مقالات

مصالحنا أن تبقى المقاومة بخير

بقلم: عمر عياصرة

العدوان الاسرائيلي على غزة في توقيت «ما قبل اعلان صفقة القرن» يبدو مشبوهاً، مقلقا، وما اخشاه ان تتطور المواجهة لحرب شاملة «شبه حاسمة».

الاردن معني بهذه المعركة اكثر من اي مواجهة سابقة، فانكسار المقاومة او تحجيمها – لا سمح الله – ستكون اثارة كارثية على موازين القوى فيما يتعلق برفض الفلسطينيين للصفقة ومقاومتها.

لابد من نجاة حماس والمقاومة من تلك الحرب، ويجب على الدولة الاردنية العمل بكل طاقتها من اجل عدم تطور المواجهات الى حرب واسعة.

الفعل الاردني الممكن يبدأ من خلال ما صدر بالامس برفض العدوان، ويجب ادانة الاسرائيلي بكل العبارات الممكنة والمتاحة، فتلك رسالة يجب ان تصل للجميع.

اما الجهد الاهم، فلابد ان يتبلور من خلال التواصل مع الجانب المصري، وتسخين ارادته للوساطة اكثر واكثف، لنصل لوقف الحرب والعودة للتهدئة وللوضع السابق.

الاردن ايضا معني بالتواصل المباشر مع حماس، ذلك لغايات توضيح موقفنا ومخاوفنا، فحماس معنية ايضا بفهم مآلات تطور المواجهة لما هو اكبر واعقد مع تقدير اهمية سياسة الرد بالمثل على العدوان.

المقاومة تقدم اداءً ميدانيا رائعا، فقد اثبتت قدرتها على الردع، وهناك كثافة في اطلاق الصواريخ الدقيقة، ومحضنها الاجتماعي (مجتمع غزة) يلتف حولها بمنطق تعبوي كبير.

كل ذلك منجزات تصب في مصلحة الشعب الفلسطيني، وبدرجة ثانية تصب في مصلحة الاردن، وهنا، نقلق بشدة على هذه المعطيات ونتمنى ان لا تتعرض لانتكاسة.

نعم اهل غزة أدرى بشعابها، فهم تحت النار، والجالس لا يحق له ان يمارس التنظير على القائم المجاهد، لكنها مخاوف تصدر من حبنا للمقاومة، ومن عشقنا للاردن وفلسطين.
[٢٢:٠٤، ٢٠١٩/٥/٦] تحرير ٣: حرب الاتهامات في الكابينيت
✍?محمود مرداوي
الكابينيت بنفتالي بينت وليبرمان كما تذكرون كان يضج بالخلافات ، واتصف بفورم التسريبات لعضويتهما فيه، فارتبط الوصف بالموصوف، ولكن كابينيت المواجهة الأخيرة لم يشارك به نفتالي بينت وليبرمان، لكنه فاض بالتسريبات وتسربت اليوم الاتهامات بين المستويين السياسي والعسكري، وكل يتبرأ من نتائج الجولة ويتهم الآخر ويدعي أنه أراد غير الذي جرى؛ المستوى العسكري يقول أننا عملنا وفق توجيهات عدم الوصول إلى حرب شاملة، وتحت هذا الشعار ووفق هذه التوجيهات أدرنا المعركة، بينما المستوى السياسي يقول أن المعطيات في الواقع تُكذب ذلك، وقد مُنح الجيش كامل الصلاحيات للتصرف، ومن دفع باتجاه الموافقة على الهدنة في الكابينيت أفيف كوخابي، ونداف إرجمان.
إن حروب العقود الماضية التي خيضت ضد الجيوش العربية في الستينات والسبعينات والثمانينات كانت دولة الاحتلال تحتفي وتحتفل بالانتصارات وتربطها بالمعجزات والنبوءات، حتى أنها قارنت النتائج انعكاساً لصحة الرسالات والفوارق بين الديانات اليهودية والإسلام خاصة في حرب حزيران.
لكن أداء المقاومة الرائع وقدرتها على إبطال مفاعيل كل الإجراءات التي اتُّخذت سواءً بتوجيهات المستوى الأمني أو العسكري أوصلت الطرفين للادعاء بوصل بليلى، وليلى لا تقر لهم بذلك.
والتاريخ أثبت أن المعارك والمواجهات التي تفشل في تحقيق النتائج تعلو بعدها أصوات الاتهامات المتبادلة بالمسؤولية.
فدائماً الهزيمة يتيمة من غير أب يتبناها ، لكن على الصعيد الفلسطيني هذا الأداء الرائع والقدرة المتواضعة مادياً لكنها تُدار بعقول فذة أثبتت أنها مدرسة تعلم المنطقة كل المنطقة كيفية مواجهة العدو والانتصار عليه ومنعه من تحقيق الانجازات وخوض معارك بدون قتال وقتال بدون قتلى.
هؤلاء الأبطال الذين أداروا المعركة في كل الجبهات والتخصصات يعيشون ظروفاً اقتصادية بالغة الصعوبة، الجانب الأكبر منها ناتج عن غياب الوحدة الفلسطينية، كما أن استثمار هذا الفعل وهذا التأثير يبقى محدوداً في غياب رؤية ورواية وقيادة موحدة تحمل القضية وتدافع عنها باسم الشعب الفلسطيني، كل الشعب الفلسطيني تعكس إرادته وتستثمر طاقاته، فما جرى بالأمس وقبل شهر وعلى مدار الأشهر والسنوات الماضية من مواجهات ضارية واحتكاكات خشنة هُزم العدو وحُرم من التبجح والتغني بإنجازات كان يحصل عليها بيسر وعلى طبق من ذهب، فزمن أول حوّل ، والتمدد على الجبهة السياسية يواجهه انكماش في المواجهة العسكرية، فما ينعكس الآن من إجراءات نتاج هذه المواجهة من جدر وأسوار لحماية المستوطنين يؤكد أن خيار الشعب الفلسطيني مع المقاومة ومن دونها لا يستطيع استعادة حقوقه وتحرير أرضه ووطنه .

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي