مقالات

آمال ومخاطر

✍️محمود مرداوي

*كيان الاحتلال يمر في أزمة طاحنة تحيط به من كل جانب، لكن العوامل التالية تحول دون أن يدفع ثمن هذا الظرف سياسياً وعسكرياً*:

?إدارة نتنياهو للمشهد على الرغم من فشلها في مواجهة كورونا إلا أنه استطاع أن يخفف من حدة تأثيرها ووطأتها شدا ورخيا تقديما وتأخيرا موازنة بين الخيارات وتغطية عليها من خلال لفت الأنظار وشد الاهتمامات لمواضيع دبلوماسية أخرى تتعلق بصنع الوجود وتوسيع القبول للكيان وهو محتل قاتل محاصر مهجر متنصل من حقوق الشعب الفلسطيني.
? انحياز ترمب الأعمى واعتقاده أن خدمة الكيان وتحقيق أهدافه التوسعية على حساب الحقوق الفلسطينية مدخل واسع لفترة حكم ثانية في البيت الأبيض.
? إذعان الحكام العرب واستسلامهم المريع للإرادة الصهيوأمريكية تُكسر مجاذف المحتجين والمعارضين لنتنياهو رغم الإخفاقات والفشل في عدة ملفات من قبل نتنياهو،إلا أن توالي الهدايا والمنح من حكام العرب تخذلهم وتعيق اندفاعهم .
? غياب موقف فلسطيني نضالي وسياسي موحد جعل من قدرة جني الحصاد في مواسم الخير التي يتعثر فيها الكيان ومشروعه الإجرامي محدودة.
?نفاق المجتمع الدولي ولا سيما الاتحاد الأوروبي وصمته على ما يجري بما يخالف الوعودات والتشدقات التي ادعا فيها الانسانية والدفاع عن حقوق الإنسان.

ما حك جلدك مثل ظفرك،
الحياة مسؤولية وتصد لتحدياتها والتغلب على صعوباتها .
القيادة وُجدت لتقود بما يحقق ذلك مهما كان حجم التأييد والقبول لسياستها إذا حازت على التفويض والشرعية.

إدارة الدول المستقرة القوية بالاستطلاعات ربما ينجح،لكن إخراج الشعوب المحتلة من الأزمات وجعلها قادرة على تحقيق التطلعات والأهداف لا يتأتى إلا باتخاذ القرارات وتحمل المسؤوليات مهما كانت صعبة غريبة مستهجنة إذا أُقرت في الهيئات ودُرست عميقا في المؤسسات المساعِدة لإنضاج الاجتهادات والمسارات .

الأشخاص يصنعون التاريخ، يسخرون الإمكانات والظروف لخدمة رؤاهم بنسق في إطار حركة سياسية مسيّجة مُهدّفة مرنة واعية قادرة على التهام الحاضر والاستفادة من الماضي واستشراف المستقبل، تتقدم يمنة ويسرة، تؤخر، تركز، تندفع، تنتشر، تتخير الوسائل المناسبة وفق استراتيجية تخدم الرؤية الواضحة، فالعملية حسابية منطقية لكنها إنسانية تحسب بدقة، لا تهدر الطاقات بل تستجمع الإمكانات لتنفق بسخاء في المحطات والتحديات المقبلة، فلا مكان للتردد ولا الاستسلام للرأي العام الذي لا يستوعب التغيير، فالعزم العزم على مواصلة الطريق خاصة عندما يصبح قصد السبيل واضحا…

واعلموا يقينا أنه لا يحدث في ملك الله إلا ما أراد الله…

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي