ترجمات

لُصوص بإذن الدولة وبحُسن نية؟؟

كيريم نبوت/ الهدهد

قبل أيام معدودة أقر قاضي المحكمة المركزية أرنون درئل أنه يحق لمستوطني “متسبيه كرميم” مواصلة العيش في البؤرة الاستيطانية رغم أنهم يسكنون على أرض فلسطينية ذات ملكية خاصة، وذلك لأن الدولة التي نقلتهم إلى ذلك المكان، فعلت ذلك ب”حسن نية”. في هذا المنشور سوف نوضح مدى حسن النية الحقيقية في هذه القصة.
✗1967 – الجيش يوقع بحسن نية على أمر إغلاق منطقة اطلاق النار 906 الواقعة شرقي رام الله.
✗1975 – الجيش يوقع بحسن نية على أمر آخر لإغلاق منطقة مساحتها نحو 1,070 دونم إضافية لصالح منطقة اطلاق النار.
1976 – في المنطقة المغلقة وبحسن نية يتم إقامة بؤرة استيطانية تابعة لحركة “الناحال” كوخاف هشاحر.
✗1979 – يتم تمدين البؤرة الاستيطانية كوخاف هشاحر بحسن نية طبعا, فيدخل المستوطنون للسكن هناك.
✗1980 – بغية تسوية مكانة المستوطنة، يصدر الجيش بحسن نية أمر عسكري لوضع اليد على منطقة مساحتها 820 دونم. وفي الوقت نفسها تبلغ مساحة كوخاف هشاحر نحو 15 دونم، أي 2% من مساحة المنطقة التي تم وضع اليد عليها. هذه المنطقة (820 دونم) تقع داخل منطقة اطلاق النار التي أغلقها الجيش عام 1975 (أي 1,070 دونم).
✗بداية 1981 – يخصص الجيش لدائرة الاستيطان التابعة للهستدروت الصهيونية منطقة مساحتها 1,070 دونم. بمعنى أن الجيش نقل لدائرة الاستيطان التابعة للهستدرون الصهيونية وبما يخالف القانون منطقة تزيد مساحتها ب-250 دونم من المساحة التي وضع اليد عليها “لأغراض أمنية” عام 1980 من أجل المستوطنة.
✗1995 – دائرة الاستيطان تبادر وبحسن نية لوضع خارطة هيكلية لمستوطنة كوخاف هشاحر. الخارطة تضم مساحة 1,420 دونم. أي أن الخارطة الهيكلية التي صودق عليها للمستوطنة ضمت 600 دونم إضافية زيادة على المنطقة التي تم وضع اليد عليها من العام 1980.
نهاية سنوات التسعينيات – أقيمت وبحسن نية البؤرة الاستيطانية متسبيه كرميم جنوب غرب مستوطنة كوخاف هشاحر.
✗عام 1999 – تم إخلاء البؤرة. وتقرر بحسن نية نقل هذه البؤرة الاستيطانية إلى تلة بملكية فلسطينية خاصة لسكان دير غرير. تقع التلة شرقي المستوطنة داخل منطقة اطلاق النار 906.
✗الإدارة المدنية تبدأ وبحسن نية عملية تخطيط والمصادقة على الخارطة الهيكلية لنقل البؤرة الاستيطانية إلى ذلك الموقع، رغم المعارضة الصريحة من قبل المستشارين القانونيين في الإدارة المدنية الذين أدركوا أن كل هذه العملية غير قانونية. في نهاية الأمر لم تتم المصادقة على الخارطة الهيكلية، لكنه ورغم ذلك تم نقل البؤرة الاستيطانية إلى الموقع نفسه بحسن نية.
✗الإدارة المدنية تصدر أوامر هدم لجميع المباني في الموقع بدون استثناء، لكن وبحسن نية لم يتم تنفيذ تلك الأوامر.
ف✗ي عام 2011 تبدأ مؤسسة “أمانا” وبحسن نية ببناء 14 مبنى ثابت في الموقع وبشكل غير قانوني. في هذه المرحلة قام أصحاب القطعتين التي أقيمت عليها المباني بتقديم التماس للمحكمة العليا لإخلاء المستوطنين عن أراضيهم. في أعقاب الالتماس أصدرت المحكمة العليا أمر يمنع استمرار البناء في الموقع.
✗بعد شهور عديدة من منع المحكمة العليا للبناء هناك، تقوم عدة عائلات وبحسن نية بالحصول على رهن عقاري من البنوك (بعضها من دائرة الاستيطان أيضًا) وتشتري من مؤسسة أمانا المنازل غير القانونية التب بنيت في الموقع والصادر ضدها أوامر هدم.
✗بما أن المستوطنون فهموا أن وضعهم في المحكمة العليا سيئا، قاموا ويحسن نية بالتوجه إلى المحكمة المركزية بطلب الاعتراف بهم كأصحاب حق بالسكن في ذلك الموقع.
✗وبحسن نية استدعى المستوطنون شاهدًا لدعم روايتهم، المقدم (احتياطي) يائير بلومنطال، ضابط كبير سابق في الإدارة المدنية، والذي حصل بحسن نية في فرصة أخرى على أموال وسهرات في فنادق من مقاولين إسرائيليين، مقابل نقل لهم وثائق سرية، كي يستطيع هؤلاء الاستيلاء بحسن نية على أراض بملكية فلسطينية. وبالمناسبة، تم إدانة المقاولين المتورطين في هذه القضية بتقديم الرشاوى، لكن وبطريقة ما تمت إدانة بلومنطال بخيانة الأمانة فقط.
✗بلومنطال شهد أمام المحكمة وبحسن نية بأن المنطقة التي تم نقل البؤرة الاستيطانية إليها كانت جزء من المنطقة المسيحة لمستوطنة كوخاف هشاحر، ولذلك أوصى بنقل البؤرة إلى تلك المنطقة. لكن مراجعة التصوير الجوي تبين أم بلومنطال لم يكن دقيقا بإدعائه بأن التلة التي أقيمت عليها البؤرة كانت على بعد نحو 700 مترا خارج سياج المستوطنة. وقد توصل القاضي درئل إلى نفس الاستنتاج لكنه قرر تجاهل الأمر لدى بته في القضية.
✗الشاهد الآخر الذي استدعاه المستوطنون لتعزيز ادعاءاتهم هو يوسي سغيف، موظف محترف في دائرة الاستيطان، والذي ادعى أن “دائرة الاستيطان لم تكن ابدا لتصادق للمستوطنين بالحصول على المنطقة دون حصولها المسبق على المنطقة من الجيش بشكل قانوني”. وهذه هي دائرة الاستيطان نفسها التي نقلت بحسن نية لمستوطني عوفرا وعمونا على سبيل المثال، أراض بملكية شخصية لم يتم تخصيصها لها.
لنجمل القصة كلها! أراض بملكية فلسطينية

يتم عام 1967 ضمها إلى منطقة اطلاق النار يمنع دخول إي إسرائيلي إليها، والتي لم يتم ابدا تخصيصها بشكل رسمي لدائرة الاستيطان أو لمستوطنة كوخاف هشاحر، لكن وبشكل غير قانون، بادرت دائرة الاستيطان، أكثر الهيئات فسادًا التي تعمل في الضفة الغربية، لوضع خارطة هيكلية التي تُعرّف المنطقة كمنطقة زراعية التي أقيمت عليها البؤرة الاستيطانية، ثم عملت الإدارة المدنية على المصادقة، وهي نفسها التي أصدرت أوامر هدم للمباني الخمسين جميعها هناك. ويتضح أنه لكما تعلق الأمر بحماية حقوق ملكية الفلسطينيين الذي لا يسمح لهم الحضور وصوتهم غير مسموع في الحيز السياسي الإسرائيلي، فإن القاضي درئل يسمح لنفسه بالقيان بكل شيء من أجل إرضاء السياسيين وشد تفسيرات مصطلح “حسن النية” إلى أقصى الحدود. لكن، مهما بلغت مرونة الشيء، فإنه عند شده زيادة عن للزوم، فسوف يتمزق.

سوف نزيل اليوم طبقة أخرى من قشور ادعاءات “حسن النية” من قبل مستوطني البؤرة الاستيطانية متسفيه كرميم ودائرة الاستيطان.
للتذكير: قبل نحو شهر قرر قاضي المحكمة ال
مركزية في القدس أرنون درئيل بعدم إخلاء مستوطني البؤرة الاستيطانية لأن السلطات، وبضمنها دائرة الاستيطان التي نقلت الأراضي لهم، عملت “بحسن نية”. لقد سبق وفككنا ادعاء حسن النية في منشور سابق قمنا بنشره منذ فترة، لكن الوثائق التي نكشف عنها الآن تبين بأن التصرفات القذرة من قبل دائرة الاستيطان والمستوطنين قد تسارعت في الأشهر ما بعد تقديم الالتماس.
في يوم 16/2/2011، فترة قليلة بعد تقديم التماس إخلاء البؤرة الاستيطانية، أصدر القاضي المتقاعد إليكيم روبنشتاين أمرًا موقتًا يمنع مواصلة البناء في قطع أراضي الملتمسون. وقد تم اصدار الأمر المؤقت وضع مجموعة حقائق موثوقة وصارمة أمام القاضي روبنشتاين بأن الحديث عن بناء غير قانوني على أراض بملكية خاصة. لكن يتضح بأن كل هذا لم يمنع دائرة الاستيطان والمستوطنين هناك، وبعد أشهر عديدة من تقديم الالتماس، وبعد اصدار الأمر المؤقت، بالتوقيع على اتفاقيات “مخوّل باستخدام الأرض”، عرضت دائرة الاستيطان نفسها من خلالها بأنها صاحبت الحقوق على الأراضي، والتي كما هو معلوم لم يتم أبدا نقلها إليها لأنها أراض بملكية خاصة. وبالمناسبة، فإن هذه الخديعة قامت دائرة الاستيطان باستخدامها مع مئات المستوطنين الذين اشتروا من “آمانا” بيوت تم بناؤها على أراضي سكان قرية عين يبرود. في أعقاب ذلك ووفق تعليمات المستشار القضائي للحكومة في حينه ميني مزوز، تم البدء بإجراء تحقيقات تم دفنها لاحقة بناء على الادعاء الساخر “عدم توفر أدلة”.
في اتفاقية متسبيه كرميم، وبشكل غير مفاجئ، وبعد توقيع تلك الاتفاقيات التي وقعت مع معظم مستوطني البؤرة الاستيطانية خلال شهري أيار وحزيران 2011، حصل هؤلاء من البنوك على قروض عقارية قاموا بواسطتها بشراء البوت من “آمانا” بعد أسابيع أو أشهر.
وهكذا اذن يبدو “حسن النية” في متسبيه كرميم: دائرة الاستيطان، والمستوطنون، وآمانا والبنوك، عملوا جميعهم معا على نحو مدروس، خلال الأشهر الأولى بعد تقديم الالتماس، وفي حين لم يكن هناك أدنى شك، بأن البناء هناك تم بشكل غير قانوني وعلى أراض بملكية خاصة، وذلك من أجل وضع المحكمة أمام الحقائق الناجزة على أرض الواقع ومنع الإخلاء.
ومن المثير ما الذي يمكن أن يفكر به قضاة المحكمة العليا الذين سيضطرون قريبا إلى مناقشة القرار الفاضح للقاضي درئيل.
لقراءة الخبر في صحيفة هآرتس: http://bit.ly/2QXKPXI
لمشاهدة بعض النماذج عن اتفاقيات “مخول باستخدام الأراضي” التي وقعتها دائرة الاستيطان مع المستوطنين هناك، الرجاء الضغط هنا: http://bit.ly/2OQyLpV

عُقدت في (19/3/2019) جلسة في المحكمة العليا لمناقشة استئناف أصحاب الأراضي الفلسطينيين على قرار المحكمة الفاضح الذي أصدره قاضي المحكمة المركزية أرنون دارئيل، والذي قرر في شهر آب الماضي بالإبقاء على البؤرة الاستيطانية “متسبيه كرميم” والتي بنيت على أراضٍ بملكية فلسطينية خاصة، وداخل منطقة اطلاق النار 906 والمُعرّفة مثل بقية مناطق اطلاق النار “منطقة عسكرية مغلقة”، بحجة أن المستوطنون هناك تصرفوا “بحسن نية”.
يتضح أن أحد المستوطنين هناك والذي تصرف “بحسن نية” هو يائير ألبيليا، والذي أستأجر في شهر تموز 2007 من دائرة الاستيطان كرفانًا بمساحة 45 مترا مربعا، تم نصبة في البؤرة الاستيطانية بشكل غير قانوني. كيف نحن نعرف ذلك؟ ببساطة، لأن مستوطنون من متسبيه كرميم قدموا للمحكمة المركزية اتفاقية التأجير بين ألبيليا ودائرة الاستيطان كدليل على أنهم تصرفوا بحسن نية.
والآن دعونا نستمع لهذه القصة: في العام 2007 لم يكن يائير إلبيليا يسكن أصلًا في متسبيه كرميم. ففي شهر نيسان 2005 حصل ألبيليا على رهن عقاري مقابل البيت الذي اشتراه في مستوطنة طلمون. أي أن مستوطنو متسبيه كرميم ومحاميهم هرئييل أرنون، والذي كما هو معلوم بنى بيتًا كبيرًا بشكل غير قانوني في مستوطنة إلعزار، قدموا للمحكمة المركزية بحسن نية اتفاقية تأجير وهمية لشخص لم يسكن أصلًا هناك في تلك الفترة. الكثير من حسن النية يوجد في متسبيه كرميم.
ثم هيا استمعوا لنهفة أخرى: في العام 2007 كان يائير إلبليليا مفتشًا مع أقدمية نحو 8 سنوات في وحدة المراقية التابعة للإدارة المدنية. لم يكن مجرد مفتشًا، بل كان، كما يبدو، مفتشًا ملتزمًا بوظيفته بشكل خاص. فيما يلي الأقوال التي ادلى بها قبل بضعة شهور في الكنيست في محاولة لإقناع لجنة الخارجية والأمن بالضغط على وزارة المالية من أجل زيادة راتبه ورواتب زملائه:
“نحن مؤسسة جنود، هذا هو التعريف، جنود من جميع النواحي. وما الذي أقصده؟ منسق ميداني مدير قطاع، مسؤول عن جميع مجالات النشاطات، وهو مسؤول اليوم عن 28 قوانين / أوامر جنرال عسكري…”
بالمناسبة، فإن اثنين من ضمن 28 أمر التي كان المفتش، المعذرة، نقصد الجندي، ألبيليا مسؤولًا عن تطبيقها هي “الأمر بشأن تعليمات الأمن” الذي يتم بواسطته اشهار مناطق اطلاق النار كمناطق عسكرية مغلقة، وفي المادة 90 منه جاء ضمن أمور أخرى: “لا يدخل أي شخص المنطقة المغلقة ولا يمكث فيها”. الأمر الثاني مشتق من المادة 38 لقوانين البناء والتخطيط الأردنية (التي ما زالت سارية المفعول في الضفة العربية بصفتها منطقة محتلة) والذي يحدد: “إذا تبين للجنة المحلية أو للجنة التنظيم اللوائية أن تعمير أي أرض أو إنشاء أي بناء جرى بدون رخصة أو خلافاً لمضمون الرخصة أو خلافاً للأنظمة والأوامر والتعليمات السارية المفعول أو خلاف لأي مخطط تنظيم و/أو إعمار مقرر فعندها تصدر اللجنة المعنية أو رئيسها أو أي موظف مفوض عنها إخطار تنفيذ لذلك المالك وشاغلها والمتعهد ومعلم البناء”.
يتضح إذًا أن هنالك مشكلة مع الجندي يائير ألبيليا. والحديث عن المشكلة نفسها التي يعاني منها زميله في وحدة الرقابة يوسي لويط، وكما هو معلوم كان قد سيطر على المنطقة التي كان مسؤولًا عن مسحها عندما عمل في وحدة الرقابة التابعة للإدارة المدنية بعد بضعة شهور من تركه لوظيفته هناك.
ويبدو لنا أن ثمّة اسم لهذه المشكلة: “مستوطنون يعملون في الإدارة المدنية”.

أضف تعليقك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى