أخبارتقارير و دراسات

بيروشيما

الهدهد/ سعيد بشارات

في الساعة السادسة مساء ، ارتجفت بيروت.
حيث أدى انفجار غامض في عنبر 12 في الميناء إلى توليد سحابة فطر عملاقة تشبه السحابة التي تنتج عن الانفجارات النووية، وتبعها موجة انفجار ضخمة وصلت حتى البحر ، في الحادث قتل العشرات ، وجرح الآلاف ، اضافة لانفجارات فرعية اصابت أجزاء كبيرة من المدينة.
هذا ما بدأت به صحيفة يديعوت احرونوت حديثها عما حدث امس مساءً في بيروت ، واضافت:
أفاد الإعلان الأولي عن “حادث في مستودع “دي نور” للألعاب النارية”.
سرعان ما أصبحت الحقيقة واضحة: انفجار في مستودع متفجرات تابع لحزب الله.
من المسؤول؟
ربما المنظمة نفسها ، وربما إيران ، وربما طرف آخر .
أنكرت إسرائيل تورطها ، بل وعرضت تقديم مساعدات إنسانية.

تسفي برئيل في مقال له حول حدث بيروت كتبه في هآرتس فقال : حزب الله قد يتأثر لفترة طويلة بالانفجار في بيروت.
حقيقة أن الانفجار وقع في منطقة تخزن فيها المنظمة أسلحة يمكن أن تضر بوضعها في لبنان. حتى لو اتضح أن الانفجار ناجم عن حادث وليس هجوم ، فإن الضرر الهائل الذي سببه سيثير أسئلة حادة حول تخزين الذخيرة والصواريخ والأسلحة والمتفجرات بين وتحت التجمعات السكانية.

أثارت مقاطع الفيديو التي اضهرت مشاهد الانفجار المروع الذي وقع أمس (الثلاثاء) في مرفأ بيروت ، كما هو متوقع ، سلسلة من التكهنات حول الأسباب والأطراف المسؤولة عن الحادث. أفيد في البداية أن هذا كان مستودعًا تم تخزين أطنان من الألعاب النارية فيه للاستخدام في الاحتفالات. ثم قرر المسؤولون العسكريون أن المواد القابلة للاشتعال أو المتفجرة التي تمت مصادرتها لسنوات وتم تخزينها في الموقع هي التي تسببت في الانفجار.

تم توجيه إصبع الاتهام إلى إسرائيل في لبنان أمس ، مصحوبا بتفسير مفادها أن الهجوم على ميناء بيروت هو جزء من الحملة التي تشنها إسرائيل على إيران. وذكر المعلقون اللبنانيون في نفس الوقت الحريق الذي أصاب السفن الإيرانية قبل بضعة أسابيع في ميناء بوشهر في الخليج الفارسي ، بالإضافة إلى حوادث أخرى وقعت في إيران – نُسب بعضها إلى إسرائيل.
والآن سيتعين على الأجهزة الأمنية اللبنانية أن تبدد أيضًا الغموض عن مسألة ملكية المستودعات المنفجرة ، وطبيعة “المواد القابلة للاشتعال” وما لا يقل أهمية – مسألة ما إذا كان هناك المزيد من تركيز هذه المواد في الميناء والأحياء السكنية والمواقع الحساسة الأخرى.

حتى لو اتضح أن الانفجار ناجم عن حادث وليس هجوم ، فإن حجم الأضرار الهائلة التي تسبب فيها والعدد الكبير من القتلى والجرحى سيثير أسئلة حادة حول تخزين الذخيرة والصواريخ والأسلحة والمتفجرات في التجمعات السكانية.

ومع ذلك ، فإن تفكيك المستودعات أو إزالتها من المراكز السكانية مسألة حساسة سياسياً ، لأنها تعني تفكيك “المقاومة اللبنانية” وترك البلاد يتيمة من اي قوة تردع إسرائيل.

تمتنع القيادة اللبنانية السياسية عن المطالبة بنزع سلاح حزب الله مباشرة. هذا على الرغم من أن الطابع العسكري للمنظمة وتعريفها كمنظمة إرهابية في الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية يقوض قدرة لبنان على الحصول على مساعدة مالية والحصول على قروض من صندوق النقد الدولي – للهروب من الأزمة الاقتصادية الحادة التي يجد لبنان نفسه فيها.
من الممكن أن يتسبب الانفجار في مرفأ بيروت في إحداث تغيير ، على الأقل في الخطاب العام المدني ، وربما أيضًا بين بعض القيادة السياسية. قد يطالب معارضو حزب الله بإزالة مستودعات الأسلحة والذخائر من المناطق المأهولة. ومن المتوقع أن يعارض حزب الله مثل هذا المطلب لأن تنفيذه سيعرضه لضرر إسرائيلي .

إن رفع مستوى المطالبة من حزب الله يعتمد على رد الجمهور وكيف سترد الحركات الاحتجاجية على الانفجار. قد يُنظر إليه على أنه تهديد وطني تسقط بسببه القيادة السياسية. في مثل هذه الحالة ، حتى لو تم تقليل الاتهام للجهة الرسمية المسؤولة عن إهمال صيانة المخازن التي فيها المواد المتفجرة ، فسيكون هناك حاجة للتحقيق وتحييد تهديد مواقع التخزين الأخرى ، بما في ذلك تلك التي يملكها حزب الله.

لذلك ، من المتوقع أن تبذل الحكومة وحزب الله كل جهد ممكن في الأيام المقبلة لإثبات أنه “قضاء وقدر” ، وهو حدث ناتج عن البلى والتمزق الطبيعي لمواد قابلة للاشتعال أو الحرارة ، وأن الحكومة تتعهد بفحص كل مستودع وموقع. دون ضمان ازالتها من المراكز السكانية لتفادي المواجهة مع حزب الله.

حتى لو كانت مصادفة ، فإن انفجارًا بهذا الحجم في ميناء لبنان الرئيسي يبعث برسالة إلى إيران ، التي أعلنت قبل شهر تقريبًا أنها تعتزم إطلاق سفن مساعدات إلى لبنان ، بما في ذلك ناقلات النفط ، وحتى تتحدث عن سفينة سيتم بناؤها لتزويد بيروت بالطاقة.

يُزعم أن تلقي المساعدة من إيران لا ينتهك العقوبات الأمريكية ، ولكن القلق الدولي بشكل عام (وفي الولايات المتحدة وإسرائيل على وجه الخصوص) هو أن هذه السفن ، إذا تم السماح لها بالوصول ، يمكن أن تفتح خط إمداد منتظم ليس فقط من النفط والدقيق والأدوية ، ولكن أيضًا من الأسلحة والذخيرة وأجزاء الصواريخ. وهكذا.

يوءاف ايتيال من موقع والا نيوز كتب كنتيجة لحدث بيروت فقال :

في حيفا ، شاهدوا مشاهد من بيروت وحذر بعدها “يمكن أن يحدث هذا لنا أيضًا”

نير دفوري من القناة 12 تساءل عن: كيف يمكن للانفجار في لبنان أن يؤثر على “إسرائيل”؟
واضاف “سرعان ما أوضحت مؤسسة الدفاع أن “إسرائيل” لا علاقة اها بالانفجار الذي هز بيروت ، لكن الكارثة تشكل مخاطر على “إسرائيل” إلى جانب الفرص. كيف يمكن للانفجار في لبنان أن يؤثر على إسرائيل؟”
من المحتمل أن يجبر الحادث حزب الله على النزول عن الشجرة حتى لا يخاطر بمواجهة عسكرية، وهل يمكن للمأساة اللبنانية أن تغير العلاقات مع إسرائيل بشكل دراماتيكي؟

في هذه المرحلة ، هناك سيناريوهان محتملان على المحك ، ومن الصعب تقدير أيهما سيتحقق. الأول هو أن الكارثة الهائلة التي ألحقت خسائر فادحة بالدولة اللبنانية لن تسمح لحزب الله بتنفيذ تهديداته للانتقام من إسرائيل وبالتالي المخاطرة بمواجهة عسكرية.

السيناريو الثاني أن مثل هذا الحدث المأساوي الذي يقوض لبنان ، البلد غير المستقر بالفعل ، يمكن أن يزيد بشكل كبير من عدم الاستقرار في أرض الأرز. ويدفع المواطنين اللبنانيين للوصول إلى الحدود مع “إسرائيل” ويطلبون المساعدة.

إذا تم قبول الاقتراح الاسرائيلي بتقديم المساعدات ، فقد يؤدي إلى تغيير جذري في العلاقات بين الطرفين ويجبر حزب الله على النزول عن الشجرة.

أضف تعليقك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى