت الثالث، فزيارة نيوم لو كانت تهدف لاستغلال الشهرين المتبقيين فلن تبتعد كثيراً عن هوى نتنياهو ورغبته وغاياته في التغطية على الأزمات والمشاكل التي يواجهها في السياسة الداخلية الإسرائيلية.

لكن الغريب أن الزيارة تمت في منطقة تعيش حالة من الغيبوبة، حالة من الاستكانة والاستسلام والذل والهوان، طُرق على أبواب وبيوت الضيعة في هذا الشرق الرحيب، ولم يُجب إلا البيت الإيراني بجواب أكد أنه موجود.

لكن البيت الثالث بقي ساعات خمس ويزيد بدون عقل يدير ويقرر إن داهمته المفاجآت ، لكنه غار وعاد دون جواب ودون حراك .

أضف تعليقك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى