أخبارمقالات

صواريخ البرق

شبكة الهدهد
لماذا ادعى العدو تصديق الرواية الفلسطينية بينما يقع الحدث في ظل توقعات بالتصعيد وتحذيرات للجهاد على وجه التحديد بأن معلومات حصل عليها العدو تؤكد استعداده من عدة أسابيع لتنفيذ عمل في ذكرى الشهيد أبو العطا ؟
العدو في الأيام الماضية قام بتعزيز قواته على الحدود بشكل لافت، حيث ضاعف العديد والمعدات، الأمر الذي يشي بجدية التحذيرات التي أطلقها والتهديدات التي أرسلها للجهاد الإسلامي .

القناة الثانية ومراسلوها صدقوا الرواية وقدموا تعليلا موضوعيا استندوا على حسابات المصلحة والخسارة فتوصلوا لنتيجة أن حركة حماس لا يحدث شيء في القطاع دون علمها، ولا مصلحة لها الآن بإطلاق الصواريخ ، وعليه ربما البرق من أحدث ذلك .
القناة العاشرة لم تختلف رواية المراسلين العسكريين، لكن مراسلها للشؤون العربية ذهب إلى أن الحدث تم بفعل فاعل وبإيعاز من إيران للتغطية على عملية الاغتيال في ضواحي طهران.

آڤي ديختر تمنى على نتنياهو الاستيقاظ من نومه ، فالصواريخ خرجت في الذكرى التي هدد وتوعد فيها الجهاد، وكانت حكومة نتنياهو قد حذرت من ذلك، يوسي يوهشع في يديعوت استخف بمن يصدق الرواية واستغرب من فشل القبة الحديدية اعتراض أحد الصواريخ .

يوني بن مناحم يسخر من رواية أن البرق قد تسبب بإطلاق الصواريخ وكثير من الكتاب والمواقع والقنوات ذهبت إلى هذا التشكيك .
نتنياهو وجانتس هددوا وتوعدوا إن لم تتوقف الصواريخ فسوف يكون الرد قويا وثقيلا .
في الواقع الحكومة والجيش اعتبرا إطلاق الصاروخين رد الجهاد في ذكرى الاغتيال، واكتفيا بذلك ، وهذا مؤلم جدا ، ولكن أقل بكثير من الذي كان متوقعا والذي كان مخططا.
الحكومة تعيش أزمة بالغة تؤثر على قراراتها ، تقيد حركتها .

المؤسسة الأمنية والعسكرية ليست بمعزل عن هذه التأثيرات ، فوباء كورونا وانتشاره أفقيا وعموديا لدى الجمهور وتداعياته الاقتصادية والاحتجاجات العارمة والمحاكم التي تتعلق بالعقل المدبر ورأس الهرم في الحكومة، والخلافات بين حزبي الائتلاف وأزمة الميزانيات وفرصة استغلال ما تبقى لترمب في الحكم في مجال التطبيع، وربما تنفيذ عمليات اغتيال أو قرصنة وتخريب لمراكز ومؤسسات حساسة في إيران خصوصا والمنطقة عموماً .

العدو يبلع حدثا بهذا الحجم والتأثير السلبي استراتيجيا على العدو والتأثير الايجابي استراتيجيا على المقاومة، أن تُقصف تل أبيب ولا يقوم العدو بالرد الذي يتوافق مع سجيته وطبيعة ردوده في الماضي يعني الكثير، فلو لم تكن المقاومة قادرة على التأثير في قراراته من خلال قدراتها في الرد على مغامراته لما تردد للحظة، فالمعادلة ما لدى المقاومة جهوزيتها واستعدادها وقدراتها، لكن لا يمكن لحدث بهذا المستوى أن يجرد عن سياق ما يجري في الجنوب، ولا يمكن أن يصبح أداة قياس، خاصة أن غياب عامل أو مؤثر على اتخاذ القرار يمثل جوهر السلوك والسبب الرئيس لهذا القرار ، فالمقاومة تتعامل بذكاء واحتراف ، والعدو غارق في أزماته وفرص استراتيجية تطرق على أبوابه، فما بين هذا وذاك يحتاج الموقف لتقدير موضعي بشكل دائم يستأنس بأحداث مشابهة حصلت في الماضي، لكن يقدر بمعزل عنها،
فالعدو غادر ولربما في أحداث يحاكي سلوكه فيها، فإسقاط التجربة الماضية على تحد حالي قد يضعنا في مكان لا نرغب أن نكون فيه، فإذا كان عدوك نملة فلا تنم له، فما بالك بعدو مدجج غدار ماكر لا يرقب فينا إلا ولا ذمة !!!

أضف تعليقك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى