أخبار

ثلاث إمكانيات لوقف نار «حزب الله» في الشمال

شبكة الهدهد

يديعوت أحرونوت /نداف ايال

إليكم الأخبار نستهلها بالموجز: ليس للكيان، أو الولايات المتحدة خطة مرتبة في حال عدم وجود صفقة الأسرى، بالنسبة للأميركيين هذاواضح تماماً. يوم الأربعاء أيضا، حين رفضت حماس عملياً مقترح الكيان/الرئيس بايدن، قال الأميركيون للسنوار وماذا بعد؟ وعندها أعلنواأنه يوجد ما يمكن الحديث فيه. هذا موضوع ثابت في واشنطن، التعلق التام بالاتفاق مع حماس. السفير الأميركي في الكيان قال لي فيمقابلة معه إن الصفقة في واقع الأمر هي المسار الوحيد إلى الأمام. البيت الأبيض يريد للنار أن تتوقف، كل ما تبقىثانوي، هذا ليسبالضبط سلوك إمبريالي، لكن بعد أن أعطوا اسناداً على مدى نحو نصف سنة، وهو زمن أكثر بكثير مما تلقه الكيان من واشنطن في كلحرب أخرى في الماضي، فإن للرئيس بايدن أيضا توجد اعتبارات سياسية، مشكلة حادة أكثر هي إن ليس للولايات المتحدةحتى دونصلة بالانتخاباتأي استراتيجية بعيدة المدى للتصدي لإيران وحلفائها في المنطقة. «تحدث برقة وخذ معك عصا غليظة»، قال الرئيستيدي روزفيلت. أما باقي الجملة فهو معروف أقل: «انت ستصل بعيداً هكذا». الولايات المتحدة لن تصل بعيداً في الشرق الأوسط فقط معحديث رقيق ومناشدة إلى صفقة، تطبيع وسلام.

بمقابل الولايات المتحدة، يتظاهر الكيان وكأنه توجد لها الامكانيتان: استمرار الحرب و «النصر المطلق» الذي يطل ظاهراً، حسب نهج بيبيوتساحي هنغبي أو صفقة إعادة الأسرى، من جهة يوجد مؤيدو الصفقة ومن الجهة الأخرى رجال رئيس الوزراء نتنياهو، في أكثر منمفهوم، هذا جدال نظري. حماس نفسها تعطي الانطباع بأنها ليست مستعجلة للصفقة؛ ففي هذا الأسبوع نشرت في «وول ستريتجورنال» رسائل أطلقها يحيى السنوار من مكان اختبائه. وهذه جسدت بأنه يؤمن بان حماس تنتصر في الحرب وأن الضحايا الفلسطينيين«سيضخون دماً في عروق الأمة بحيث تتسامى الى عظمة المجد والشرف». جنون في ذروته. من اكتسب لقب «الجزار من خان يونس» لميكسبه عبثاً.

بالتوازي لا يوجد في الجانب الإسرائيلي مؤشرات على تفكير حقيقي في بديل بعيد المدى ليس الصفقة. فما هي «العصا الغليظة» خاصتنا؟ مثلا، كيف سيعرف الانتصار في قطاع غزة. هل مثل هذا الانتصار لن يعلن إلا بعد تصفية السنوار وشركائه؟ وسؤال فوري أكثر: إذا كان حزب الله يواصل إطلاق النار في الشمال، والكيان يخرج إلى حرب أوسع، كيف سيكون ممكناً مواصلة القتال المكثف في الجنوب؟هذا سؤال جوهري. إذا شرع جيش العدو الإسرائيلي في حملة مع دخول بري إلى لبنان وتلقى حزب الله ضربة قاسية، فهل بعدها سيوقفنصرالله النار ويقطع الرابط بين غزة ولبنان؟

القصة كبيرة: ساحة المعركة الأساس تنتقل من الجنوب إلى الشمال. وزير الجيش غالنت هو الذي يوجه كل المنظومة لأن توجه المقدرات شمالاًأكثر فأكثر. هو وجهاز الأمن مصممان على محاولة إعادة السكان إلى الشمال، قبل بدء السنة الدراسية، هذا يستدعي محاولة عنيدة،عسكرية أو غيرها، لوقف نار حزب الله. وهاكم ثلاث إمكانيات:

إمكانية أولى، لا يستطيبها الجيش هي أن تتوقف الحرب في الجنوب، فيوقف حزب الله النار في الشمال «والهدوء يجاب بالهدوء». أو تتقررتسوية ما هي خدعة «انسحاب قوات حزب الله 8 كيلومترات». نتنياهو، على مدى الحرب تطلع إلى هذا الوضع. أعرب عن مخاوف هائلة منحرب مع حزب الله بما في ذلك في محادثات أجراها بعد قرار الكابنت في 11 أكتوبر عدم شن هجوم مفاجئ على حزب الله. قرار اتخذبخلاف موقف رئيس الأركان ووزير الجيش غالنت. المشكلة هي أنه لا يوجد أي مؤشر لوقف الحرب في الجنوبوقف يسمح لحزب اللهبالنزول عن الشجرة، يمكن الإعلان من طرف واحد عن النصر في الحرب، والانهاء. فهل هذا سيكون كافيا لنصرالله؟ ليس مؤكدا.

إمكانية ثانية، هي اتفاق في الجنوب، بما في ذلك إعادة الأسرى واستغلال النافذة الزمنية للمبادرة الى حملة عسكرية في لبنانتفرضتطبيق قرار 1701 وأبعاد حزب الله بشكل كبير عن الحدود. في الجيش يحبون هذه الامكانية لان الصفقة ستفرغ لهم القوات من الجنوب. الاحتمالية السياسية لتحقق هذه الامكانية متدنية. فمن يوقف الحرب في الجنوب لا يفعل هذا كي يبدأ بالاجمال حربا أشد في الشمال.

الامكانية الثالثة، وهي التي تبدو الأكثر معقولية هي انه لن يكون اتفاق في الجنوب لكن الحرب هناك ستنتهي عملياً. جيش العدو الإسرائيليينقل القوات والمقدرات إلى الشمال ويتطلع إلى حملة مركزة تضرب حزب الله بشدة وتؤديأملاإلى ابعاده عن الحدود. هذا تحدٍ حادوخلاصته في السؤال التالي: هل التسوية التي ستتحقق بعد هذه الحملة ستكون أفضل من كل تسوية محدودة اليوم؟ ينبغي إيضاحالمعاني: في مثل هذه الحملة، سيطلق حزب الله آلاف الصواريخ الثقيلة والدقيقة نسبياً في كل ارجاء الشمال، انتهاء بحيفا. وحتى عندمايلجم الطرفان الكيان ونصرالله، نفسيهما، سيشهد الكيان دمارا لم يشهده من قبل.

تقدر محافل استخبارات بان إيران ستميل إلى الانضمام ويهاجم الكيان في حرب واسعة مع حزب الله. «اذا كانت الفرضية حتى الآن بأنحزب الله سينضم إذا ما هاجمنا إيران، فان آخر التقديرات هو أن إيران ستنضم إذا ما هاجم الكيان حزب الله عميقاً. كما توجد تحدياتمادية: المنشورات التي تقول ان الولايات المتحدة تواصل تأخير وصول الذخائر إلى الكيان، الآن أيضا. أفترض أن هذه قنابل لازمة للحربفي لبنان.

إرخاء الحزام

انتبهوا لما يحصل هنا، حقاً: إنهاء الحرب في الجنوب ليس قضية بالنسبة لكبار مسؤولي جهاز الأمن. فمنذ أكثر من شهر والجيش يقولللكابنت بأن هزيمة الذراع العسكري لحماس قريبة جداً. فقد فقدت المنظمة أكثر من ثلث قوتها المقاتلة، حسب تقدير الجيش نحو 15 الفاً منرجالها. نحو 60 في المئة من البنية التحتية العسكرية لحماس دمرت، ليس لحماس قدرة على إصدار هجوم يقترب من حجوم 7 أكتوبر. كتائب رفح على شفا التفكك. الأسبوع الماضي عملت قوات الجيش في قلب النصيرات، بكثافة وبمفاجأة، في قلب منطقة مبنية لم تتواجدفيها في الماضي؛ تجسيد للسيطرة العسكرية الإسرائيلية في ارجاء القطاع.

الكيان حقق إنجازاً تكتيكياً مبهراً، يقول مصدر أمني كبير في محادثات مغلقة، «لكن لا يهم كم إنجازات تكتيكية نحقق، يجب أن يكونهدف استراتيجي واضح، والا سنواصل التنقل من نقطة الى نقطة دون حسم».

في جيش العدو الإسرائيلي يعتقدون بأن الإنجاز التكتيكي الممتاز للفرق في قطاع غزة يسمح للكيان «بالانتقال الى مرحلة أخرى»، وفيواقع الأمر لإنهاء الحرب في الجنوب من خلال اتفاق لإعادة الأسرى. المصلحة الإسرائيلية حسب جهاز الأمن، مثلما هي حسب الأغلبيةالمطلقة في هيئة الأركان هي الاعتراف بان الكيان هزمت حماس، الانتقال إلى مرحلة «القتال». «في إطار صفقة، لا حاجة للتخوف منالقول بوضوح: هذه نهاية الحرب»، تقول محافل أمنية، «نهاية الحرب ليست نهاية القتال، المعلومات الاستخبارية ستواصل التدفق وكذاأيضا إمكانية الهجوم من الجو أو البر، ستكون شرعية تامة للعمل حتى بعد نهاية الحرب إذا ما حاولت حماس العمل ضدنا. ونحن بالطبعنعرف جيدا أنهم سيحاولون ذلك».

لا يوجد أي محفل في الساحة السياسيةيئير لبيد، بيني غانتس، يوآف غالنت وبالتأكيد بنيامين نتنياهومستعد لأن يقول أموراً واضحةفي موضوع نهاية الحرب. رئيس الوزراء نجح في تحويل هذه المسألة الى الوصية الـ 11: الحرب لن تنتهي قبل النصر المطلق الذي لا يعرفهعلى الإطلاق. لكن من خلف الكواليس تبدو الساحة السياسية مختلفة تماماً. الموضوع هو أنها تخشى رد فعل الجمهور، تخشى بث الريحفي اشرعة حماس وأساساً تخاف من أن تدين آلة السم كل قول يدعو إلى وجوب إنهاء الحرب.

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي