أخبار

خطر “المراوحة” وانعدام الرؤية الاستراتيجية

شبكة الهدهد
 ميخائيل هراري معاريف

وصل المبعوث الأميركي عاموس هوكشتاين إلى المنطقة مرة أخرى في محاولة لمنع تصعيد إضافي في الجبهة اللبنانية والانزلاق الواعي أو غير الواعي إلى حرب شاملة.
وتتوجت مساعي الإدارة الأميركية لمنع تصعيد إقليمي شامل، فضلاً عما يجري في الأشهر الأخيرة، بنجاح (نسبي؟) حتى الآن، بما في ذلك، إن شئتم، المواجهة المباشرة الإسرائيلية – الإيرانية.
الحرب في الجنوب متواصلة وبقدر كبير، حتى وإن لم يعترف أحد بذلك، انتقلت إلى مرحلة المراوحة، والإيمان بأنه يمكن للتو أن نهزم، أو للأسف أن نضعف جداً حماس.
وهذا بالتأكيد طالما كانت حكومة العدو ترفض ذكر البديل السلطوي الذي تقبل به في قطاع غزة.
الحرب في الشمال تتواصل هي أيضاً، وإن لم تكن بكامل شدتها إلا أنه واضح للجميع أن الجبهة اللبنانية لن تهدأ قبل أن يتحقق وقف للنار أو إنهاء للقتال، في الجنوب.
وعليه، فما الذي يمكن للإدارة الأميركية، ومبعوثها الكاريزماتي أن يفعلاه؟ وهل الكيان قادر على أن تفكر استراتيجياً – عسكرياً وسياسياً – في نفس الوقت؟
أشك جداً بالنسبة لحكومة العدو وبقدر أقل بالنسبة للولايات المتحدة.
يعتقد المنطق الأميركي (وبالفعل، هو «مصاب» قليلاً لاعتبارات سياسية قبيل الانتخابات في تشرين الثاني)، بأنه في الظروف المعطاة فإن وقف الحرب في غزة من خلال تنفيذ المرحلة الأولى من مبادرة بايدن (فهل هذه بالفعل مبادرة إسرائيلية؟) وتحقيق موافقة من إسرائيل وحماس حول صيغة إنهاء الحرب، يمكنها أن تساعد في الجبهتين.
في الشمال، واضح جداً أن حزب الله وليس أقل أهمية من ذلك إيران ولبنان كله، معنيون، لأسباب متنوعة ومهمة، بالامتناع عن حرب شاملة.
محرر «الأخبار» اللبنانية التي تعبر عن مواقف المنظمة، أوضح هذا جيداً في مقاله الأخير قبل بضعة أيام.
في إسرائيل، المعضلة مركبة، ومن نواحٍ عديدة مفهومة، وإن لم تكن تنطوي على عقلانية في ظل جملة الاعتبارات الاستراتيجية التي يفترض بها أن توجه الحكومة في القدس. فالإدارة الأميركية تأمل، بقدر لا بأس به من التأكيد، في أن ينعكس وقف النار في غزة بشكل فوري على شكل خطوة مشابهة في لبنان.
وعندها يكون ممكناً تنفيذ المرحلة الأولى/الفورية في خطوة التسوية في لبنان.
وهذا يتضمن، حسب جملة من التقارير الإعلامية، انسحاباً لقوات حزب الله إلى مسافة 10 كيلو مترات عن الحدود (إلى هذا الحد أو ذاك)، وانتشاراً إضافياً للجيش اللبناني في الجنوب وبداية خطوة لتنفيذ قرار 1701 بما في ذلك المفاوضات حول مسألة الحدود البرية.
فهل هذا سيؤدي إلى تنفيذ فوري لقرار 1701؟ بالطبع لا، لكن ستبدأ مسيرة في مفاوضات مركبة بين الطرفين، وبقيادة أميركية، تكون إمكانية لتقريبنا من هناك.
الانطباع، الذي يستند كما أسلفنا إلى غير قليل من التقارير، هو أن مسودة المرحلة الأولى التي وصفناها آنفاً متفق عليها بين الطرفين، لكن إذا ما تصرفا بعقلانية.
للمشككين في قدرة الدبلوماسية على المساعدة في حل ما يبدو بلا حل، نقول أمرين: الأول، من يتطلع إلى العودة إلى القتال وإلى «إنهاء العمل مرة واحدة وإلى الأبد»، في الجنوب أو في الشمال، يمكنه دوماً أن يجد لهذا مبررات مسنودة.
صحيح أنه ستكون حاجة إلى التخطيط وإلى التعريف الدقيق والأكثر منطقية لخطة العمل، لكن إسرائيل قادرة على ذلك، إذا ما أرادت فقط والجانب الآخر يوفر بشكل عام مبررات كهذه. والثاني، عملية تسوية النزاعات بطريق دبلوماسي، يقوم بالطبع على أساس القوة (التي توجد لدينا) تخلق دينامية خاصة بها بما في ذلك التوافقات والحلول الوسط، التي من الصعب جداً تشخيصها في ذروة المعركة.
وبالمناسبة، يجدر بنا أن نتذكر قليلاً السلوك الإسرائيلي والخطاب الذي رافقه في حينه حول حرب لبنان الأولى، كي نفهم معنى المراوحة وانعدام الرؤية الاستراتيجية، وإلى أين يمكنهما أن يؤديا.

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي