أخبار

يوجد حسم

شبكة الهدهد

ناحوم برنياع

(المضمون: لم ينسحب المعسكر الرسمي إلا بعد أن حسم نتنياهو بين نهج استمرار الحرب والحلف مع المتطرفين وبين صفقة الأسرى والحلف مع أمريكا والسعودية ضد إيران).

عشية انسحاب المعسكر الرسمي من الحكومة أخذ نتنياهو غانتس إلى حديث، لماذا تنسحبون، تساءل. لقد فعلت كل ما أردتم. أردتم خطة نحو اليوم التالي في غزة؟ اقريت مشروعًا تجريبيًا لإدارة ذاتية في قرية في غزة؛ أردتم صفقة لتحرير الأسرى؟ وافقت على منحى لصفقةأسرى؛ أردتم ان يعالج الوضع في يهودا والسامرة؟ قلت فليعالج الوضع في يهودا والسامرة؛ أردتم قانون تجنيد جديد؟ قلت حسنا، تعالوانتحدث عن قانون تجنيد جديد.

ظاهرًا، كان ينبغي لغانتس أن يقول كل الاحترام لك، سيدي رئيس الوزراء، كلمتك هي كلمة. سنبقى في حكومتك الى الأبد. لكن غانتس يعرف الحقائق. الخطة لليوم التالي هي مشروع تجريبي وافق نتنياهو على فعله في العطاطرة، قرية صغيرة، عمليا حي، في الطرفالشمالي من القطاع، أمام الحدود الشمالية ونتيف هعسرا، ليست هذه هي الخطة التي ستسقط في اليوم التالي حكم حماس وتعطي مستقبلا لغزة.

المنحى لتحرير الأسرى اقر بالفعل في كابينت الطوارئ. نال تأييد كل واحد من أعضاء الكابينت، بما في ذلك نتنياهو. لكن في اللحظة التي نشر بايدن المنحى نتنياهو تراجع عنه. الوضوح أخافه؛ سموتريتش وبن غفير اخافاه. في الأسبوعين الأخيرين توجه غانتس بضع مرات إلى نتنياهو وطالبه بطرح المنحى على التصويت في الكابينت الموسع، المخوف نتنياهو رفض. بل أنه حتى أعرب عن الصدمة من مجرد الفكرة.

الضفة الغربية هي برميل مادة متفجرة توشك على الانفجار. المشكلة تبدأ بالوضع الاقتصادي: الحكومة تمنع العمال الفلسطينيين من العمل في الكيان؛ سموتريتش يوقف تحول أموال الضرائب التي يجبيها الكيان نيابة عن السلطة. هذان هما المصدران الاساسيان لمداخيل السكانفي الضفة. فبالتوازي تتعاظم أعمال عنف فتيان اليمين في المناطق الفلسطينية، بن غفير وسموتريتش، كل واحد في مجال مسؤوليته،يعطيان العنف اسنادا. بن غفير يضيف نصيبه في تصريحات تحريضة في موضوع الحرم. الضائقة الاقتصادية، العنف والإرهاب هيأدوات في تحقيق رؤيا الوزيرين الكهانيين، رؤيا الطرد، رغم اخطارات الجيش والشباك، نتنياهو لا يتدخل.

بالنسبة لقانون التجنيد، لا مشكلة في الحديث عنه، لكن طالما كان نتنياهو رئيس وزراء فلن يكون تجنيد. الحلف مع الأحزاب الحريدية، مع الشارع الحريدي، هو سترته الواقية.

فهل ظن نتنياهو أن غانتس سيشتري هذه القصص؟ مشكوك جدًا، لكن يخيل أنه لم يعد يهمه إذا كانوا يصدقونه أم لا، فهو يعيش بفقاعته،تحكمية، منقطعة، منغلقة الحس. غانتس وآيزنكوت لا يتميزان على نحو خاص كسياسيينبالتأكيد مقارنة بنتنياهولكنهما ليسا تهكميين. ليس بعد، يحتمل أن يكونا اخطآ عندما انضما إلى الحكومة في بداية الحرب؛ بالتأكيد اخطآ عندما لم ينسحبا قبل شهرينثلاثةأشهر، عندما فقدت الحرب زخمها ونتنياهو أحبط استمرار تحرير الأسرى . أحد أسباب الانسحاب الآن هو أنه كان صعبا عليهما أكثرفأكثر التسليم بالكيان الكاذب الذي فرضه عليهما رئيس الوزراء.

سبق الانسحاب الكثير من وجع البطن. توجد تفسيرات مختلفة من اوجعه بطنه أكثر، غانتس أم آيزنكوت، لكن يخيل ان هذا ليس الأساس. فقد قيض على نتنياهو ان يحسم بين ميلين متعاكسين: واحد يقول استمرار القتال في القطاع وفي الشمال، حتى ما يسمى نصر مطلقواستمرار الحلف مع سموتريتش وبن غفير؛ الثاني يقول وقف القتال في غزة لأربعة أشهر على الأقل، تحرير كل الأسرى ، احتمال لتسويةفي الحدود اللبنانية، حلف إقليمي ضد إيران بقيادة أمريكا، احتمال للتطبيع مع السعودية وترميم العلاقات الخارجية للكيان. نتنياهو حسمفي صالح الخيار الأول.

للوزراء شرح نتنياهو بانه تلميذ ابيه الذي كان تلميذ جابوتنسكي الذي آمن بوجوب استخدام “عقيدة الضغط” تجاه الحكومة البريطانية. وهوسيستخدم عقيدة الضغط تجاه الولايات المتحدة. أما الوزراء فقد ابتلعوا الابتسامة.

لم يجتهد نتنياهو على نحو خاص لإبقاء الوزيرين في حكومته: في البداية استخف بالإنذار؛ في النهاية حث غانتس بنصف فم، لعله افترض عن حق بأن الموضوع ضائع.

وزراء المعسكر الرسمي يمكنهم أن يواسوا أنفسهم بالفعل الأول وبالفعل الأخير لولايتهم. الأول كان في 11 أكتوبر حين منعوا إقرار الخطة التي ايدها غالنت والجيش لفتح خطوة عسكرية مبادر إليها، بعيدة الأثر، في لبنان. الإدارة الأمريكية ضغطت في الاتجاه إياه وهكذا فعلتأيضا محافل في جهاز الأمن. فقد التقوا في ذاك الوقت بنتنياهو آخر: مفزوع من كارثة 7 أكتوبر، مكتئب، مشلول.

الفعل الأخير كان القرار في كابنت الطوارئ لتبني المنحى المتطور لصفقة الأسرى . عائلات الأسرى ، وكذا غانتس وآيزنكوت سارعوا لتسمية المنحى على اسم نتنياهو. المناورة شوشت ولبضعة أيام البيبيين: هل نتنياهو مع منحى نتنياهو ام ضده؟

الانسحاب سيجعل صعبا الحوار بين نتنياهو وحكومات أجنبية، وأساسا مع الإدارة الأمريكية. فقد فقدَ ورقة تينه. وهو سيضع سموتريتش وبن غفير في الاختبار: هما أيضا فقدا أوراق تينهما. وهو يبقي غالنت ورئيس الأركان وحدهما، أمام حكومة لا تعرف ما هيالمسؤولية. توجه غانتس لغالنت في خطاب الانسحاب كان دعوة علنية للانضمام الى المنسحبين. لست متأكدا بان غالنت فرح للثناء الذي اغدقه عليه غانتس.

الجيش سيواصل القيام بعمله، لكن الشروخ التي بدأت تظهر في قوات الاحتياط، وفي الجيش الدائم أيضا، ستتسع، حكومة اليمين على المليء تجدد أيامها، وكذا التمرد ضدها يتجدد، مع صرخة العائلات على رأسه.

Facebook Comments

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي