أخبار

لماذا يتعمّد نتنياهو تخريب المفاوضات؟

هآرتس

يوسي فيرتر

أيّ صفقة محتملة لتحرير الـ 120 أسيرًا المحتجزين لدى “حماس” تحمل في طياتها ليس فقط الاحتمالية، بل الإحباط أيضاً. الاحتماليةتنبع من مجرد الحوار الذي تجدد، والمرونة في المواقف السابقة (لدى الطرفين) والتدخل الدولي. الإحباط يكمن دائماً في شخص واحد هوبنيامين نتنياهو، في كل مفترق طرق حاسم دائماً يمكن “الاعتماد” عليه بوضع العصا وزرع لغم، لأن الإحباط هو مهنته.

لقد تعود على فعل ذلك في كل مرة سجلت فيها احتمالية لحدوث اختراقة، مرة بإطلاق بيانات تخويف من قبل “مصدر سياسي رفيع”، ومرةأخرى بوساطة مبعوث شؤون المخالفات، الوزير سموتريتش. مرة بتقليص تفويض طاقم المفاوضات ومرة أخرى بتصريحات ساذجة تستهدفإما إحباط الصفقة أو رفع معنويات “القاعدة” البيبيةاليمينية التي تفضل التضحية بالأسرى من أجل بقائه إلى الأبد بعون الله.

في جهاز الأمن، الموحد في موقفه، فإن الصفقة يجب أن تعقد الآن، قبل ألا يبقى من سنعيده. بنيامين نتنياهو هو بمثابة المتهم الفوري، منالمستوى الرفيع جداً وحتى المستوى المهني في طاقم المفاوضات الموقف موحد. نتنياهو لن يسمح بالصفقة، الصفقة التي توجد على الطاولة،لأنه بالنسبة له بقاء الحكومة يأتي قبل بقاء المخطوفين. حتى التسعة أشهر، 276 يوماً منذ المذبحة والاختطاف، لم يلن قلبه.

البيان الرسمي الذي نشره، أول من أمس، مكتب نتنياهو قبل بضع دقائق من النشرات الإخبارية الرئيسية في التلفزيون، لم يكن له أي دافعباستثناء إحباط المفاوضات حتى قبل بدايتها. لقد بدأ بتفخيم ذاتي مميز لا أساس له: “صمود رئيس الحكومة أمام محاولة وقف عملياتجيش العدو الإسرائيلي في رفح، هو الذي جعل حماس تدخل إلى المفاوضات”.

بعد افتتاحية متبجحة كهذه، كان يمكن الأمل بقول أقوال بناءة تقنع عائلات المخطوفين (أغلبية ساحقة في أوساط الجمهور تؤيد الصفقةحتى بثمن إنهاء الحرب)، أن رئيس حكومة العدو يدرك الإلحاحية وأهمية إعادة عشرات الأشخاص الذين ما زالوا على قيد الحياة إلى البلاد،ربما كان يمكن، لكن ليس عندما يتعلق الأمر بنتنياهو. واحد تلو الآخر أحصى الفجوات والخلافات والعقبات التي جزء منها، وربما حتىجميعها، كان يمكن جسرها في مفاوضات سرية بين الكيان ودول الوساطة بتدخل رئيس الـ”سي.آي.إيه” وليام بيرنز.

من يرد الدفع قدماً باتفاق لا يظهر علناً الفجوات، بل يحاول تقليصها في الغرف المغلقة. الأمر غير معقد كثيراً. نتنياهو أجرى في السابقمفاوضات غير سهلة، سياسية وأمنية، هو دائماً تصرف بسرية، قام بإرسال من يكتمون أسراره ويعرفون كيف يحافظون على السر، وأكثرمن مرة حقق الهدف، الفرق هو أنه في حينه كانت له مصلحة في إنهاء الأمر، لكن الآن هو فقط يريد التخريب.

نتنياهو لا يريد الصفقة. لا توجد لديه معارضة مبدئية لرؤية النساء والأطفال والشباب يعودون إلى إسرائيل، لكن الثمن هو غير مستعد لدفعهلأنه لهذا الثمن يوجد ثمن: حل الحكومة أو على الأقل تقويض أسسها. هذا دائماً كانت له الأولوية بالنسبة له. منذ كانون الأول 2023 وحتىالآن، في كل نقطة حاسمة هو يفحص مع أحد ماذا سيكون الرد. وعندما كان يسمع تهديداً بالحل، فقد كان يعمل على إعاقة ذلك.

في هذه الأثناء مصلحته العليا والوحيدة هي الوصول إلى الكونغرس على رأس ائتلاف مستقر وليس كبطة عرجاء. أيضاً الوصول إلى عطلةالكنيست التي ستبدأ في اليوم التالي لخطابه المأمول. عندها، مدة ثلاثة أشهر، سيكون على أرض سياسية آمنة. من جهة، سيلوّح بخطابهوبتصفيق الجمهوريين له. من جهة أخرى، سيكون محصناً من السقوط حتى بداية أيلول.

كل شيء شفاف وواضح بدرجة مؤلمة، ألم العائلات يسبق كل شيء، وألم أي إنسان يوجد له قلب يرى معاناتها ولا يمكنه تخليصها.

جلسة الحكومة، أول من أمس، لم تعمل على رفع المعنويات، نتنياهو لم يفوت أي فرصة لدس رسالته الكاذبة التي تم تسريبها على الفور،التي تقول إن إسقاط الحكومة (الذي ينسبه للوزير غالانت) على خلفية قانون التجنيد، “سيوقف إطلاق سراح الأسرى . هذه سخرية بائسة. وزير جيش العدو قال: “المحاولة السياسية للربط بين إطلاق سراح الأسرى والإعفاء من التجنيد أمر خطير وغير مسؤول”. ومثلما هي الحالدائماً، فإنه منذ تلك الليلة في آذار، غالانت يدقق في أقواله. فبعد ذلك قال: إن استمرار الانقلاب النظامي الذي يقسم الشعب “خطر واضحوفوري على أمن الدولة”. الآن هو مرة أخرى يسمي نتنياهو باسمه، “خطير وعديم المسؤولية”.

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي