اطلالة الهدهد

ما الذي يجري بين المستوى السياسي والعسكري في كيان العدو ؟

ما الذي يجري بين المستوى السياسي والعسكري في كيان العدو ؟

هل ما يجري انعكاس لحالة الاضطراب والإرباك الموجود ؟

أم تصادم إرادات ومحاولة رسم مسارات وإرساء توجهات متناقضة ؟

المتابع لموقف نتنياهو وسارة زوجته ويائير ابنه والليكود حزبه لتقييمهم للجيش بعد السابع من أكتوبر يلمس أنهم يسعون لإدانة الجيشوتحميله الفشل كخطوة لإحداث تغيير في هذه المؤسسة التي تعتبر امتداداً للدولة التي أقامها حزب العمل.

ابتداء من تغريدات نتنياهو الموجهة ضد الجيش ولإدانته، ومشاركة يائير ابنه لتغريدات معادية تستهدف الجيش ، وسلسلة الهجمات المتواليةمن وزراء الليكود في الكابينيت التي هاجمت هرتسي وتم تسريبها .

هذه السياسة الموجهة من قبل نتنياهو  والتي تهدف لتغيير قادة الجيش وترويضه قوبلت بهجمات مضادة تخدم رؤية واضحة ، وُظف فيهاهجاري الناطق باسم جيش العدو، بدأت من إعلان مقتل الأسرى 3 في الشجاعية ، وتحديد مواقيت الانتقال في المراحل العسكرية للحربفي الفضاء العام من خلال البلاغات ، والتأكيد المستمر على إطلاق سراح الأسرى ، وأولوية هذا الهدف، ثم التلميح عن وجود تناقض معالأهداف الأخرى ، ولاحقاً قيلت بمنتهى الصراحة أن عودة الأسرى لن تتحقق بعملية خاصة على نمط عملية النصيرات ، مما يعكس تغييراًفي موقف الجيش من استمرار الحرب في غزة عموماً والعملية في رفح خصوصاً .

ذروة التصعيد تلخصت في تصريحات متتالية على لسان مسؤول كبير في الجيش، يتحدث عن مواقيت لانتهاء العملية في رفح بعد أن كانقد حمل نتنياهو مسؤولية التأخير في بدئها، على الرغم من إعلان قرب التصويت عليها 8 مرات متتالية .

والسجال اليوم على الهدنة التكتيكية التي أُعلنت ثم تنصل منها المستوى السياسي وأُدين المستوى العسكري بالتفرد فيها، وما تخلل ذلك مناتهامات ، ثم تُوجت ليلاً بتصريح من هجاري تتعلق بالجبهة الشمالية ويجبر لاحقا المستوى السياسي ،المستوى العسكري التراجع عنه ،وتوضيحها من خلال بيان صدر .

التزاحم المستمر بين المستويين يتغذى على عوامل متعددة ، ويعكس تحديات في مجالات متنوعة ، لكنه يبرز حجم التباين في طريقة التفكيروانعدام الثقة المشتركة ، وعدم الاتفاق على الأولويات وطريقة تنفيذها وصورة التعبير عنها .

ضمن اللوائح والصلاحيات يخضع المستوى العسكري للمستوى السياسي، وهذا ما عبر عنه نتنياهو حينما قال نحن دولة فيها جيشوليس جيش فيه دولة “، لكن ما بين الجانب النظري والجانب العملي فجوة كبيرة .

نتنياهو وفريقه يسعون بشتى الطرق لعزل غالبية هيئة الأركان واستبدالها بهدف إخضاع الجيش للائتلاف بقيادة نتنياهو وليس للحكومةبصرف النظر عمن يحكم فيها ، والجيش يدرك ذلك ويحاول التصدي لهذه الرغبة ، ويتحدث بصوت عال لتصحيح ما يراه عبثاً من خلال العملوفق أهداف ومصالح غريبة يريد أن يخفف من حالة التآكل لمكانة الجيش وإنجازاته، ويحاول الخروج من حالة المراوحة في المكان في ظلغياب استراتيجية سياسية تمثل حصالة للاجراءات العسكرية العملياتية تطل على اليوم التالي للحرب وتمثل الهدف الأكبر في تجربة الصحوالخطأ، وتمثل ضابطاً ومعياراً يحاكم الخطط والعمليات العسكرية التكتيكية .

ما يجعل الجيش يبدو مضطرباً في علاقته مع المستوى السياسي، مستفز ، العمليات النوعية في الجنوب والاستنزاف المذل في الشمال ،في ظل غياب أفق لتعديل مسار العمليات في الجنوب  وتوسعها وتعمقها في الشمال دون اتخاذ قرارات استراتيجية ذات صلة بجبهة الجنوبوالشمال المترابطة ، فلا صفقة مع المقاومة في غزة تفضي لحل سياسي في الشمال، ولا قرار لرفع مستوى النار في الشمال في محاولةلتعديل الكفة ميادنيا ومعنويا .

هذا التردد ينسبه الجيش لاعتبارات سياسية خاصة ومصالح ذاتية ضيقة ليس لها علاقة في الحرب وإدارتها، الأمر الذي يبدو كل يوم صراعما بين الآمر السياسي والمأمور العسكري وفق القانون الأساسي والصلاحيات المعتمدة ، لكن في الواقع الأمر مختلف تماماً ،حيث دخلبينهما ما صنع الحداد .

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي