اطلالة الهدهد

يبدو أن السياسة الأمريكية هي أكبر عقبة أمام إنهاء الحرب

شبكة الهدهد

معاريف/الون بن دافيد

الخطاب العام والإعلامي يرسم صورة مشوهة وكأن هناك صفقة أسرى على الرف ، وإذا قدمنا تنازلاً آخر أو جهداً إضافياً، فيمكننا جميعاًأن نكون سعداء بعودتهم، والحقيقة أن الكيان قدمت لحماس عرضاً رهيباً كشف عنه الرئيس الأميركي، والأدهى من ذلك كله أن حماسليست في عجلة من أمرها لقبول هذا العرض الفظيع أيضاً

وحماس ترى الضغوط التي يمارسها الأميركيون على الكيان ويدرك أن الوقت يعمل لصالحها. إن الولايات المتحدة تشكل العامل الأكثرنشاطاً في الجهود الرامية إلى التوصل إلى صفقة الأسرى، ولكن سلوكها في المفاوضات يحبط فرصة التوصل إلى صفقة مراراً وتكراراً،والقيود التي تفرضها على الكيان والتأخير في شحنات الأسلحة لا يشجعان إلا حماس على الإصرار والانتظار

في هذه الأثناء، تتأكد الولايات المتحدة من إغراق حماس بشحنات المواد الغذائية التي تسمح للمنظمة بالحفاظ على تدفقها النقدي ومواصلةالدفع لعناصرها.

ولا يقوم الكيان بفحص جميع الشحنات التي تدخل غزة، وكجزء من المساعدات “الإنسانية” ، وإمدادات منتظمة من السجائر وعلب الكولاوغيرها من السلع الاستهلاكية التي ليست أساسية حقًا تدخل إلى غزة، والتي تبيعها حماس للمدنيين وتستمر في كسب لقمة العيش

بشكل عام، تبدو السياسة الأميركية خلال الأشهر الثمانية للحرب، أكبر عائق أمام إنهاء هذه الحرب. ومن الصعب أن نفهم ما الذي يريدهالأميركيون أبعد من أنهم يريدون السلام، لكن أفعالهم تحقق العكس تماما.

أغلق الحوثيون في اليمن طريقا ملاحيا رئيسيا وغيروا النظام العالمي وأثروا على الاقتصاد العالمي. الأميركيون أرسلوا تحالفاً دولياً إلىالبحر الأحمر، وحارب الحوثيين ولم يكن له أي تأثير، وهذه نتيجة رهيبة ليس لنا فقط، بل للعالم أجمع.

إن رباعي إيران وروسيا والصين وكوريا الشمالية يرى ضعف الأميركيين، وهذا لا يشجعهم إلا على أن يكونوا أكثر جرأة.

إيران أطلقت 300 صاروخ على الكيان وهددت بتسريع برنامجها النووي، فماذا فعل الأميركيون؟ لقد ساعدوا الكيان في الدفاع وسارعوالبدء محادثات المصالحة مع الإيرانيين في عمان. إن الرغبة الأميركية في تجنب التصعيد أو الأزمة بأي ثمن تشكل نقطة ضعف خطيرة، وهذاينعكس أيضاً على مسألة الشمال.

لا يستطيع الكيان حقاً أن تشن حرب في لبنان من شأنها أن تحقق إنجازاً كبيراً من دون دعم أميركي. يعلن جيش العدو الإسرائيلي عناستعداده لتوسيع الحرب ضد حزب الله، ولكن إذا لم نتمكن من ضمان توريد الأسلحةفإن مثل هذه الحرب ستنتهي بإنجازات قليلة وبثمنباهظ سيدفعه مجتمع العدو الإسرائيلي من حيث الأضرار التي لحقت بالجبهة الداخلية، والواقع أن الوضع في الشمال لا يطاق، إلا أن قدرةالكيان في الوقت الراهن على تغييره محدودة للغاية

ويدرك الأميركيون أنه مع المزيد من الضربات القاتلة التي يشنها حزب الله، لن تتمكن إسرائيل بعد الآن من مواصلة الحرب داخل حدودهاالحالية. ولكن قبل أن نقفز إلى حرب أخرى، والتي قد تكون طويلة ومؤلمة، يتعين علينا أن نكتشف بأنفسنا ما نريد تحقيقه في مثل هذهالحرب وما يمكننا القيام به، مع الولايات المتحدة أو بدونها.

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي