أخبار

الاتفاق السعودي: هذه هي نافذة الفرصة الوحيدة للكيان وبايدن

شبكة الهدهد
معاريف
الدكتور كوبي بيردا
خبير في التاريخ السياسي الأمريكي والعلاقات الدولية، وباحث كبير في كلية حيفا لدراسة الأديان التابعة لجامعة حيفا وصاحب أطروحة “طفل أمريكا”.

في الآونة الأخيرة، تزايدت الادعاءات بأن دونالد ترامب هو من سيبرم اتفاقية الدفاع المشترك الإقليمي مع المملكة العربية السعودية، لكن الواقع المعقد يشير إلى الاتجاه المعاكس.

ومن أجل التوصل إلى اتفاقية دفاعية بين السعودية والولايات المتحدة الأمريكية، فإن موافقة مجلس الشيوخ ضرورية وفقا للدستور الأمريكي. وهذه المهمة ليست بسيطة وتتطلب أغلبية 67 عضوًا في مجلس الشيوخ. وتعمل إدارة جو بايدن بشكل حثيث على ربط السعودية بالولايات المتحدة، والسبب في ذلك يكمن في الأحداث التي وقعت بعد إذلال بايدن لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، عقب مقتل الصحفي خاشقجي وعن تفاصيل جريمة القتل، قال بايدن للعالم إنه وبخ والد بن سلمان، وهو ما اعتبر إهانة كبيرة لابن سلمان بشكل عام، وبشكل خاص فيما يتعلق بالعقلية البدوية.

ولم يتأخر الرد السعودي، وقد تضمن خفض ضخ النفط إلى حد ملايين الجالونات، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الغاز الأمريكي في سبتمبر/أيلول، قبيل انتخابات التجديد النصفي لعام 2022، في بعض الأماكن وارتفع الجالون الواحد إلى أكثر من 8 دولارات، وهو ما أضر ببايدن في الانتخابات النصفية وأدى إلى خسارة مجلس النواب.
بايدن الذي يريد إرضاء القاعدة التقدمية ببرنامج “الصفقة الخضراء الجديدة”، ليس مستعدا لزيادة عمليات البحث وضخ النفط في ألاسكا من جهة، لكن الحملة الفيروسية التي أغرقت محطات الوقود، مع ملصق بايدن بالإضافة إلى النقش فعلت ذلك! (فعلتها)، والإصبع الذي يشير باتجاه سعر الوقود يؤدي وظيفته.
وكان الحل الذي تم إعداده هو الذهاب إلى السعوديين والمصالحة، وكان ثمن “الصداقة” المتجددة مع المملكة العربية السعودية هو التوصل إلى اتفاق نووي دفاعي ومدني، ولتحقيق هذه الغاية فإن الأمر يحتاج إلى 67 أصبعاً في مجلس الشيوخ ـ وهو تحدٍ ليس بالسهل عندما تكون هناك معارضة داخل الحزب الديمقراطي.
إن الحاجة إلى موافقة مجلس الشيوخ على اتفاقية دفاع مع المملكة العربية السعودية أمر بالغ الأهمية، ويعني ذلك ضرورة جلب دعم واسع النطاق، حتى خارج الأحزاب السياسية، وتتطلب هذه العملية المعقدة حشد الدعم من كل من الديمقراطيين، الذين يشغلون الآن 51 عضوًا في مجلس الشيوخ (بما في ذلك التقدميين مثل ساندرز وآخرين، الذين ليس من الواضح أنهم سيصوتون لصالح القانون) والجمهوريين، وهو الأمر الذي ليس من السهل دائمًا إقراره، تحقيقها في الواقع السياسي الراهن، ويقود خطوة الانضمام إلى أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين السيناتور المخضرم ليندسي غراهام ، الذي كان مطلعا على شؤون الصفقة منذ مراحل تشكيلها وقبل أحداث أداء اليمين في تشرين الأول/أكتوبر. وحتى بعد بدء القتال، وفي سلسلة زيارات للمنطقة، شملت التنقل بين الخليج ومصر والكيان، أشار غراهام إلى إمكانية الترويج لنفس الصفقة، في تغريدة جاء فيها: “لدى إالكيان نافذة الفرصة حتى يونيو 2024 لإتمام اتفاق التطبيع”.
قال السيناتور الأمريكي ليندسي جراهام، بعد لقائه مع رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو، إن الكيان لديه نافذة حتى يونيو للتوصل إلى اتفاق تطبيع مع المملكة العربية السعودية، والذي سينتهي مع بدء الحملة الانتخابية بكامل طاقتها.

والذين أبدوا اهتماماً كبيراً بإتمام هذه الخطوة هم أصدقاؤنا الإنجيليون، وخاصة القس الإنجيلي جوني مور، مور، الذي ساعد في الماضي في جلب البحرين إلى اتفاقيات إبراهام، هو صديق شخصي لمحمد بن سلمان.

 وأدت هذه العلاقة الوثيقة إلى ظهور فكرة إدراج الكيان كجزء من حزمة أوسع، مما سيسمح للجمهوريين بالتصويت لما يمكن اعتباره إنجازًا سياسيًا مهمًا للرئيس بايدن.

إن إدخال الكيان في الاتفاق ليس مجرد خطوة تكتيكية، بل خطوة استراتيجية، لأنها تعزز العلاقات بين الدولتين وترسيخ النفوذ الأمريكي في المنطقة، وقد يكون الدعم من المجتمع الإنجيلي، الذي يتمتع بنفوذ سياسي واسع في الولايات المتحدة، عاملاً حاسماً في تحقيق الاتفاق، ولا تعد هذه الخطوة السياسية مجرد محاولة لتعزيز السلام في الشرق الأوسط، ولكن أيضًا لتحسين وضع بايدن السياسي وعرضه القدرة على التعاون بين الأحزاب.
ومن خلال ضم الكيان إلى الحزمة الواسعة، من الممكن زيادة فرصة الحصول على دعم جمهوري واسع النطاق للاتفاق، وذلك لأن الجمهوريين يستطيعون تقديم الاتفاق باعتباره إنجازاً سياسياً من شأنه أن يعزز أمن الكيان، وهو أمر له قيمة كبيرة لدى ناخبيهم، وهذا الإنجاز السياسي الهائل يمكن أن يساعد بايدن على المستوى السياسي الداخلي، ويعزز علاقات الولايات المتحدة الدولية.

وهكذا اتضح أن العديد من اللاعبين في الحزب الجمهوري، بمن فيهم السيناتور جراهام والقس مور وصهر الرئيس السابق كوشنر، زعموا أن ترامب هو الوحيد الذي يمكنه الادعاء بأن الاتفاق السعودي هو الاتفاق، لاستكمال خطوته في اتفاقات أبراهام وبالتالي السماح لأعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين بالتصويت لصالح اقتراح بايدن.
في المقابل، إذا انتظر الاتفاق فوز ترامب، فسيكون لمجلس الشيوخ 52 عضوا جمهوريا في السيناريو الأكثر تفاؤلا، والسؤال هو كيف سيتمكن من الحصول على دعم 15 ديمقراطيًا آخر على الأقل للاتفاق، كما يقتضي الدستور؟ فرصة حدوث ذلك منخفضة للغاية؛ ولذلك، فإن فرصة التوصل إلى اتفاق في عهد ترامب تكاد تكون معدومة.

إذا فاز بايدن بالانتخابات، فلن يكون التحدي السياسي أصغر، وعندما تنتهي الانتخابات خلفه، لن يكون لديه نفس الدافع السياسي للترويج للاتفاق مع السعودية. ومن ناحية أخرى، لن يحتاج ترامب أيضًا إلى ممارسة الضغوط للترويج للصفقة إذا خسر الانتخابات مرة أخرى. ومن ثم، فإن فرصة التوصل إلى اتفاق موجودة في النافذة الزمنية الحالية.
جميع النجوم تصطف الآن، والنافذة تغلق بسرعة، وإذا لم ينتهزوا الفرصة الآن، فقد تختفي الفرصة إلى الأبد.

في الختام، تشير التحركات السياسية المعقدة والواقع السياسي الحالي إلى أن اتفاقية الدفاع مع السعودية تعتمد على بايدن أكثر من اعتمادها على ترامب، إن الفرصة متاحة الآن، وأي حديث عن كون ترامب هو الشخص الذي سيحقق الاتفاق ليس أكثر من مجرد أمنيات سياسية.
.

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي