أخبار

سيفعل نتنياهو كل شيء كي يبقي «حماس» على حالها!

د. أوري زلبرشايد*

“سنقاتل ضد قطاع غزة حتى تحقيق النصر المطلق”، أعلن نتنياهو مرات عديدة حتى الآن، لا يقصد حقاً أننا سنحقق نصراً كهذا، الأمرالذي هو غير ممكن، كما يقول كل من هم مرجعية في ذلك، بل إننا سنكون في حرب دائمة في ظل ملاحقة لا تنتهي وراء هدف وهمي، وفيالشمال ضد “حزب الله” أيضاً يفترض بنا أن نوجد في حرب استنزاف لا تنتهي.

كل المؤشرات تدل على أنه ليس في نية نتنياهو أن ينهي الحرب. نحن نسمع من المراسلين العسكريين أن جيش العدو الإسرائيلي أنهى فيواقع الأمر العملية في رفح، الهدف الأخير في القطاع أو أنه سينهيها في غضون بضعة أسابيع، ومع أن نتنياهو لا ينفي هذا، في ضوءالواقع العسكري، لكنه عملياً لا يتخذ أي خطوة عسكرية وسياسية كي يؤدي بالحرب ضد القطاع وفي الشمال إلى منتهاها. المستوىالسياسي الذي تحت سيطرته، رغم محاولة غالانت تقليص هذه السيطرة، لا يقرر هدفاً وجدولاً زمنياً واضحَين لإنهاء الحرب.

حاول الناطق العسكري العميد دانيال هغاري في 19 حزيران التعبير عن احتجاج الجيش: “حماس هي فكرة”، قال. “الموضوع في أنهيمكن إبادة وإزالة حماس هو ببساطة ذر الرماد في عيون الجمهور. إذا لم نجلب شيئاً ما لغزة، فإننا في نهاية اليوم سنحصل على حماس”. بهذه الأقوال الدراماتيكية أعرب هغاري عن موقف الجيش. يجب إنهاء القتال في غزة والوقوف في قاطع أمني تنفذ منه اجتياحات جراحية.

قال في واقع الأمر شيئاً إضافياً: المستوى السياسي لا يبلور ويدفع قدماً بخطة عسكرية ومدنية في القطاع لليوم التالي. موقف الجيشهذا، الذي يتحدى نتنياهو وجد تعبيره أيضاً في لقاء عقد في 30 حزيران في قيادة المنطقة الجنوبية بين كبار رجالات الجيش وجهاز الأمنوبين رئيس الوزراء بل وحظي بنشر عالمي في تقرير في “نيويورك تايمز”. حتى قبل هذا الاحتجاج من الجيش كرر المحللون، وعلى رأسهمجنرالات متقاعدون أن نتنياهو يمنع بلورة والدفع قدماً بخطة لبناء بديل عسكري ومدني لـ”حماس”. لكن غياب خطة كهذه هو بذاته خطةنتنياهو لليوم التالي. كل تحليل آخر معناه أن نتنياهو لا يفهم ما يفعل.

خطة نتنياهو طويلة السنين، لأن يقام في الكيان حكم يميني مطلق بلا نهاية، هي أيضاً المفتاح لفهم الثورات النظامية التي تستهدف خلقالبنية التحتية لاستمرار حكمه. ضمن أمور أخرى، من خلال خلق أعداء خارجيين. وعليه، عزز نتنياهو قوة “حماس” منذ عودته إلى الحكم في2009، وهو سيفعل كل شيء كي يبقي “حماس” على حالها. يفترض بـ”حماس” أن توجد كعدو خارجي دائم، إضعاف نتنياهو السلطةَالفلسطينية يستهدف شق الطريق لتعزيز قوة “حماس” في الضفة الغربية أيضاً. فضلاً عن ذلك، فإن هذه الخطوة تستهدف تفكيك قوةرئيسة يمكنها وينبغي لها أن تكون جزءاً من بديل مدني وعسكري لـ”حماس” في القطاع.

في دائرة نتنياهو القريبة يخشون من أن يفهم الجمهور خطته الحقيقية، لهذا السبب سارع مقربه يعقوب بردوغو لوصم رئيس الأركان، وعزاله مؤامرة إبقاء “حماس” كالقوة السلطوية الرئيسة في القطاع. فعمل الناطق العسكري على الفور على تفنيد الفرية: “ما نشره بردوغو فيأن رئيس الأركان يؤيد إبقاء حماس في غزة كذب خطير وعديم كل أساس”. هكذا يعملون في محيط نتنياهو لقلب الحقيقة رأساً على عقببتهكم وبهدف.

الحرب في القطاع تجري في هذه اللحظة، الكيان لا يستغل نجاحه النسبي في ميدان المعركة للدفع قدماً ببديل سلطوي لـ”حماس”، كمايدحر أو يلغى تطبيعاً محتملاً مع السعودية وعقد حلف دفاع مع دول سنية معتدلة ضد إيران. هذا بالضبط ما يريده نتنياهو، الحرب فيالشمال تخدم الهدف ذاته.

كون الصفقة لتحرير الأسرى ستؤدي إلى إنهاء الحرب، الأمر الذي يحتاجه الكيان ليس فقط لغرض إعادة الاستعداد وإنعاش قواته، بلوأيضاً من أجل تحريك سياقات استقرار المنطقة والتطبيع، يمنع نتنياهو بتهكم ووحشية كل صفقة كهذه. في 23 حزيران قال: “أنا مستعدلعقد صفقة جزئية تعيد لنا بعضاً من الأشخاص، لكننا ملتزمون بمواصلة الحرب بعد الهدنة لأجل تحقيق هدف تصفية حماس. عن هذا أناغير مستعد لأن أتنازل”. وهكذا كشف سره: باسم الهدف الخيالي المتمثل بتصفية كاملة لـ”حماس”، ستستمر الحرب وسيترك لمصيرهمالكثير من الأسرى . لقد ميز الاستخفاف بحياة الإنسان منذ الأزل طابع الحكم الذي يتطلع إليه نتنياهو.

إن إبقاء نتنياهو على حاله كرئيس وزراء يجعل أعضاء كتلة الليكود في الكنيست شركاء في خططه للحكم المطلق والحربي، أي للخطط التيتمس بأمن الكيان وتعرض مستقبلها للخطر.

عن “معاريف”

* محاضر للفلسفة السياسية والقانون الدستوري في برنامج الأمن القومي بكلية العلوم السياسية في جامعة حيفا.

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي