أخبار

حرب بلا هدف: بينما يحتفظ القادة بمناصبهم، يفقد الناس أبناءهم

شبكة الهدهد
معاريف/اللواء المتقاعد اسحق باريك

لقد مر وقت طويل منذ أن عادت قواتنا وهاجمت مرارًا وتكرارًا تلك الأماكن التي احتللناها بالفعل في قطاع غزة بسبب نقص القوات، الأمر الذي لا يسمح لنا بالبقاء لفترة طويلة في الأراضي التي احتللناه، وفي كل هجوم من هذا القبيل ندفع ثمنا باهظًا للغاية من حيث القتلى والجرحى.

تذكرنا هذه الحرب بحرب الخنادق في الحرب العالمية الأولى، حيث تم إطلاق الجنود من الخنادق وركضوا مكشوفين في الميدان وأجسادهم تواجه الأسلحة النارية القاتلة من قاذفات اللهب والبنادق التي تنفث النار، وسقطوا بشكل جماعي، صحيح أن جنود جيش العدو الإسرائيلي لا يهاجمون مقاتلي حماس لأن حماس تقاتل بأسلوب حرب عصابات ولا تريد معركة وجهاً لوجه، ولكنها تنصب الفخاخ وتفجر المتفجرات في المباني وتطلق الصواريخ وتختفي في فتحات الأنفاق، وبالتالي مما تسبب في خسائر فادحة لجيش العدو الإسرائيلي.

هؤلاء هم “القباطنة” الذين أصبحوا طغاة يحكمون الآخرين بيد قوية بإرادتهم وآرائهم، ويفعلون كل ما يتبادر إلى ذهنهم بدعم من نقائلهم من “البانشيات” الذين يجبنون وينفذون أوامرهم، هؤلاء “القباطنة” ينهارون البلاد علينا ويسفكون دماء جنودنا بعبارات مبتذلة لا معنى لها مثل “التدمير الكامل لحماس والفشل في إنهاء الحرب”، وفي أي دولة ديمقراطية أخرى، سيتم طردهم من وظائفهم إلى السجن.

في كل يوم يمر، يُقتل جنودًا وهم يدخلون المنازل المحاصرة دون انضباط عملياتي، دون إجراءات أساسية، دون تعلم الدروس، دون سيطرة ومراقبة من كبار القادة، دون إجراء تمارين أساسية قبل دخول المبنى (مثل إطلاق قذيفة دبابة أو مدفعية) وإرسال طائرة بدون طيار أو كلب بوليسي) للتحقق من المبنى يدخلون في حالة عمياء تمامًا، كما هو الحال في لعبة “الروليت الروسية القاتلة”، ويقتلون بالعبوات الناسفة بسبب المجازفة المتعمدة من قادتهم، وبالتالي تبقى حياتهم في يد الحظ.

هذا “الروتين” يكرر نفسه مرارا وتكرارا، وتقام جنازات مفجعة، وكثيرون مصابون بالحزن، ويسود حزن رهيب في كل شيء، لكن لا أحد يخرج ويصرخ، كل شيء يحدث دون أي هدف، والجنود الذين يدخلون المنازل التي تم الاستيلاء عليها ليس لهم أي مساهمة في تقدم الحرب.
وهذا جنون لا يمكن قبوله وفهمه والوقوف على الجانب الآخر، وما هو إلا غيض من فيض مقارنة بالحرب الإقليمية التي تنتظرنا على الباب، والتي تشكل تهديدًا وجوديًا حقيقيًا للكيان، إذ ونحن غير مستعدين تمامًا (!). نفس “القباطنة” الذين جلبوا علينا أكبر كارثة في تاريخ الكيان في 7 أكتوبر 2023، يواصلون حربنا، ولا يهتمون بدروس الحرب، ولا بإعداد الجيش والمؤخرة للحرب، حرب إقليمية شاملة.

كل هذا يحدث لنا اليوم في قطاع غزة، جنودنا يقتلون ويصابون بجروح خطيرة بسبب المتفجرات والفخاخ في حرب فقدت هدفها، إنهم يواصلون القتال فقط تحت أقدام “القادة” الثلاثة الفاشلين: بيبي وجالانت وهيرتسي هليفي، إنهم يدركون أنه عندما تنتهي الحرب، سيفقدون وظائفهم وشرفهم وسيتم إلقاؤهم في مزبلة التاريخ، ولهذا السبب يريدون مواصلة القتال بلا نهاية وبأي ثمن حتى لو أدى إلى خسائر فادحة وتدمير البلاد.

سؤال المليون دولار أين الناس؟ لماذا لا يوقف الشعب هذه المجموعة من الجنون ويرسلهم إلى منازلهم.
الوطن يخسر أبنائه في حرب لم تحقق أي هدف: حماس لم تهزم، والأسرى أحياءً لم يعودوا إلى بيوتهم، بيبي لا يتخذ في الحقيقة قرارات تشجع الكيان على الرسو في الملاذ الآمن.
القرار الوحيد الذي اتخذه هو: “الانهيار الكامل لحماس” وعدم وقف القتال – وهذا وحده يكفي لانهيار الدولة.

هذه كلمات البروفيسور يتسحاق أديجيس، الخبير العالمي في الإدارة والسلوك التنظيمي، ويقدم المشورة للمنظمات الكبيرة والمديرين ورؤساء الحكومات.

ووفقا له، هناك ظاهرة صعبة للغاية واجهها عندما قدم المشورة والتحقيق مع العديد من مديري الشركات الكبرى وكبار رجال الأعمال ورؤساء الحكومات، وتسمى هذه الظاهرة “مشعلي النار”، وهم القادة الذين يتولون السيطرة على منظمة أو دولة، ولا يسمحون نفسيا لأن يفقدوا السيطرة.

إنهم على استعداد لفعل كل شيء حتى لا يفقدوا سيطرتهم – للكذب والتزوير وحتى تدمير ما بنوه أو المنظمة أو الدولة التي يتولون مسؤوليتها إذا شعروا أنهم سيفقدون سيطرتهم.
بالنسبة لهم، إن لم يكن أنا، فلا احد (انا أو الطوفان) بالنسبة لهم، لا معنى لاستمرار الدولة أو المنظمة التي يسيطرون عليها في الوجود بدونهم، وهم النوع الذي لا يهتم إلا باستمرار سيطرته، وفقدان السيطرة يعمي أبصاره عن رؤية الواقع من حوله.

وفي ألف ألف اختلاف، أعطى البروفيسور يتسحاق أديجيس مثالاً على أنه في نهاية الحرب العالمية الثانية، أمر هتلر بتدمير ألمانيا عندما أدرك أن ألمانيا التي كانت تحت سيطرته قد خسرت الحرب، ولن يتمكن من الاستمرار السيطرة عليها بعد الآن.

 وأضاف هتلر أن ألمانيا لا تستحق الوجود بعد خسارة الحرب. بمعنى آخر، إذا لم يتمكن هتلر من الاستمرار في الحكم، فإن ألمانيا لا تستحق العيش والوجود، أي – إذا كنت هنا فكل شيء هنا، وإذا لم أكن هنا – فمن هنا؟

إن موقف “كل شيء أو لا شيء” هو الإدراك السائد في أذهان القادة الذين يسعون إلى الكمال، إنهم يعانون في أذهانهم من العديد من الاضطرابات العقلية الأخرى المرتبطة بالسعي إلى الكمال وأساس الاضطراب هو قهرهم، هذه حالة نفسية صعبة للقادة الذين تكون سيطرتهم على الآخرين هي غاية حياتهم، ويرون أنها رؤية كل شيء، وبدونها لا فائدة من رأيهم أن يستمر التنظيم أو الدولة في الوجود .

يدعي البروفيسور يتسحاق أديجيس أن نتنياهو عانى من نفس الاضطراب الذي يسمى الكمالية، كل شيء أو لا شيء.

بيبي مستعد لخسارة البلاد إذا فقد السيطرة عليها. ويختتم الأستاذ – بيبي يقودنا إلى خراب الهيكل الثالث.

الحل الوحيد الذي سيجعل من الممكن إنقاذ الكيان هو الإزالة الفورية للثلاثة الذين يدمروننا بيبي وجالانت وهيرتسي هاليفي، هناك حاجة ملحة لتشكيل فريق جديد على المستوى السياسي وعلى المستوى العسكري يقبل الصفقة التي اقترحها بايدن: وقف الأعمال العدائية، وإطلاق سراح الأسرى بالاتفاق، إعادة بناء جيش العدو الإسرائيلي لاستعداده للحرب الإقليمية، استعادة اقتصاد الكيان وعلاقاتها الدولية، عودة النازحين إلى الكيان.

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي