مقالات

انتفاضة الاقصى ستليها أخرى

✍️محمود مرداوي
شعر بالعجز (موفاز)ولم تر عيناه النوم
قبل عشرين عاما ساعتان كانتا كفيلتان بالتأثير على المعمورة خمس سنوات عندما دنس شارون المسجد الأقصى في ٢٨ سبتمبر عام ٢٠٠٠
،حيث تصدى له الفلسطينيون بصدورهم العارية وسالت دماؤهم بغزارة على مصاطب الأقصى وفي ساحاته.

بعد ٥ سنوات من انتفاضة الحجارة قيل أن الشعب ضجر ومل ولم يعد قادرا على تحمل كلفة المقاومة مستعد لتقبل التسويات
لكن في ٢٥ سبتمبر ١٩٩٦ في هبة النفق برهن الشعب الفلسطيني أن قوة كامنة لديه لا تنفذ، تثور في وجه كل اعتداء وتتصدى لكل مؤامرة.

موفاز وزير الحرب اعترف بالعجز وهو يفسح المجال لخياله بحثا عن حلول دون أن يقيِّد نفسه باستخدام كل ما لديه من أسلحة وقنابل ومتفجرات وأدوات قتل وإكراه دون جدوى.

اختار الشعب مواجهة الاحتلال بأشكال وأدوات لم يعهدها، حيث نفذ أكثر من مئة ألف هجوم بأشكال وأدوات متنوعة..
وتدافع الشباب الفلسطيني بسخاء دفاعا عن الأقصى والمسرى ، فنفذ ١٦١عملية استشهادية نصفها في مدينة القدس أسفرت عن مقتل ٥٥٠ صهيوني، و١٥٠٠ عبوة ناسفة، و ٦٠٠٠٠ هجوم مسلح
وما يزيد عن ٨٠ عملية طعن ، و ٢٧ سيارة مفخخة، أدت بمجملها عن مقتل ما يزيد عن ١١٠٠ جندي ومستوطن، وجرح ما يزيد عن عشرة آلاف،
بينما كان يتدفق دم الفلسطينيين سيلا هادرا، حيث استشهد ما يزيد عن ٨٤٠٠ شهيد، وجرح ما يزيد ٤٨٠٠٠ جريح ، أجبرت شارون في ٢٠٠٥ التخلي عن وعود قطعها في ٢٠٠٤ عندما أعلن “مصير نتساريم مثل مصير تل أبيب”
شارون الذي صرح يوما ” يجب علينا التحرك بسرعة لانتزاع أكبر قدر ممكن من قمم التلال من أجل توسيع المستوطنات، فكل ما سنأخذه اليوم سيبقى لنا، وكل ما لم ننجح في انتزاعه سيذهب لهم”
برر هدم المستوطنات التي كان أبا روحيا وبلدوزرا عمليا في إقامتها بأن الفلسطينيين قد تغيروا ولم يعودوا كما كانوا فأصبحوا يقاتلون بشراسة حتى الموت.

شارون الذي اشتهر بالصلابة والقسوة والقدرة على اجتراح الحلول وإحداث المفاجآت كان يحدد في كل مساء أثناء جلسة التقييم في هيئة أركان الجيش عدد الفلسطينيين الذين يريد قتلهم بما يحقق أهدافه السياسية على الساحة الدبلوماسية .

لقد نفذ الجيش الاسرائيلي مئات عمليات الاغتيال للعسكريين والسياسيين على حد سواء، ولم ينجح في منع توسع الانتفاضة وامتدادها في كل مكان ، حيث استشهد في مناطق ال ٤٨ ، ثلاثة عشر فلسطينيا، وانطلقت عمليات المقاومة المختلفة في كل مكان أجبرت العدو على تطوير الانكماش الأمني الذهني في عهد الشهيد يحيى عياش لانكماش مادي بعد بناء الاسوار الواقية حول المستوطنات والمعسكرات وعلى طول الخط الأخضر في الضفة الغربية وقطاع غزة.

هذه الأسوار التي بدأت في غزة ابتكر الفلسطينيون الغزيون لها علاجا من خلال ابتكار سلاح الصواريخ بعد عام من انطلاق الانتفاضة التي سبقها مبكرا سلاح الأنفاق التي حفرت لتهريب السلاح وتفخيخ وهدم الدشم والمعسكرات من أسفلها.

شارون الذي برع في الخروج من المآزق بالتوسع وتعميق الاحتلال يقرر إعادة الانسحاب وفق خطة (هتكنسوت) بشكل عكسي من كامل قطاع غزة وشمال الضفة والذي سعى في حكومة بيجن لطرد أهل مدينة يطا والسيطرة على أراضيها وتحويلها ميدانا للتدريب والرماية.
محرر هآرتس ديفيد لانداو كتب أن أول خطوة أقدم عليها شارون بعد احتلال الضفة نقل الكليات العسكرية للتدريب والإرشاد إلى ثكنات الجيش الأردني التي تركها في الضفة، وتمكن خلال أشهر من نقل عدد كبير منها إلى الضفة الغربية.

لقد ثار الفلسطينون بعد أن قيل أنهم سيفضلون أي وسيلة على الثورة والمقاومة.
وعجز الاحتلال وهو يستخدم القصف المدفعي والصاروخي والجوي في قمعهم ومنع مقاومتهم، فباشر بما يسمى بعملية السور الواقي، لكن احتلال المدن وُوجه بمقاومة شرسة كما حدث في مخيم جنين والبلدة القديمة وفي كل انحاء الضفة الغربية، ولم يمنع وجود احتلال الجيش للمدن من استمرار عمليات المقاومة بوتيرة أقل.

لقد استمر الشعب في مقاومته رغم كل الظروف التي تعرض لها من الاحتلال وخاض انتفاضة القدس التي امتازت بالطعن والدهس، وكان فرسانها الجيل الذي خضع للتغريب والتدجين.
شباب فلسطيني فدائي منتم للوطن والهوية لم يتلق تدريبا أو توجيها مباشرا من الفصائل وحركات المقاومة.
لقد كان ولا زال شعبنا فرس رهان في مواجهة التحديات يُعتمد عليه ويوثق في بوصلته وسرعة استجابته.

إن البيئة الفلسطينية في ظل وجود نقطة آمنة في غزة ومقاومة مستعدة وجاهزة واعية أدارت عشرات المعارك وثلاث حروب طاحنة، وانسداد أفق في السياسة وانبثاق شعاع أمل باتجاه الوحدة، واللاعبين في المنطقة أكثر حذرا وتأملا في قراءة المشهد وتقدير الموقف، لن يتخذوا قرارات متسرعة غير مدروسة، لكن لن يهدروا فرصا متاحة، تجنبا لمقولة ” أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض”

أضف تعليقك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى