اطلالة الهدهد

صفقة الأسرى تمنع دمار الكيان كدولة يهودية ديمقراطية

شبكة الهدهد

معاريف /متان فيلناي

كوني كنت قائداً سابقاً للمنطقة الجنوبية، فإنني أعرف جيداً الأرض في قطاع غزة وأوضاع القتال هناك، وكوني كنت نائباً لرئيس أركانالعدو، فأنا أعرف جيداً القدرات العملانية وجاهزية المؤسسة الأمنية، وبصفتي وزيراً سابقاً للجبهة الداخلية المدنية، وحالياً، رئيس حركة“قادة من أجل أمن الكيان”، فإن الوضع الحالي يفرض عليّ القول بصوت عالٍ وحازم، إن صفقة تبادُل الأسرى المطروحة هي الأمرالصحيح حالياً، بالنسبة إلى الكيان. بالإضافة إلى ذلك، إذا تراجع رئيس الحكومة عن قراراته تحت ضغط أوساط سياسية مسيانية متطرفة،فإنه سيُلحق ضرراً كبيراً بالأمن القومي الإسرائيلي، وسيدفع نحو انهيار مدمّر، أمنياً وسياسياً واجتماعياً واقتصادياً. وسيقودنا بأعينمفتوحة إلى دمار الكيان، كدولة يهودية ديمقراطية قائمة على المساواة.

لقد قال الرئيس بايدن، على طريقته الخاصة وبصورة ضمنية، ما يدركه كثيرون هنا: رئيس الحكومة “رهينة” حاجته إلى البقاء الشخصي،وهو عن قصد أو غير قصد، أسير الوزراء المسيانيين. ونتنياهو الذي يُعتبر الكذب فنّه الشخصي، يمكن أن يتخلى عن فرصة تحقيق انتصاراستراتيجي حقيقي: إعادة المخطوفين، التي تُعتبر قيمة عليا وإنجازاً أخلاقياً إسرائيلياً يهودياً دائماً، وإنشاء حلف إقليمي استراتيجيتاريخي ضد العدو الوجودي للكيان، أي إيران.

هذا الحلف يمكن أن يحمل لنا علاقات سلام وأمن مع السعودية والإمارات الخليجية، ويعزز العلاقات السلمية مع مصر والأردن، ويُخرجنا منغزة بصورة منتظمة ومسيطَر عليها، مع المحافظة على قدرة أمنية لضمان أمن سكان “غلاف غزة” بصورة مطلقة، ومنع “الإرهاب” من غزة،وخلق فرص حلّ سياسي مع السلطة الفلسطينية، والانفصال عن الفلسطينيين في الضفة الغربية، وفي غزة. بالتأكيد، إنها طريق مليئةبالمخاطر، لكن فوائدها كثيرة. اختيار حلف إقليمي استراتيجي  يمكنه منع غرق الكيان العقيم في الوحل الغزّي على الطريقة اللبنانية. وبهذهالطريقة، نمنع كارثة اقتصادية وسياسية واجتماعية، مع المحافظة على قيم الديمقراطية، وعلى الكيان، كدولة يهودية وديمقراطية.

خط واحد يربط بين تطرُّف السيكريكيم [متعصبون متطرفون في زمن الهيكل الثاني] ودمار الهيكل الثاني، وبين التطرف المسياني لكهاناوالمؤيدين له؛  وبين التنظيم السري اليهودي [تنظيم إرهابي يهودي نشط خلال الفترة 1979-1984، وهو المسؤول عن محاولة اغتيال رؤساءالبلديات العربية بسام الشكعة وكريم خلف وإبراهيم الطويل في سنة 1980]، وبين القاتل باروخ غولدشتاين الكهاني [مرتكب مذبحة الحرمالإبراهيمي في سنة 1994]، وبين الحركات المسيانية التي تنشط اليوم تحت اسم “الصهيونية الدينية” وأمثالها. إن إحياء الرؤيا المشعوذةللمسيح الدجال التي يقودها، سياسياً، الوزيران بن غفير وسموتريتش، بتوجيهات من حاخامين معروفين، ليست سوى تعبير عن توقالمتطرفين وثقتهم بإمكان ضمّ قطاع غزة وأراضي الضفة الغربية، ومحو السلطة الفلسطينية من العالم، حسبما تشرح خطة “الحسم”لسموتريتش (2017). إنها رؤيا حرب “يأجوج ومأجوج” وبناء الهيكل فوق حرم المسجد الأقصى، وتوق مسياني إلى أن الله سيهبّ لنجدتنا،وهو الذي لم ينجح في ذلك، عندما جرى تدمير الهيكل الأول والثاني.

أنا وكل زملائي في حركة “القادة الأمنيين” نقول إنه يجب على كل أم عبرية وضعت ابنها بين يدي الذين من المفترض أن يقودوه، عسكرياًوسياسياً،  تعرف أننا نقاتل من أجل “الحق”، وليس من أجل بقاء السياسيين الفاشلين المستعدين لبيعنا من أجل البقاء على كراسيهم، ولامن أجل جنون العظمة لزعماء الحركات المسيانية التي تعتبر حرب “يأجوج ومأجوج” رؤيا للحل الإلهي والسبيل إلى تحقيق دولة الشريعة منالبحر إلى نهر الأردن، وربما حتى نهر الفرات.

يجب أن نبذل كل شيء، كل شيء، من أجل فتح باب الأمل المطروح أمامنا. كما يجب قطع الطريق على الانتحار الوطني وتدمير الكيان كدولةديمقراطية يهودية. إنها لحظة تاريخية تقدّم لنا فرصة غير مسبوقة من أجل تحقيق انتصار يعبّر عن قيمنا وهويتنا  الحقيقية.

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي