أخبارأخبار رئيسية

للتغلب على نصرالله.. على إسرائيل أن تملي شروط النهاية في لبنان 

شبكة الهدهد

بقلم: عوديد عيلام

ورط نصرلله نفسه ولبنان في حرب ليست له، زائدة تماما. فقد سار الى داخلها رغم انفه تقريبا حين كان الوضع صعبا منذ البداية – لبنان محطم اقتصاديا وفقد الأغلبية في البرلمان، وبعد الانفجار العظيم في مرفأ بيروت في 2020، الذي اتهم به – فقد شرعيته في أوساط أجزاء واسعة في لبنان.

نصرالله خبير في التاريخ. يعرف أن الامبراطوريات اندثرت واختفت عندما كف الناس عن الايمان بقيم الدولة. هكذا فسر بشكل مغلوط ما يجري في إسرائيل. فلئن كان هدفه الأول ان يخرج حجارة من سور الامن الإسرائيلي، ان يشقه ويفتته وفقا لنظرية بيت العنكبوت خاصة – فقد فشل. فضلا عن ذلك، اللبنانيون ببساطة لا يفهمون خطواته. من ناحيتهم لا يوجد ما يبرر التضحية بلبنان وبالطائفة الشيعية من اجل السُنة في غزة، كارهي نفوسهم. والاضطراب ضده بدأ منذ الان: فمنذ وقت غير بعيد تأسست منظمة “الحرية” من قبل علي الأمين، شيعي عظيم النفوذ يعارض حزب الله علنا وبلا خوف.

ان عدم استعداد نصرالله للمساومة ولوقف القتال ينبع من انه يعتقد بان قريبا ستفرض الولايات المتحدة على إسرائيل وقف القتال في غزة وتخلق إمكانية لوقف نار في لبنان. إضافة الى ذلك، يرى كيف يلجم الامريكيون ويقيدون إسرائيل خطواتها العسكرية سواء في غزة ام في لبنان. وعليه، فمن ناحيته، رغم أن حزب الله يتلقى ضربات غير بسيطة، فان الصبر وطول النفس هما المفتاح.

حتى لو كان نحو 500 قتيل لقواته، ضعف ما كان في حرب لبنان الثانية بما في ذلك تصفية اسرائيل لمسؤولين كبار، و 60 – 90 الف لاجيء من جنوب لبنان، ففي نظره الضرر لإسرائيل اكبر باضعاف، كميا ومعنويا. حزب الله، في نظره يموضع نفسه استراتيجيا كخصم مساوٍ في القيمة لإسرائيل وبل وللامريكيين.

ويوجد أيضا بعد نفسي. نصرالله اسير لخطابه نفسه. الانا خاصته وصورته الذاتية لا يتيحان له النزول عن الشجرة الإيرانية الى الأرض الطينية اللبنانية. بمفهومه هو يكاد يلمس المجد، وقليلا من الصبر واذا به هناك.

من هنا توجد بضع إمكانيات:

1. استمرار الاستنزاف وارتفاع تدريجي في التصعيد في الطرفين.

2. دخول الى حرب شاملة يبادر اليها أحد الطرفين.

3. وصول الى تسوية في غزة تجلب في اعقابها وقف نار في الشمال وتسوية سياسية تشبه اتفاق 1701.

4. وقف نار بوساطة أمريكية – فرنسية دون صلة بغزة وتسويات سياسية.

5. دخول بري إسرائيلي محدود الى جنوب لبنان في محاولة لعدم الانجرار الى حرب شاملة والوصول الى وقف نار بشروط تحسن له.

من الصعب التقدير أي من هذه الإمكانيات معقولة اكثر، كونه يوجد غير قليل من اللاعبين في الساحة مع مصالحهم. في الحرب يتطور الواقع ويتغير كل الوقت وتوجد له مفاعيل واليات خاصة بها. لكن اذا ما حاولت مع ذلك، فان الامكانية الأخيرة هي المرغوبة اكثر لإسرائيل، لكن وقف النار بوساطة امريكية – فرنسية قد يكون الأكثر معقولية في الظروف الناشئة هنا. في كل حال، الواضح هو انه محظور على حزب الله ان يملي شروط النهاية – اذ ان هذه بالضبط ستكون شروط بدء الجولة التالية.

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي