أخبار

طوفان الأقصى  … الحرب الإقليمية خيار مطلوب ؟ أم قرار مرهوب ؟

شبكة الهدهد

تقدير موقف

أولاً : توطئة :

تنشغل كثير من محافل التحليل والتقدير ـ الرسمية منها وغير الرسمية ـ ومنذ بدء معركة “طوفان الأقصى ” وانخراط قوى محور المقاومة في إجراءات المساندة للمقاومة في غزة ؛ كل وسع طاقته ، وما يمكن أن يقدمه من دعم تعبوي وعسكري ، رؤي أثره على أكثر من صعيد ؛ تنشغل هذه المحافل في قراءة إمكانية تطور الموقف خاصة على الجبهة اللبنانية نحو حرب بين المقاومة الإسلامية في لبنان “حزب الله ” والكيان المؤقت ، قد تندلع جارة المنطقة كلها نحو حرب إقليمية ؛ إن بدأت في لبنان ، فإنها لن تنتهي في اليمن ، مروراً بسوريا والعراق ، بل قد يمتد شررها ويتطاير ليصل إلى طهران . وهنا تنقسم الآراء ، وتتعدد التحاليل ، وتضارب التقديرات ، بين من يقول بحتمية وقع هذه الحرب انطلاقاً من فرضية أن العدو الإسرائيلي وبعد أن رأي ما رأى من فعل قوى المقاومة وعلى رأسها ” حماس ” في السابع من أكتوبر 2023 ، وما تركته على جسمه من ندوب وعلامات ، لن يقبل أن يخرج من هذه الحرب التي شنها على أحد أجزاء محور المقاومة ، وهو يرى تهديداً ، لا تقارن به غزة وما فيها ومن فيها بخطره ، عنينا به ” حزب الله ” لن يقبل أن يراه في عنفوان قوته ، وعظيم بأسه ، يطل برأسه مهدداً ، ومتوعداً ، بحرب لا تبقي ولا تذر ، تصل إلى ما بعد حيفا وما بعد بعد حيفا ! لذلك يقول أصحاب رأي توسع الحرب : أن العدو أمام فرصة ذهبية لتسديد ضربة قاسية ، تشغل الحزب بنفسه لأيام عديدة وسنين مديدة ، لذلك فعند هؤلاء القوم ؛ الحرب كائنة لا محالة وفي الأجل القريب . ويذهب أصحاب رأي عدم التوسع  ـ وكاتب هذه السطور منهم ـ أن جيش العدو وبيئته الداخلية ، والبيئة الإقليمية  والدولية ، وما راكمته قوى محاور المقاومة من قدرات ، وما تملكه من حرية وفورية في اتخاذ القرارات ، وما أجرته بين بعضها البعض من تنسيق وتوزيع للأدوار ؛ كلها أمور تحول بين الحرب وتوسعها لتعم الإقليم . وانطلاقاً من هذه الفرضيات ؛ يأتي هذه التقدير ، ليشرح هذا الموقف من خلال تقديم إجابة على سؤال التقدير المركزي الذي يقول : هل توسع الحرب لتصبح إقليمية خيارٌ مطلوب ؟ أم قرار مرهوب ؟ حيث سنقدم من المبررات ما يعتقد البعض أنها قد تشكل مبررات للحرب كخيار مطلوب ، ثم نسوق ما نرى أنه يجعل من قرار توسيعها قراراً مرهوباً ، ثم نختم بالتقدير ، وبعض التوصيات .

ثانياً : مبررات الحرب كخيار مطلوب :

يستطيع أصحاب الرأي القائل بحتمية توسع الحرب في غزة ، وتحول مناوشات أطراف محور المقاومة للعدو إلى اشتباك تتدحرج مواقفه وصفحاته ، وصولاً إلى حرب كاملة الأوصاف ، يستطيع أصحاب هذا الرأي أن يقدموا كثيراً من المبررات والحجج لدعم رأيهم وتقديرهم ، قد يكون من أهما ما يأتي :

  1. خروج من حالة الاستعصاء الحالية في غزة :

المبرر الأول هو الخروج من حالة الاستعصاء التي دخلته الحرب في غزة ، وما تركته من آثار في المنطقة والإقليم ، بدء من المناوشات على الجبهة الشمالية بين ” حزب الله ” والكيان المؤقت ، مروراً بدخول لاعبين آخرين من العراق  ، واليمن الذي دخل بجيشه على المشهد القتالي في البحر الأحمر وبحر العرب والمتوسط ، وما تركه هذا الدخول من آثار سلبية على الوضع الاقتصادي الدولي والإقليمي ، حيث طالت سلاسل التوريد واستطالت ؛ فارتفعت الأسعار ، وغابت كثير من السلع عن الأنظار . هنا يرى أصحاب هذا الرأي أن توسع الحرب سوف يدفع أصحاب القرار الدولي للتدخل بشكل أكثر فاعلية وحسم للعمل على وقفها وإطفاء حرائقها التي اشتعلت في الإقليم ، قبل أن تتوسع فتطال غرب آسيا كله .

  1. تخفيف الضغط عن غزة والمقاومة فيها :

كما يرى أصحاب هذا الرأي أن العدو الصهيوني ، عندما يجد نفسه أمام حرب مفتوحة على مصراعيها مع أعداء هم أشد قوة ، وأكثر تنظيماً ، وبخطوط إمداد لا يمكن قطعها ، عندما يرى نفسه في مثل هذا الموقف ، فانه سوف يحول قدراته نحو هذا التهديد الجديد ، فيخف الضغط عن غزة وأهلها ، حيث أن العدو لا يملك من القدرات والإمكانيات ما يساعده على النهوض بأعباء جبهتين في آن واحد ، خاصة بعد قتاله ثمانية أشهر في غزة ، وعلى الحد الشمالي لفلسطين المحتلة ، وما تركه هذا القتال من آثار على مؤسسته العسكرية ، وقدراته القتالية .

  1. خروج الموقف عن السيطرة في دول الطوق مما يمثل باباً لفرص يمكن أن تستغل :

كما يحاجج أصحاب هذا الرأي بقولهم أن توسع الحرب لتصبح إقليمية ، يعني خروج الموقف عن السيطرة ، خاصة في دول الطوق التي يمثل بعضها خط الدفاع الأول عن هذا الكيان المؤقت ، مما يعني إمكانية ( خلق ) فرص حقيقية من قبيل التسليح ، أو مناوشة العدو ، أو الاستقطاب والتجنيد ؛ تساعد في تطوير المواقف في هذه الدول  لتصبح ساحات فعل حقيقة في معركة تحرير فلسطين القادمة لا محالة .

  1. انخراط أكبر لقوى المقاومة في المعركة الحالية :

كما أن توسع الحرب يعني انخراطاً أكثر فاعلية وأثراً لقوى المقاومة ومحورها في معركتنا مع هذا العدو الصائل المتغطرس ، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على طبيعة هذا الصراع مع هذا العدو وحلفاءه في المنطقة والعالم ، وترتيب القوى واصطفافها ، وتحديد أدوراها في معركة وعدة الآخرة .

  1. خسائر أكثر مصداقية ضد العدو :

وحيث أن هذا العدو لا يتحمل الخسائر البشرية والمادية الخارجة عن التصور ، وحيث أن ( مجتمعه) عبارة عن خليط فسيفسائي ما جمعه في أرضنا إلا بحثه عن لبن وعسل وعد بهما ، الأمر الذي يعني أن توسع الحرب ، وانفتاح فوهات نارها ، ومصادر لهيبها عليه من كل حدب ووصب ، سوف توقع فيه خسائر بشرية ومادية ذات مصداقية ، تدفع الكثير من محتلي أرضنا ، ومغتصبي خيراتنا للهروب بحثاً عن بدائل تؤمن لهم رغد العيش وطيبه .

  1. إمكانية تطور الموقف نحو معركة التحرير :

وهذا رأي معتبر ؛ فتطور الحرب واتساع مساحتها لتشمل اليمن والعراق ولبنان ، فضلاً عن دول الطوق التي سيخرج الموقف فيها عن السيطرة ، مروراً بإيران التي ستمثل مظلة حقيقة تستظل بها قوى المقاومة لتعويض ما ينقص من أسباب القوة ، إن وصول الموقف إلى مثل هذا المشهد يعني توفر فرصة حقيقية يمكن أن تكون شرارة بدء حرب التحرير ، ومعركة وعدة الآخر ، وفي هذا تفصيل كثير لا يتسع المقام لبسطه .

  1. القضاء على فرص التطبيع مع العدو :

فإن كانت معركة ” طوفان الأقصى ” قضت أو أخرت كثيراً من مشاريع التطبيع مع هذا العدو ، و(فرملة ) اندفاعة كثير من المندفعين إلى أحضان هذا العدو ، فما بالنا إن توسعت الحرب ، وامتدت لتشمل بشكل مباشر ما لا يقل عن خمس دول في المنطقة ، وبشكل غير مباشر باقي دول المنطقة ، أي تطبيع سيبقى ، وأي مطبعين ؟

  1. إنهاء ما يعرف بسلطة الحكم الذاتي في الضفة :

ومن المبررات التي يُدفع بها ليكون خيار توسع الحرب خياراً مطلوباً ؛ الخلاص من عار سلطة التنسيق الأمني في الضفة ، مما يعني انفلات الأمور وخروجها عن السيطرة ، وإمكانية تشغيل ما لا يقل عن أربعين ألف بندقية منتشرة في قرى ومدن الضفة ـ كلها أو بعضها لا فرق ـ  ضد هذا العدو ، الأمر الذي يعني توفر فرصة لتحرير الضفة الغربية ، وهنا تحضر المقولة الإستراتيجية : إن كانت الحرب في غزة ، والعين على الشمال ، فإن جوهر الصراع في الضفة الغربية .

  1. فتح باب فرص لتطوير المقاومة في الضفة الغربية وزيادة فاعليتها:

ومن الفرص التي يمكن أن ( يخلقها ) تطور المعركة واتساع رقعتها ، وبناء على فرضية الخلاص من سلطة التنسيق الأمني في الضفة الغربية ؛ فرصة إمكانية تطوير وتطور المقاومة في الضفة الغريبة ، حيث أن أحد أهم عوامل الضغط التي تواجه قوى المقاومة في الضفة الغربية ، ليس فقط العدو الإسرائيلي فحسب ؛ وإنما ما تمارسه قوات أمن سلطة الحكم الذاتي من تضييق ومطاردة للمقاومة والمقاومين ، مما يحول دونهم وتطوير ذاتهم ومراكمة خبراتهم .

  • تظهير الرأي الغربي عموماً ، والأمريكي خصوصاً القائل بأن الكيان المؤقت أصبح عبئاً استراتيجياً يوثر على مصالحهم في المنطقة :

إن من أهم أسباب بقاء هذا الكيان المؤقت ، ما يصله من أسباب الدعم والحياة ـ حبل الناس ـ من الغرب عموماً ، وأمريكا خصوصاً ،  والذي يرى فيه ـ الكيان ـ  قيمة مضافة ، ومخلب قط ، وحاملة طائرات ، وقلعة متقدمة له في المنطقة ، يستخدمها للحفاظ على ( مصالحة ) فيها ، فإن توسعت الحرب ، فإنها ستشمل كل من يمد لهذا العدو يد العون ، وستتأثر سلباً كثيراً من مصالح داعميه الغربين ، وسيقال في حينها : أن مصالحهم ما تأثرت إلا بدعهم له ، عندها سيعلو الرأي القائل : أن هذا الكيان والعلاقة معه ما هو إلا عبئ يجب التخلص منه ، والفكاك عنه ، وهذه مصلحة لنا مطلوبة لذاتها ، فقطع ـ حبل الناس ـ عن هذا الكيان يؤذن بزواله .

هذه مبررات عشر يقدمها أصحاب الرأي القائل بأن توسع الحرب لتعم الإقليم هو خيار مطلوب لذاته ، الأمر الذي يقتضي عمل أصحاب هذا الرأي على التنظير والتسويق له ، لما يكتنفه من مصالح ، وما يحققه من غايات .

ثالثاً : المبررات التي تجعل من الحرب قراراً مرهوباً :

أما أصحاب الرأي القائل بأن توسع الحرب ، حتى لو اكتنف في جوفه مصالح ، فإنه يبقى خياراً وقراراً مرهوباً ، فالقتال ” كُره ” ،  ولا يلجئ له إلا اضطراً ، وحربنا مع عدونا وما يمثله من قلعة متقدمة لأعداء هذه الأمة ؛ حرب لا تكسب بالضربة القاضية ، وإنما بجمع النقاط ومراكمة الإنجازات ، فهذه القلعة ما زالت مطلوبة لأصحابها ، ولم تفقد كامل قيمتها . لذلك فقرار توسع الحرب مرهوب ، لكثير من الأسباب ، من أهمها :

  1. كسر قواعد الاشتباك الحالية مع العدو في الداخل والخارج :

إن معركة ” طوفان الأقصى ” وما شهدته من مجازر ، وما ألحقته بشعبنا في غزة من خسائر بشرية ومادية ، ما زال فيها بعضاً من قواعد الاشتباك التي تحول دون العدو واستخدام قدرات نارية هي في حوزته حكماً ، وتوسع الحرب ، يعين دفع العدو نحو خيار ” شمشون ” الأمر الذي لا نعتقد أن لأحد في هذا الوقت من الزمن مصلحة فيه . وهنا سيختلط الأمني بالعسكري ، وسيفعّل العدو خيارات العمل الأمني في كثير الساحات والجغرافيات ، وستسقط الاعتبارات السياسية التي كان العدو يراعيها ، والتي كانت تشكل مظلة أمن تحول دونه والتعرض لأصول المقاومة ـ البشرية والمادية ـ المنتشرة أو المتموضعة في هذه الجغرافيات .

  1. تشديد القبضة الأمنية في دول الطوق وأثر ذلك على الحركة الداعمة للمقاومة في هذه الساحات :

كما أن انفتاح المعركة ، واتساع رقعتها لتشمل جغرافيات أخرى ؛ وإن كان فيه مصلحة كما يرى البعض ؛ إلّا أنه قد يشكل تهديداً متمثلاً بتشديد هذه الدول والأنظمة الحاكمة فيها ، خاصة دول الطوق ، التي ستندفع وبحس الباحث عن تأمين ذاتها وسلطاتها ، نحو التشديد على داعمي قوى المقاومة ، والمؤيدين لخياراتها ـ خيارات المقامة ـ ومن ثم فرض قوانين الطوارئ ، وتشكيل حكومات عسكرية ستضيق الخناق على كل ما هو متصل بالمقاومة ؛ دعماً وتأييداً ، ونقلاً للصورة والحدث .

  1. زيادة الطاقة التدميرية للعدو في ساحات الاشتباك الحالية :

كما أن توسع الحرب مع هذا العدو ، وحاجته إلى قدرات قتالية لتشغيلها في مواجهة تهديدات ذات مصداقية ؛ برزت له في جغرافيات أخرى ، قد تدفعه لزيادة الطاقة التدميرية التي يستخدمها الآن في غزة ـ مع أنه لم يبق منها الكثير ـ   ؛ تسريعاً لحسم المعركة ، والتفرغ لمواجهة تهديدات مستجدة قابلة للتطور .

  1. تراجع الاهتمام بما يجري في غزة :

كما أن توسع الحرب لتصبح إقليمية ، تتشابك فيها مصالح كثير من اللاعبين الدوليين والاقليمين ، سوف يدفع إلى تراجع الاهتمام بما يجري في غزة ، وسينشغل العالم بأزمة ممتدة تؤثر على الأمن والسلم العالمي ، لتصبح فيها غزة تفصيلاً جزئياً ، حتى وإن كانت هي الدافع الرئيسي لمثل هذا الحرب ، ولمثل هذا التأزم الدولي والإقليمي .

  1. زيادة انخراط الغرب وعلى رأسه أمريكا في حربه ضد قوى المقاومة :

نحن من الذين يعتقدون أن مدة ( صلاحية ) هذا الكيان المؤقت ، بالنسبة للغرب عموماً وأمريكا خصوصاً ما زالت سارية المفعول ، وأنه ـ الكيان المؤقت ـ  ما زال يُعد أحد ركائزهم في السيطرة على منطقتنا ومقدراتها ، وإثارة الفتن فيها ، وعليه فبمجرد شعور الغرب الاستعماري بخطر حقيقي يحيق بوكيله في المنطقة ، فإنه سيعبئ طاقاته ، وسيُجلب بخيله ورجله لإنقاذ ربيبته ، وهذا ما رأيناه صبيحة السابع من أكتوبر 2023 ، وهو ما شاهدناه عندما وجهت الجمهورية الإسلامية الإيرانية نيران صواريخها ومسيراتها نحو الكيان المؤقت ، لذلك فتوسع الحرب في مثل هذا الموقف يعني مزيداً من الانخراط الغربي في هذه المعركة ، الأمر الذي يحتاج إلى بصيرة ، وحسن تأتي ، وتسديد ومقاربة .

  1. مزيداً من التضييق على حركة الدعم الغربية للقضية الفلسطينية :

نحن معنيون بحشد جميع الطاقات المادية والمعنوية والبشرية خلف قضيتنا ، ونصرة لأهلنا وشعبنا ، وقد رأينا كيف أن الغرب كشر عن نابه ، وتجاهل مبادئه ، وغض الطرف عما يدعيه من حرية الرأي ؛ فسحل الطلاب في الجامعات ، وفرق جموع المظاهرات ، هذا والحرب لم تتسع رقعتها ، ولم يتطاير شررها ، فكيف إن توسعت وامتدت ؟ إن الحكومات الغربية لن تدخر جهداً ، ولن توفر أداة في جعبتها للضغط على مؤيدي قضيتنا ، وداعمي شعبنا المنتشرين في دولهم ، وسنعود إلى فترة ما بعد الحادي عشر من سبتمبر 2001 ، وإلى ( المكارثية ) السياسية ، ولكن هذه المرة بذريعة فلسطينية .

  1. التضييق على قيادة الحركة في ساحات تواجدها الحالية :

كما لا نعتقد أن حرية حركة قادة المقاومة السياسيين المنتشرين في كثير من الدول سوف لن تبقى على حالها ؛ فهم في دول مرابط خيل ساستها عند الغرب ، وكثير منهم لن يتحمل الضغط الذي سوف يمارس عليه وعلى نظام حكمه ، وإن وضعوا بين خياري ، التوقف عن دعم المقاومة واحتضان قادتها ، أو التضيق عليهم ـ على قادة الدول ـ وفضح ما استتر من عيوبهم ، فإنهم سيختارون الأولى ( فيا روح ما بعدك روح ) ، عندها ستجد قيادة المقاومة نفسها في موقف حرج ( لضيق ) الخيرات ، وقلة الناصرين .

  1. انتفاء أصل المفاجأة :

وحتى تكون جدوى الحرب أكثر من الأكلاف ، وحتى تُحقق القوى المتصارعة فيها أهدافها بأقل الأثمان وأسرع الأزمان ؛ لا بد من تحقق عنصر المفاجأة الذي يقلل الأثمان ، ويختصر الأزمان ، وفي مثل موقفنا هذا ، وبعد ثمانية أشهر من الحرب ، فلن يحقق أحداً مفاجأة أحد ، فالكل في أعلى مستويات الحذر والجاهزية ، وما كان مطلوب من قدرات لتحقيقه قبل السابع من أكتوبر 2023 ؛ مطوبٌ ضعفه الآن ليتحقق ، وفي مثل هذه المواقف ـ انتفاء عنصر تحقيق المفاجأة ـ يُجحم القادة عن أخذ قرار الحروب ، ما لم تكن حرب اللاخيار؛ التي لا يستقيم معها الانتظار أو الفرار  .

  1. اتساع رقعة التهديد وطاقة النار المفتوحة على العدو :

كما أن من الأمور التي تحول دون الحرب وتوسعها ؛ اتساع رقعة التهديد الذي سيواجه العدو وداعميه ، فالكيان المؤقت محاط بزنار نار يمتد من صنعاء إلى بنت جبيل ، وما سيفتح عليه من فوهات لهب ستعيده إلى العصر ما قبل الحجري ، لذلك فهو في غنا عن مثل هذا القرار ، حتى ولو تراءى لـ (حامي ) الرؤوس عنده أن في اتساع المعركة خلاص لهم ، و تدميراً لعدوهم  .

رابعاً : التقدير :

إن الحروب تخاض لتحقيق أهداف سياسية تعذر تحقيقها بالطرق الدبلوماسية ، أو أنها تشن لفتح ما انغلق من طرق الحوار ، وهي عندما تقرر تقاس بمعيار الجدوى والاكلاف ، فما من عاقل يشن حرباً وهو يرى أن أكلافها تضاهي جدواها ، وعليه وأمام ما تقدم من مبررات قد تجعل من الحرب خيراً مطلوباً ، وما سيق من أسباب قد تجعل منها قراراً مرهوباً ،؛ فإننا نعتقد أن توسع الحرب لن يخرج المنطقة من المأزق الذي هي فيه ، بل سيجعل المشهد أكثر تعقيداً ، وتفلتاً ، الأمر الذي سيحمل في طياته تهديداً أكثر مما سيكتنفه من مبشرات ، كما أننا نعتقد أننا لسنا أمام مشهد ستتوسع فيه الحرب انطلاقاً من لبنان لتشمل الإقليم ، لعتبارات كثيرة ، نختصرها بــ :

  1. عقلانية الطرف الصديق وهو حزب الله وقوى محور المقاومة .
  2. خشية ورهبة الطرف العدو وعدم أرجحية خروجه سالماً من مثل هذه الحرب .

خامساً : التوصيات :

  1. إن كان الحرب خياراً مطلوباً ، فيتوجب الإجابة على الأسئلة التالية :
  • ما هي الأهداف المطلوب تحقيقها من هذه الحرب ؟
  • ما هي القدرات المطلوبة لتحقيق هذا الخيار بأقل الأثمان وأسرع الأزمان .
  • ما هي الأدوار المنوطة بكل جزء من أجزاء محور المقاومة .
  1. إن كانت الحرب قراراً مرهوباً ، فيتوجب الإجابة على الأسئلة التالية :
  • ما هي الإجراءات التي تدفع شرورها ؟
  • ما هي الأدور المطلوبة من الشركاء فيها ؟

والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون .

عبد الله أمين

20 06 2024

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي