أخبار

من يكسب من استمرار الحرب..وماذا إذا كانت حماس لا تريد؟

بقلم: سيفر بلوتسكر

(المضمون: توجد إذن للكرملين أسباب وجيهة لتشديد العناد والرفض من جانب قيادة حماس (التي تزور بين الحين والآخر موسكو وتستقبل بالعناق) ولحماس أسباب لا تقل وجاهة للاستجابة لمناشداته وخلق تسويف لا ينتهي بالمفاوضات على المخطوفين. الرئيس بايدن يتورط والرئيس بوتين يفرك يديه فرحا).

الفرضية الأساس الكامنة في كل مفاوضات لاتفاق (“صفقة”) لتحرير الأسرى من أسر حماس هي أن قيادة حماس معنية بالصفقة،بشروطها. صحيح أن الشروط بعيدة الأثر (تحرير الأسرى مقابل تنازلات سياسيةاستراتيجية)، لكن إذا ما وافق الكيان عليها، فان الاتفاق سيوقع والأسرى سيتحررون.

لكن ماذا لو لم تكن الفرضية صحيحة؟، ماذا لو لم تكن قيادة حماس تريد أي صفقة، أي اتفاق مع حكومة الكيان لتحرير الأسرى ، مهما كانت شروطه (ربما باستثناء تلبية مطلب صورة سيلفي مع رئيس الولايات المتحدة يجثم أمام السنوار ويعده احتفاليا بجائزة نوبل للسلام)؟هذه إمكانية مأساوية وتقشعر لها الابدان، لكنها ليست بلا أساس. يمكن أن نحصي أسبابا غير قليلة لموقف عدم الموافقة المطلقة من جانبحماس لتحرير الأسرى ، وبينها الشكوك في نوايا الكيان؛ التخوف من شهادات قاسية عن شروط الأسر على لسان من لم يضرب له الحظ،مثل المحررين في عملية الإنقاذ في السبت؛ واسقاط حكم المنظمة كرب البيت الوحيد في غزة.

في المجال الإعلامي، كثيرة التقارير عن الضغط الذي تمارسه على قيادة حماس الولايات المتحدة، فرنسا، مصر السعودية وقطر. في نفسالوقت لا يوجد تطرق لضغط معاكسلعدم الوصول في المدى المنظور للعيان إلى أي اتفاقالذي يمارس على قيادة حماس من جانب دولة كبيرة النظام الحالي فيها هو الرابح الأكبر من استمرار القتال. هذه روسيا بوتين: كل يوم إضافي لا تتوقف فيه حرب (طوفان الأقصى)يخدم مصالح الرئيس بوتين وحكمه في الكرملين. موسكو تكسب دعائيا من صرف الانتباه العالمي عن الاجتياح الروسي الى أوكرانيا وعنمظالمه، نحو الحرب في غزة؛ تكسب قانونيا من المداولات عن الكيان وليس عن روسيا في المحكمة الدولية في لاهاي؛ تكسب سياسيا مما يبدأفي اتخاذ صورة فشل الإدارة الأمريكية في التأثير على فلول حماسعصبة من بضعة الاف اسلاميين متزمتين عديمي التأهيل العسكريوعديمي وسائل القتال المتطورةللموافقة على اقتراحاتها لصفقة اسرى ووقف القتال. موافقة كهذه تلعب فيها الولايات المتحدة الدور الرئيس ستضعف جدا مكانة روسيا في المنطقة ويحتمل أن تمس بعلاقاتها الخاصة مع ايران.

توجد إذن للكرملين أسباب وجيهة لتشديد العناد والرفض من جانب قيادة حماس (التي تزور بين الحين والآخر موسكو وتستقبل بالعناق)ولحماس أسباب لا تقل وجاهة للاستجابة لمناشداته وخلق تسويف لا ينتهي بالمفاوضات على الأسرى، الرئيس بايدن يتورط والرئيس بوتين يفرك يديه فرحا.

إضافة إلى المبررات العقلانية، يوجد أيضا خيار انعدام العقلانية: حماس ترفض تحرير أسرى كثأر دم على القتل في قطاع غزة. مسموح التقدير بأن مشاعر الثأر الشديدة لديها تعاظمت فقط بعد عملية تحرير الأسرى الأخيرة، التي ترافقت وقتل فلسطينيين كثيرين (حتى وأنكان عدد الضحايا الذي تنشره حماس مضخم بضعفين وحتى بثلاثة اضعاف). ثأر كاهون الشرورمعناه رفض كل عرض لصفقة الأسرىلاجل التسبب لليهود بالتعرق والبكاء. استنادا الى سلوك حماس في الماضي توجد احتمالية لـ “لا مطلقة” كهذه من جهتها، عمليات ثأروحشية سبق أن ميزت الإرهاب الحماسي منذ عهدها.

مفهوم من تلقاء ذاته أنه لا ينبغي الاستبعاد المسبق لتغيير مفاجيء في مواقف حماس، لهذه الأسباب أو تلك. مثلا بسبب قرب جنود جيش العدو الإسرائيلي من أماكن اختبار قيادتها، دقة المعلومات التي تجمعت لدى أجهزة استخبارات إسرائيلية وغربية واستياء متعاظم منالسكان الفقراء في القطاع. كل شيء مفتوحبما في ذلك، كما اسلفنا، رفض مطلق من جانب حماس لصفقة الأسرى مهما كانت. لايتبقى غير الامل في ان تكون حكومة الكيان اعدت جوابا لذلك أيضا، أنا بعيد جدًا عن أن أكون واثقا بذلك.

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي