مقالات

اعتذار منزوع الأسف والندم

✍🏻 محمد حماده
حتى لا ينخدع أحد بما ذهب إليه المدعو نتنياهو من موقف تجميلي قدم فيه اعتذاره واعتذار جيش الاحتلال على اغتيال الشهيد يعقوب موسى أبو القيعان (أبو حسام) من قرية ام الحيران في النقب الفلسطيني المحتل. لا بد من وقفة مع هذا المصطلح الذي يتكون من حروف الاعتذار لكنه يحوي في داخله معانٍ بغيضة بعيدة كل البعد عن حقيقة الاعتذار والأسف.
بعد اكثر من ثلاثة أعوام وبالتحديد بعد الحادثة التي وقعت في أم الحيران بتاريخ 18/1/2017 حيث اقتحمت قوات من جيش وشرطة الاحتلال هذه القرية البدوية في النقب بهدف هدم ما بنوا من بيوت بسيطة ليعيشوا على أرض ورثوها كابراً عن كابر. وكانت شرطة الاحتلال قد نصبت حواجزاً عفى مدخل القرية في ليلة شتوية معتمة لم يلحظ فيها الشهيد ابو القيعان وجود الحاجز فاصطدم يأخد أفراد شرطة الاحتلال ليموت متأثراً بجراحه وعلى الفور ودون أي تحقق أطلق المحتلون نارهم باتجاه أستاذ الرياضيات ونائب مدير مدرسة ابو حسام ابو القيعان ما أدى الى ارتقائه شهيداً.
انطلقت بعدها جوقة الحاقدين من المحتلين لترغي وتزبد وتصف ابو القيعان (بالمخرب) والقاتل وكان على رأس المهاجمين ما يُسمى مفتش عام شرطة الاحتلال المدعو (روني الشيخ) وعلى الرغم من وضوح الصورة من اللحظات الأولى واعتراض نيابة الاحتلال في ذلك الوقت على تصريحات الشيخ إلا أنهم وبشكل غريب دعموا مرقفه وغطوه قضائيا.
اليوم وبعد مرور هذه السنوات يأتي نتنياهو ليقدم اعتذاره من عائلة الشهيد باعتبار انه يحمل جنسية الاحتلال الا أن هذا الاعتذار محفوف ملفوف بكثير من اغطية الشك والريبة:
١- لا بد من الإشارة الى أن سلوك ما يُسمى مفتش عام الشرطة ومن خلفه القضاء ليؤكد على أن هذا الكيان هو عصابة متوحشة متعطشة للدم لا تراعي حقوق الانسان إلا إذا كانت تحت الضوء لكنها إذا ما استفردت وشعرت بغياب الرقيب تعود الى أصل طبيعتها المتوحشة.
٢- نتنياهو يقدم الاعتذار بالفم الملآن وليس هذا طبعه ولكن فمه الكبيرة وجدت فرصة للهجوم على أقطاب الدعاوى المقدمة ضده فروني الشيخ هو من أمر بفتح التحقيق والنيابة العامة في ذلك الوقت هي التي أقرت.
٣- نتنياهو وجد فرصته المنشودة في التشكيك في نزاهة الشرطة والنيابة في الفترة التي قُدم فيها للتحقيق.
٤- نتنياهو يعرض نفسه في هذا الاعتذار على انه ضحيه مثله مثل ابو القيعان تماما وانه هو من سيصلح المنظومة القضائية.
هذا هو الاحتلال وهذه صورته الحقيقية وقبل أن يقفز اللاهثون وراء التطبيع فرحاً وكأنهم وجدوا ضالتهم في هذا الذي أسماه الاحتلال اعتذاراً نقول لهم إن شئتم أن تنخدعوا فهذا شأنكم ومن يوالي هؤلاء لن يجد سلواه أصلاً الا في أن يخدع نفسه ويدفن رأسه في القمامة.
أمّا أهلنا في الداخل المحتل وأما بالنسبة لكل فلسطيني وحر على وجه الأرض فستبقى صورة المحتل كما هي لن تتبدل، إحتلال بغيض إحلالي قمعي متوحش لن يهدأ شعبنا ختى يزول المحتل.

أضف تعليقك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى