أخبار

ما بعد رفح، ما قبل الحسم في الشمال

شبكة الهدهد

يوآف ليمور      

كان هذا عيداً قاسياً على نحو خاص. في الجنوبقُتل أربعة مقاتلين من جفعاتي في رفح مضاف اليهم رد حماس في مسألة الأسرى ؛في الشمال اشتداد القتال والاحساس بأن ردع العدو الإسرائيلي تآكل بشكل خطير؛ وفي الجبهة الداخليةالإقرار الفضائحي فيالكنيست لقانون الاعفاء من التجنيد.

كما هو دوما، كل شيء يرتبط بكل شيء، والكيان مطالبة بقرارات حاسمة. رفض الصفقة من قبل حماس يعطي الكيان نقاط استحقاق مهمةلم تكن في ايديها في الماضي، في ضوء حقيقة أنها أيدت الصفقة وعمليا بادرت اليها. ريح الاسناد من وزير الخارجية الأميركي بلينكن ليسمجرد كلام بل هو يخدم الكيان في استمرار الجهد الحربي في غزة، بدعوى أنه بغياب صفقة لا بديل آخر غير مواصلة الضغط العسكريلاجل تحقيق إعادة الأسرى وهزيمة حماس. ولا يزال، على الكيان أن يبحث عن صيغة تؤدي بالأمل إلى تحرير الأسرى وأن تجيب لنفسها مافي نيتها أن تفعله في اليوم التالي لرفح. في الجيش يقدرون بأن الحملة في المدينة ستنتهي في غضون نحو أسبوعينثلاثة أسابيع، فينهايتها تنتهي أيضا المرحلة الثانية من الحرب في غزة. بعدها ينتقل الجيش الى اقتحامات بحجوم وتواتر متغير في القطاع، لكن مسألةالسيطرة فيه تبقى مفتوحة وتتطلب الآن جواباً.

أساس الانتباه سيتغير

ستسمح النهاية المتوقعة للقتال في غزة للكيان بأن تنقل أساس الانتباه الى الشمال وان كان منذ بداية الحرب مرت ثمانية أشهر، تعرضفيها الشمال إلى الضرب على نحو متواصل إلا أن حكومة الكيان لم تحدد الأهداف تجاه حزب الله. عمليا، كما قررت الحكومة، ما هو مطلوبالآن من جيش العدو الإسرائيلي إلى جانب هزيمة حماس في القطاع وإعادة الأسرى هو فقط الامتناع عن فتح جبهة أخرى في الشمالهدف منقطع تماما عن الواقع حيث يخلى إقليم من سكانه ويتعرض لضربات شديدة على أساس يومي.

أمس سجل مستوى جديد في التصعيد حين لأول مرة منذ أكتوبر سمعت صافرات في طبريا، ومرة أخرى في صفد وفي اثناء اليوم كان نحو200 قذيفة من أنواع مختلفة، ردا على تصفية طالب سامي عبدالله قائد وحدة ناصر في حزب الله المسؤولة عن جزء من منطقة الحدود. طالب يعتبر نجماً في حزب الله ومن ناحيتهم كانت تصفيته ارتفاع درجةالرد عليها كان بارتفاع درجة موازٍ.

جولة قصيرة في الشمال أمس دلتنا مرة أخرى كم ضربته الحرب. فالطرق خالية جراء الحرب وجراء العيد أيضاوعلى الطرقات انتشرتسيارات لاطفاء الحرائق التي بدت اضرارها ملموسة في كل المنطقة. من تبقى من السكان فضلوا إغلاق بيوتهم على أنفسهم، فالتجول قديكون خطيرا جدا.

حكومة الكيان لا يمكنها أن تشد هذا الحبل زمنا طويلا آخر. وهي مطالبة بأن تحسم إذا كانت ستتطلع إلى إتفاق يعيد السكان إلى بيوتهمدون أن يبعد حزب الله والتهديد عن الجدار أم البحث عن حل عسكري وأن كان جزئيًا. بفضل الخيار الأول: سيوفر الكيان فيه حربا منشأنها أن تكون قاسية على نحو خاص مع إصابات كثيرة واضرار واسعة، استمرارًا للحرب القاسية الحالية التي تجري في الجنوب. نقيصةهذا الخيار: المشكلة في لبنان لا تحل. الكيان يؤجلها فقط وقد تصطدم بها في المستقبل بحجوم أكبر واخطر باضعاف.

فضل الخيار الثاني: الكيان يعمل بفاعلية كي يغير الوضع في جنوب لبنان. وكنتيجة لذلك في شمال البلاد، لأجل السماح للسكان بالعودةالى بيوتهم بأمان. وهي ستضطر بالطبع إلى إجراء توافقات إضافية وعلى رأسها تكييف التواجد العسكري على الحدود وبناء مجال دفاعمختلف تمامالكن إذا انتصرت عسكريا يمكنها أن تصمم واقعاً جديداً مختلفاً عن ذاك القائم في الجبهة الآن. نقيصة هذا الخيار: حربضارية قد تنضم اليها جهات أخرى من سورية، من العراق ومن اليمن، وحتى من ايران نفسها.

خطوة تستوجب الاستعداد

يوجد في جيش العدو الإسرائيلي تأييد واسع لخطوة عسكرية في الشمال، بإسناد من وزير الجيش غالنت. عارض رئيس وزراء العدونتنياهو في الماضي توسيع الحرب في لبنان، لكن تصعيد الأسابيع الأخيرة يستدعي منه أجوبة أوضح كيف يعتزم إعادة الهدوء الى الجبهة. سكان الشمال يجب أن يعرفوا اذا كانوا سيبدؤون السنة الدراسية القادمة في البيت أم في مكان آخر، وحان الوقت لأن تقام مديرية تعالججملة المشاكل الاقتصادية، التشغيلية والتعليمية وغيرها والتي تؤجلها الحكومة حتى الآن.

حرب واسعة في الشمال تستوجب استعدادا في جملة مجالات أخرىمن بلورة شرعية دولية، في فترة توجد فيها مكانة الكيان في دركأسفل غير مسبوق، وحتى إدارة أخرى لمخزون السلاح والذخيرة. كما أنها تستوجب حلولاً لمشكلة القوة البشرية في الجيش، التي تحتدم جداعلى خلفية العبء الثقيل، منظومة الاحتياط وعلى الجيش الدائم. ضباط كبار قالوا ان الكنيست وجهت “صفعة رنانة” حين صوتت الى جانبتمديد الاعفاء للحريديم.

معنى هذا التصويت هو أكثر بكثير من مجرد صفعةهو فقدان تام للقيم والأخلاق ومس مباشر بأمن الدولة. لقد صوت النواب الى جانبمصالح سياسية ضيقة في ظل الاضرار بعموم الجمهور. يدعي بعضهم أن هذا تصويت فني فقط يعدل لاحقا، هذه كلمات فارغة. يتبين انه من ناحيتهم لم يتغير شيء بعد 7 أكتوبر.

إذاً ما كان لا يمكنه أن يكون بعد اليوم. ذات مرة قيل أن الامّعات لا يموتون بل يتغيرون فقط. لكن هذا الكليشيه لم يعد صحيحاً. في الحربالقاسية التي تجري هنا والكفيلة بان تتسع، الامّعات يموتون على أساس يومي بل انهم يعملون ويدفعون الضرائب نيابة عن كل أولئك الذينلا يفعلون. حقيقة أن 63 نائبا يعتقدون أن هذا على ما يرام تبعث على احاسيس مؤلمة، مثل ابتسامة نتنياهو في نهاية التصويت.

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي