اطلالة الهدهد

مناورات الترهيب بين الكيان وحزب الله يمكن أن تدفع بالطرفين إلى الهاوية

عاموس هرئيلصحيفة هآرتس :

بينما تُضَاعِفُ الولايات المتحدة جهودها للتوصل إلى صفقة مخطوفين ووقف لإطلاق النار بين الكيان وحماس في قطاع غزة، يتصاعد التوتر على الحدود الشمالية؛ إذ ازدادت حدة الضربات المتبادلة بين الكيان وحزب الله (وبصورة حادة ازدادت حدة وعي الناس لخطورة الوضع)،فمن يومين، جُرح 11 شخصاً في هجوم بمسيّرة في منطقة يشوف حرفيش في الجليل الغربي، وقد أعلن حزب الله مسؤوليته عن الهجوم. ويهدد الكيان الآن بهجوم واسع في لبنان إذا لم يكبح حزب الله هجماته، وعلى خلفية ذلك، سيجد موفدو الرئيس بايدن، الذين من المفترض أن يصلوا إلى المنطقة في الأيام المقبلة على أمل التوصل إلى تسوية في القطاع، أنفسهم مشغولين أيضاً في بذل المساعي الحثيثة للتهدئةفي لبنان. وحالياً، يقترب التوتر إلى المستويات العالية التي شهدها الأسبوع الأول من الحرب في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، حين بدأ حزب الله مهاجمة الجليل، وفكر كابينت الحرب في توجيه ضربة استباقية إلى الحزب

ومن التصريحات الكثيرة في الأيام الأخيرة، برزت تصريحات رئيس هيئة الأركان، هرتسي هليفي، خلال جولة في قيادة المنطقة الشمالية أمس، أعلن فيها أن الجيش “مستعد للهجوم”، وأننا نقترب من “النقطة التي سيتعين علينا فيها اتخاذ القرار. ويبدو أن قسماً من هيئةالأركان العامة ممن يجدون أنفسهم الآن في وضع حرج في ضوء التحقيقات في الحرب وقرارات رئيس هيئة أركان العدو المثيرة للجدلالمتعلقة بالتعيينات في مناصب رفيعة، وجد مخرجاً ممكناً. وبدلاً من الغرق في فخ غزة، يقوم الكيان بتوجيه ضربة قاسمة إلى حزب الله، وتبدأ هي بفرْض سير الأحداث، وتتوقف عن الانجرار وراءها. والفكرة هي أن نوضح لحزب الله حجم الثمن الذي يمكن أن يدفعه في حالنشوب حرب شاملة، وبالتالي، دفْع الأمين العام للحزب، حسن نصر الله، إلى التراجع، بَيْدَ أن الخطر هو طبعاً ألاّ تستطيع الكيان التحكم بألسنة النار. ومن جهة ثانية، فإن هناك قيادة محنكة، وعلى الرغم من راديكاليتها، فهي لا تقوم بخطوات غير محسوبة، ومن المعقول افتراض أن نصر الله قام بمناوراته الحربية، واستعد لسيناريوهات “الفعل وَرَدَّة الفعل”، بَيْدَ أن مناورات الترهيب المتبادلة والسير على حافة الهاويةيمكن أن تدفع الطرفَين معاً إليها. والدمار الذي يمكن أن يلحق بالدولة اللبنانية لا يشكّل مصدراً للعزاء، فعلى الرغم أنه سيكون هائلاً جداً،وسيحتاج اللبنانيون إلى سنوات كثيرة للتعافي منه، فإن الواقع الذي ينتظر الكيان لا يدعو إلى التفاؤل أيضاً؛ إذ إن الضرر الذي شهدناهمع “حماس” لا يُقارن بتاتاً بما يمكن أن يحدث هنا في مدن الشمال والوسط، فضلاً عن أن جيش العدو الإسرائيلي سيصل إلى هذهالمواجهة بعد 8 أشهر من حرب قاسية في غزة، أدت إلى تآكل قدراته وصموده وسلاح الوحدات ومخزون الاحتياط لديه. وهنا يُطرح السؤال: هل الاتفاق الذي سيجري التوصل إليه في نهاية الحرب، على افتراض أن كفة جيش العدو الإسرائيلي ستكون هي الراجحة، لن يكون شبيهاًإلى حد بعيد بما يقترحه الأميركيون والفرنسيون حالياً؟

في غضون ذلك، دأب الإيرانيون على صب الزيت على النار؛ فبعد مقتل ضابط في الحرس الثوري الإيراني في الأسبوع الماضي في هجوم نُسب إلى سلاح جو العدو الإسرائيلي في مدينة حلب السورية، أعلن قائد الحرس الثوري أن “على الكيان أن ينتظر الرد. وفي أواسطنيسان/أبريل، وبعد اغتيال قائد فيلق القدس في سورية ولبنان، والذي نُسب إلى الكيان، ردت إيران بهجوم استخدمت فيه أكثر من 300 صاروخ باليستي، وصواريخ كروز، ومسيّرة أطلقتها على الكيان. أراد الإيرانيون أن يضعوا خطاً أحمر للكيان لمنعه من ضرب عناصرها في المنطقة، لكن السؤال: هل سيفرضون هذا الخط؟ في الخلفية، تكمن مشكلة استراتيجية أكبر كثيراً تتعلق بإيران، وهي تموضعها كدولة “على عتبة النووي”، والتي بحسب تقارير وكالة الطاقة النووية الدولية، فقد باتت قريبة جداً من مراكمة كميات من اليورانيوم المخصب تكفي لإنتاج قنبلة.

والتخوف الأميركي من حرب إقليمية مركزها لبنان أكبر كثيراً من استمرار الحرب في غزة، وبناءً عليه، فإن إدارة بايدن تريد إزالة الموضوعَين بسرعة من جدول الأعمال الدولي، وقبل دخول المعركة الرئاسية، في الصيف، المرحلة الحاسمة، وقبل إجراء الانتخابات الرئاسية في تشرينالثاني/ نوفمبر. كما أن حدوث مواجهة عسكرية تشمل إيران يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط، ويهدد مسعى الديمقراطيين لتصويربايدن بأنه الرئيس الذي سيعيد بناء الاقتصاد الإسرائيلي

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي