أخبار

الفرحة بإطلاق سراح الأسرى مفهومة، لكن وضعنا لا يزال قاتما

شبكة الهدهد

الجنرال احتياط يتسحاك بريك

إنقاذ الأسرى الأربعة لا يشكل فرقاً بالنسبة إلى وضعنا المحزن، حيث بنيامين نتنياهو ويوآف غالانت وهرتسي هاليفي غارقون مع الدولة في كارثة غزة، واليوم أصبح من الواضح أن الحرب لم تحقق أهدافها ولن تحققها، وكل يوم يقربنا من الهاوية – مزيد من القتلى والجرحى من المقاتلين – والأسرى ، رغم “عملية الإنقاذ”، يقبعون في أنفاق حماس، ولن تتبقى لهم أي حياة، إضافة إلى تهجير عشرات الآلاف من المستوطنين من منازلهم وتدمير مستوطناتنا في الجنوب والشمال.

يجب على نتنياهو أن يفهم أنه بحكم منصبه كرئيس للدولة والجيش، فهو يتحمل المسؤولية واللوم الرئيسيين عن كل ما حدث وعن كل فشل، في السنوات العشرين الماضية، لم يكن الجيش والجبهة الداخلية مستعدين للحرب، وكان ذلك تحت مراقبته بشكل أساسي، ولسوء الحظ، لدى نتنياهو العديد من الشركاء في التدهور الشديد للأمن القومي للعدو الإسرائيلي، سواء على المستوى العسكري أو السياسي.

خلال السنوات التي قضاها في منصبه، لم يعقد نتنياهو مداولات في الكابينت حول سياسة أمنية استراتيجية طويلة المدى، ولم يناقش في المجلس الوزاري والكابينت التهديدات الوحشية التي تشبه إمكاناتها التدميرية قنبلة نووية دون تداعيات نووية، تلك التهديدات التي نمت بسرعة مع تضييق الخناق على مئات الآلاف من الصواريخ والقذائف والطائرات المسيرة حول حدود الكيان.

رئيس الوزراء فضل تجاهلهم، ولم يشرف ولم يراقب مع حكومته قرارات رؤساء الأركان وجنرالاتهم.

لقد تعامل نتنياهو حصرياً مع القضية النووية الإيرانية، ولكن في العام الماضي عندما كان الإيرانيون يتسابقون بلا عوائق لإنتاج قنبلة نووية صمت صوته، ولم يسمع حتى همساً ناعماً من فمه، الأمر برمته مشغول بالكامل بكليشيهات “القضاء على حماس”.

كثيرون ما زالوا من الجهلة الذين يؤمنون بنتنياهو، على الرغم من أنه يبدو أنه لم يعد يؤمن بنفسه، ومع كل هذا فإن هذه الكليشيهات تضمن بقاءه السياسي، على حساب أمن الوطن وأمن مواطنيه.

لم يقم نتنياهو بتفعيل مجلس الأمن القومي للعدو الإسرائيلي بالشكل المطلوب، بل حوله إلى كيان لا علاقة له بأمن الكيان، كما أن لجنة الخارجية والأمن لم تقم بمهمتها ومسؤوليتها خلال سنوات توليه منصب حارس أمن الكيان، هذا الإغفال صرخ إلى عنان السماء عندما تزايدت التهديدات المحيطة بحدود الكيان بوتيرة متسارعة، أمام عينيه وأعين شركائه في الإغفال.

لن يكون من الممكن أن نغفر لنتنياهو ولا لهؤلاء الذين يواصلون القتال ولا يعملون من أجل إطلاق سراح جميع الأسرى ، ورغم أنه من الواضح لهم أنه في الوضع الحالي من المستحيل انهيار حماس، إلا أنهم يواصلون القتال بسبب مصالحهم الشخصية للبقاء في السلطة؛ إنهم في الواقع يقاتلون ضد شعبهم، وتصريحات نتنياهو وجماعته بأن القرار يجب أن يتم بين القضاء على حماس وإطلاق سراح الأسرى، كذب محض.

ولو كان هناك ولو احتمال ضئيل بإسقاط حماس، فإنني على قناعة بأنهم كانوا سينسبون الفضل إلى اعتبارات نتنياهو بعدم التوصل إلى أي اتفاق مع حماس، التي تطالب بوقف الأعمال العدائية كشرط لإطلاق سراح الاسرى.

لكن من المعروف منذ زمن طويل أن مثل هذه الفرصة غير موجودة، ويدل على ذلك صديق نتنياهو الحميم، تساحي هنغبي، الذي عينه رئيس الوزراء رئيسا للأمن القومي وأدلى هنغبي بتصريح آخر مثير للإشكال: “لن تعيد الحكومة المختطفين إلا إذا كان ذلك مثمراً سياسياً”، وقال في لجنة الشؤون الخارجية والأمن: “لم نحقق أياً من الأهداف الاستراتيجية للحرب، لا شروط لصفقة الاسرى، ولم نسقط حماس ولم نسمح لسكان الغلاف بالعودة إلى ديارهم بأمان”

لقد حان الوقت لنتنياهو ليقول لمستوطني الكيان ما قاله هنغبي في لجنة الخارجية والأمن أمام الأمة كلها، لماذا يستحيل أن يعلن انتهاء الحرب ويعقد صفقة لإعادة المختطفين، رغم أن استمرار حرب الاستنزاف مع حماس وحزب الله فقد غرضه ويؤدي إلى انهيار الكيان؟

هذا هو الفشل الأخطر للمستوى السياسي والمستوى العسكري منذ قيام الدولة، ويجب تقديمهم للمحاكمة على إهمالهم الإجرامي، واصطحبهم خلال ورشة عمل للبقاء على قيد الحياة لمدة أسبوع في السجن في ظروف مظلمة وصور الأسرى في أنفاق حماس، وعندها ربما سيفهمون فشلهم بشكل أفضل.

الحل الوحيد هو قبول عرض جو بايدن لصفقة ووقف القتال وإعادة الأسرى واستعادة الجيش والكيان.

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي