مقالات

وحدة الساحات: هكذا سيؤثر القتال في قطاع غزة على حلفاء إيران

ترجمة :الهدهد

معاريف

حاييم إيزارويتش

نائب المدير وكبير الباحثين في مركز المعلومات حول الاستخبارات والإرهاب الذي يحمل اسم الجنرال مئير عميت

أعلن يحيى سريع، المتحدث العسكري باسم الحوثيين في اليمن، عن عشر هجمات ضد السفن منذ بداية الشهر، لكن الإعلان يوم الخميس، عن الهجومين الأخيرين حتى الآن، هو الأكثر إثارة للاهتمام منذ الأول. وهذه المرة هي عمليات مشتركة مع المقاومة الاسلامية الموالية لإيران في العراق.

وبحسب الإعلان، فإن الحوثيين والمقاومة الإسلامية في العراق، كما تسمى الميليشيات العراقية العاملة بتوجيه من إيران، أطلقوا طائرات مسيرة على سفينتين كانتا تحملان معدات عسكرية إلى ميناء حيفا. وفي وقت لاحق أصدرت المقاومة الإسلامية في العراق أيضا بيانا خاصا بها أكدت فيه العمليات المشتركة. وجاء في البيانات أن النشاط المشترك يأتي رداً على “المجازر” التي يرتكبها الكيان في رفح، وكذلك على الهجمات الأمريكية البريطانية في اليمن. وذكر سريع أن “الضربات كانت دقيقة”، ولكن كما هو الحال مع معظم بيانات الحوثيين والميليشيات، لا يوجد دليل على ذلك على الأرض، كما لم يبلغ جيس العدو عن إسقاط أي طائرة مشبوهة “من الشرق”. . وبعد فترة وجيزة ألقى زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي كلمته الأسبوعية، أعلن فيها أن عمليات الإطلاق الخميس هي “بداية مسار عمليات مشتركة ستكون مهمة واستراتيجية ومتقدمة”. وأعرب عن أمله في أن يكون لهذا النشاط المشترك “تأثير كبير” على الكيان، ووعد “بأنكم ستشهدون المزيد من العمليات في المستقبل”. ولمن يتابع ما يجري في الساحة الشرقية، فإن الإعلان يوم الخميس ليس مفاجئاً. وكما وصفنا في التقارير الأسبوعية لمركز معلومات الاستخبارات والإرهاب الذي يحمل اسم الجنرال مئير عميت، فقد ظهرت في الأسابيع الأخيرة إشارات عامة على أن الحوثيين في اليمن والميليشيات في العراق يعززون تعاونهم. بدأ الأمر باللقاءات التي جرت في طهران يوم 23 مايو الماضي، على هامش تشييع الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، وشارك فيها قائد الحرس الثوري وقائد فيلق القدس مع ممثلي كافة “جبهة المقاومة” “التنظيمات، بما في ذلك حماس وحزب الله والجهاد الإسلامي، وأيضا الحوثيين والميليشيات في العراق. وبعد يوم، جرت محادثة هاتفية بين زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي والأمين العام للمقاومة العراقية التابعة لكتائب حزب الله أحمد الحميداوي، “أكدا فيها على ضرورة الحفاظ على الاستعداد” وتنسيق عالي بين قوات المحور، خاصة بين العراق وبين اليمن، لنصرة الشعب الفلسطيني المظلوم”. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أفادت تقارير أيضاً أن أكثر من ثمانين عنصراً حوثياً تلقوا تدريباً في العراق على يد الميليشيات الموالية لإيران. 

منذ بداية القتال في قطاع غزة، عقب  7 أكتوبر/تشرين الأول، لعب الحوثيون والميليشيات في العراق دورا بارزا في أنشطة “محور المقاومة” الذي بنته إيران في مختلف أنحاء الشرق الأوسط. ورغم أننا نشعر هنا بشكل أساسي بتزايد القتال ضد حزب الله في الشمال، إلا أن الموالين لإيران في اليمن والعراق لا يجلسون هادئين أيضاً. وينطبق هذا بشكل خاص على الحوثيين، الذين تسببوا، من خلال إطلاق الصواريخ والطائرات بدون طيار على السفن في منطقة البحر الأحمر، في إلحاق أضرار جسيمة بحركة المرور على طول طريق الشحن الاستراتيجي، على الرغم من أن معظم نشاطهم موجه نحو المنطقة الأقرب إليهم ولا تمتنعوا عن محاولة إلحاق الضرر بالأراضي الإسرائيلية أيضًا.وبالفعل، في بداية القتال، أطلقوا صواريخ وطائرات بدون طيار تم اعتراضها بنجاح، بشكل أساسي من قبل السفن الحربية الأمريكية، كما شارك الحوثيون في الهجوم الإيراني على الكيان الشهر الماضي، وأعلنوا أيضًا إطلاق صاروخ جديد الصاروخ الباليستي المسمى “فلسطين”، والذي يبدو في الفيديو أن رأسه الحربي مطلي بألوان العلم الفلسطيني، لكن نظام آرو تمكن من اعتراضه قبل وصوله إلى الأراضي الإسرائيلية. وأعلنت الميليشيات في العراق ، من جانبها، حتى الآن عن إطلاق عشرات من صواريخ كروز وطائرات بدون طيار على “أهداف حيوية” في إسرائيل، خاصة في إيلات وحيفا ومرتفعات الجولان والبحر الميت، على الرغم من أن جيش العدو يؤكد أحيانًا وجود طائرات بدون طيار وتم اعتراض صواريخ كروز التي اقتربت من الشرق، في الغالبية العظمى من الحالات لا يوجد تأكيد وليس من الواضح ما إذا كانت عمليات الإطلاق قد تم اعتراضها أو تحطمت في الطريق، أو ما إذا كان الأمر مجرد عرض للإيرانيين. وأن الميليشيات تساهم بدورها.

ورغم عدم وجود أي دليل على أرض الواقع على الهجوم المشترك للحوثيين والميليشيات باتجاه حيفا، وحتى لو تم نشر فيديو يظهر إطلاق الطائرات بدون طيار، فإن هذه مرحلة أخرى في تطور “محور المقاومة” الذي تقوده إيران عندما تبدأ اثنتان من الساحات في توحيد الجهود.يمتلك كلا الجانبين ترسانة من الطائرات بدون طيار والصواريخ، وإذا لم يحدث تغيير جذري في القتال في قطاع غزة، خاصة فيما يتعلق باتفاقية وقف إطلاق النار المحتملة، فهناك احتمال كبير أن نرى المزيد والمزيد من الإعلانات عن التعاون زالتنسيق ومن المتوقع أن تصطدم القدرات الدفاعية هناك بعمليات مشتركة للحوثيين والميليشيات، وقد يتحرك بعضها نحو الكيان، لكن من الناحية الإجمالية يمكن التقدير أن قطاع غزة والحدود الشمالية هما الساحتان. التي ستظل تشغل اهتمام صناع القرار في حكومتنا وجيشنا.

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي