أخبارأخبار رئيسية

الجبهة الـ 11 لدولة الكيان

سامي بيرتس/ هآرتس

الجبهات العسكرية السبع التي يحارب فيها الكيان منذ 7 أكتوبر، يجب أن نضيف إليها أربع جبهات أخرى لا تقل أهمية عنها؛ الجبهة السياسية التي يتعرض فيها الكيان إلى الإخفاقات في أعقاب الاعتراف أحادي الجانب لدول أوروبية بالدولة الفلسطينية، الجبهة القانونية في المحكمتين في لاهاي، الجبهة الاقتصادية التي يبدو أنها أخذت تتعقد في أعقاب النفقات الاستثنائية وإطالة أمد الحرب، والجبهة 11 هي الجبهة الداخلية.

هذه الجبهة اشتعلت منذ إطلاق الانقلاب النظامي، بعد ذلك خفتت في أعقاب الحرب وأخلت مكانها لمتظاهري التضامن والمساعدة والإخوة، التي انعكست في الأساس في أوساط من يخدمون في الاحتياط.

في الأشهر الأخيرة رفعت الرأس وقربت المجتمع الإسرائيلي من الانفجار. هذا الأمر ينبع من الإحباط بسبب عدم النجاح في تحقيق أهداف الحرب والسلوك الفاشل والفاسد لحكومة نتنياهو.

هذا يبدأ في العرض غير القيادي لرئيس الحكومة، الذي هو حتى الآن لا يتحمل المسؤولية عن الفشل الذريع في يوم السبت الملعون، وهو ينشغل بالأساس في إلقاء المسؤولية على المستوى الأمني، ويستمر مع قانون التجنيد الوقح الذي ينوي أن يعرضه على المحكمة العليا، الذي ينص على أنه لن يتم الدفع قدما بتجنيد الحريديين في الجيش الإسرائيلي في الوقت الذي فيه في المقابل الخدمة الإلزامية لمن يحاربون منذ ثمانية اشهر يتم تمديدها، ومدة خدمة الاحتياط تتم مضاعفتها، ويتعزز مع كشف الفساد في وزارة المواصلات برئاسة ميري ريغف، التي تعمل في الأساس على تقدمها الشخصي (هذا يحدث أيضا في وزارات أخرى)، ويتفاقم مع السيطرة العدائية لبن غفير على الشرطة وتحويلها إلى جسم عنيف يعمل في خدمته، ويصل إلى الذروة بسبب التعامل المهين مع عائلات المخطوفين.

هناك أمور تمنع في هذه الأثناء الانفجار: الحرب في غزة ووجود المعسكر الرسمي في الحكومة. هذه الأمور يوجد لها تأثير مخفف على استعداد ملايين الاسرائيليين للخروج إلى الشوارع والتظاهر. نتنياهو يعرف ذلك، وبالتالي فهو غير مستعد لتحديد خط النهاية للحرب في غزة وفي الشمال، التي نتجت عنها، والتظاهر بإصدار أصوات وكأنه مستعد لاستئناف المفاوضات من اجل إعادة المخطوفين، على أمل إبقاء بني غانتس وآيزنكوت في حكومته لفترة معينة أخرى.

في هذه الأثناء فإن المخطوفين يموتون، والعجز يتعمق ويخرج عن السيطرة، والتورط القانوني في الساحة الدولية يتفاقم، والعلاقات في مجلس الحرب تتدهور، والفساد في الوزارات الحكومية التي تعمل فقط على البقاء يزداد. الوحيدة التي تتربص هي المستشارة القانونية للحكومة، غالي بهراف ميارا. فهي تتنقل بين محاولة منع استمرار الانقلاب النظامي، عندما تحاول الحكومة تجاوز الاستشارة القانونية المقدمة إليها فيما يتعلق بتجنيد الحريديين، وبين صد سلوك عنيف آخر لبن غفير للسيطرة على الشرطة، والدفاع عن الدولة في الورطة القانونية في لاهاي.

الحكومة ورئيسها لم يغيروا أي شيء في سلوكهم منذ 7 أكتوبر، بل هم يستغلون طبول الحرب ووجود غانتس وآيزنكوت من اجل مواصلة ما يريدون. عمليا، غانتس وآيزنكوت، اللذان لم يطلبا أي شيء عندما انضما للحكومة باستثناء التأثير على إدارة الحرب وإعادة المخطوفين، هما اللذان يسمحان لحكومة الفشل بالاستمرار في نهب خزينة الدولة، دهورة مكانة اسرائيل الدولية أكثر فأكثر، تدمير وإفساد الخدمة العامة، إدارة الحرب بدون خط نهاية، عدم عودة المخلون إلى الشمال، منع تشكيل لجنة تحقيق رسمية تقوم بالتحقيق في أكبر كارثة في تاريخ الدولة.

غانتس ينثر بين حين وآخر تصريحات حول الحاجة إلى تبكير موعد الانتخابات إلى شهر أيلول، وتشكيل لجنة تحقيق رسمية و»خطة استراتيجية» حتى 8 حزيران القادم (وقد هدد بأنه بدون التصريح الأخير فإنه سيستقيل)، لكنه لا يعرف كيفية استخدام قوته واستخدام الجمهور لتحريك هذه الخطوات. الانفجار سيأتي من الجمهور.

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي