اطلالة الهدهد

طوفان الأقصى … الموقف اليوم الجمعة

أولاً : الموقف :

في اليوم 82 لبدء الحرب على غزة ؛ ما زال العدو مستمراً في هجومه البري والجوي والبحري على مختلف مناطق العمليات في مسرح القتال . كما بقيت المقاومة الفلسطينية تتعرض للعدو على كافة المحاور؛ خاصة في منطقة عمليات مدينة غزة / الدرج ومنطقة التفاح ، كما وتتصدى لمحاولات تقدمه في مناطق جنوب الوادي ، خاصة المنطقة الوسطى ومنطقة خان يونس التي تحولت إلى منطقة جهد رئيسي للعدو .

أما في تفصيل موقف في الـ 24 ساعة الماضية :

ففي صفحة العدو القتالية ؛ أدام العدو عملياته القتالية عبر الإجراءات التالية :

▪ تحليق مكثف للطائرات المقاتلة والمسيرة في جميع أجواء مسرح العمليات ، يصحبه قصف مدفعي وجوي وبحري لمعظم مدن ومخيمات قطاع غزة ، من الشمال فالوسط حتى الجنوب ، حيث قصف العدو ، الصفطاوي ، التفاح ، الدرج ، الشيخ رضوان ، المغازي ، خان يونس ومحيطها ، شرق خزاعة ، وفي هذا السياق ، فإن منطقتي الدرج والتفاح هما مناطق الجهد الرئيسي للعدو في منطقة عمليات مدنية غزة .

▪ استهداف مقرات النزوح والمرافق الصحية ومنشآت الخدمات الاجتماعية لأهنا المحاصرين في مختلف مناطق قطاع ، خاص في مناطق مدينة غزة وضواحيها .

▪ بدء الضغط على مناطق المحافظة الوسطى من القطاع : دير البلح ، المغازي ، النصيرات ، البريج ، حيث قصفت بوارج العدو بالأمس مناطق غرب دير البلح والنصيرات بوابل من قذائف المدفعية ، كما لم تسلم مناطق شمال الوسطى من القصف البحري أيضاً ، حيث يشكل مخيم البريج في المنطقة الوسطى منطقة جهد رئيسي للعدو في منطقة العمليات هذه.

▪ الضغط على قلب مدينة خان يونس / منطقة الجهد الرئيسي ، عبر محاور القتال من الشمال / القرارة ، والشرق / عبسان والغرب ، وقصف الأحياء والمخيمات المحيطة بها.

▪ بدء العدو العمل على فتح جبهات عمل ، ومنطق اشتباك في أقصى جنوب رفح ، على محور خط فلدلفيا ، المحاذي للحدود المصرية .

▪ بقاء الخلاف بين المستوى السياسي والقيادة العسكرية فيما يخص اليوم التالي للحرب ، حيث رفض رئيس وزراء الكيان المؤقت مجدداً بحث مسألة اليوم التالي للحرب المطروحة من قبل الجيش ، وأرجأها إلى موعد غر محدد .

▪ بقاء خروج مظاهرات لعوائل أسرى العدو لدى المقاومة ، للمطالبة بعقد صفقة تبادل مع المقاومة تضمن عودة أبنائهم قبل أن يلحقهم ضرر من جراء قصف العدو لمدن ومخيمات القطاع .

▪ قصف العدو قواعد نار استهدفت قواته في شمال فلسطين المحتلة في : رامية ، الهبارية ، الخريبة ، حولا ، مركبا ، راشيا الفخار ، الخيام ، مارون الراس ، عيترون ، عيناتا . كما اعترضت دفاعته الجوية طائرة مسيرة كانت قادمة من الجنوب اللبناني . كما قصف العدو بالأمس محيط مدينة دمشق ، رداً على استهداف قواته ومواقعه في الجولان المحتل.  

▪ وفي سياق متصل ؛ فقد اعترف رئيسي هيئة أركان جيش العدو ” هاليفي ” بفشل قواته في عملية تحرير الأسرى الثلاثة الذين قتلهم الجيش في وقت سابق أثناء محاول استنجادهم بقواته في منطقة الشجاعية في غزة . وعلى صلة ؛ فقد ذكرت منظمة معاقي جيش العدو ، أن عدد مصابي الحرب قد يصل إلى 20 ألف مصاب إذا ما تم إضافة إصابات ما يعرف بمصابي “اضطراب ما بعد الصدمة ” إلى مجمل جرحى الجيش الكلي .

وفي صفحة المقاومة القتالية ؛ فما زالت المقاومة مشتبكة مع العدو على مختلف محاور القتال في مسرح عمليات قطاع غزة ، وفي التفصيل :

محور شمال قطاع غزة : فقد بقيت تشكيلات المقاومة مشتبكة مع العدو بمختلف تكتيكات القتال ، وبمختلف صنوف الأسلحة الفردية ، وعبوات الجهود الهندسية على مختلف محاور القتال في المدينة ؛ حيث ما زالت الاشتباكات تدور في بعض مناطق بيت حانون ، وجباليا ، والزيتون ، والشجاعية ، ومنطقة الصفطاوي ، إلى أن جهد المقاومة الرئيس ينصب على التصدي لقوات العدو العاملة في مناطق مسؤولية الدرج وحي التفاح ، حيث ذكرت بيانات المقاومة أنها استهدفت آليات العدو المتوغلة على هذه المحاور بعبوات ” شواظ ” و ” الياسين 105 ” ملحقة إصابات في 7 من هذه الآليات . كما أفادت بيانات المقاومة أنها قصفت مقار قيادة وسيطرة للعدو شرق حي الزيتون بوابل من الصواريخ ، كما أسقطت طائرة تجسس من نوع ” سكاي لارك ” في أجواء تل الزعتر .

محور المنطقة الوسطى : حيث دارت اشتباكات عنيفة بين العدو وبين التشكيلات الدفاعية للمقاومة في شرق البريج الذي تحول إلى منطقة جهد رئيسي للعدو ، حيث أفادت بيانات المقاومة أنها قصفت قوات العدو المتقدمة على محاور منطقة المسؤولية هذه ، كما دمرت جرافة D9 بقذيفة “ياسين 105 ” .

محور جنوب قطاع غزة / خان يونس : لا زالت الاشتباكات ضارية بين تشكيلات المقاومة والعدو الذي يحاول التوغل إلى قلب المدينة من الشمال والشرق والشمال الغربي للمدينة ، فقد قصفت قوات المقاومة مقر عمليات للعدو في منطقة السطر الغربي ، كما ضربت حشوده في المنطقة الشرقية ، ودمرت له ناقلة جنود بقذيفة ” ياسين 105 ” ، كما فجرت عبوة ” رعدية ” بقوات العدو العاملة على محور خزاعة ، كما اشتبكت مع قوات لواء ” جفعاتي ” العاملة في منطقة مسؤولية بني سهيلة.

▪ وفي سياق متصل ؛ فقد ذكر الناطق الرسمي باسم كتائب عز الدين القسام ، في خطاب متلفز بالأمس ـ ي : 28 12 2033 س : 2000 ـ أن تشكيلات المقاومة ما زالت مشتبكة مع العدو بمختلف تكتيكات العمل الفدائي ، حيث دمرت أو أعطبت له منذ بدء حربه على غزة ما لا يقل عن 825 آلية ، كما استهدفت المقاومة بصواريخ م.ط 3 مروحيات معادية كانت تعمل في أجواء مسرح عمليات غزة ، كما أعاد الناطق الرسمي باسم الكتائب التذكير بما كان ذكره سابقاً بأن ” لا تبادل للأسرى ” قبل وقف شامل للعدوان على أهلنا في غزة .

هذا وقد استهدفت المقاومة الإسلامية في لبنان ” حزب الله ” في الـ 24 ساعة الماضية مواقع العدو الإسرائيلي في : زرعيت ، شتولا ، شوميرا ، كفار شوبا ، السماقية ، هونين ، راميم ، كريات شمونة ، راموت نفتالي ، خربة ماعر ، ملحقة بها إصابات محققة . وفي سياق متصل ؛ فقد استهدفت المقاومة العراقة قاعدة العدو الأمريكي في حقل ” كنكو ” النفطي في الشمال سوري .

وفي الضفة الغربية ؛ فقد دارت اشتباكات بين المقاومين وقوات العدو التي اقتحمت رافات ومخيم بلاطة / نابلس ، كفر عقب / القدس ، ومدينة قلقيلية ، ودير أبو مشعل / رام الله ، كما اقتحمت قوات العدو بلدة دورا / الخليل ، كما استشهد فدائي فلسطيني نفذ عملية طعن على حاجز ” مزموريا ” شرق بيت لحم .

وفي الدعم الشعبي للمقاومة وأهلنا في غزة ؛ لا زالت تجوب المدن والعواصم على شكل :

▪ مظاهرات ومسيرات .

▪ اعتصامات ووقفات أمام بعض المقار والممثليات .

▪ ندوات وخطب ولقاءات .

وفي الجهود السياسية ؛ لم تفض الجهود السياسية حتى كتابة هذا الموقف إلى أي نتيجة تنعكس إيجاباً على أهلنا المحاصرين في غزة .

ثانياً: التحليل والتقدير :

ما زال العدو عالقاً في جبهة شمال قطاع غزة ، حيث لم يستطيع حتى كتابة هذه الموقف إنهاء أو وقف تعرض تشكيلات المقاومة على قواته ، أو استهدافها له ؛ فقد بقي إطلاق الصواريخ على غلاف غزة ، والاشتباكات اليومية ، وبمختلف تكتيكات القتال مع قواته العاملة في بقع العمليات هذه  ، كما لم تسلم قواته من التعرض عليها في المناطق الوسطى أو الجنوبية من قطاع غزة .

وفي سياق متصل ؛ فقد بدأ العدو يتحدث عن اليوم التالي للحرب ، والذي أعلن مجلس وزرائه أنه فوض مجلس الحرب ـ نتن ياهو ، غالنت ، غانتس ، أزينكوت ، دريمر ـ بالانتقال إلى ما أسماه مرحلة ” العمليات المحدودة ” الأمر ـ التحول إلى هذه المرحلة ـ نعزوه إلى :

1. زيادة الأعباء الاقتصادية على الكيان المؤقت من جراء تعبئة وتجنيد الاحتياط الذي يشكل القوة العاملة الرئيسية في هذا الكيان المؤقت .

2. قناعة المستوى العسكري أن بقاء وتيرة وكثافة الاشتباكات على هذه النحو ، لن تفض إلى شيء يهدد بشكل جدي الأصول البشرية والمادية للمقاومة ، إنما توفر لها بنك أهداف دسم تختار منه ما تشاء ، متى تشاء.  

3. تضرر القدرات المادية للعدو بشكل يحول دونها والعمل بنفس الزخم والقدرات السابقة ، مما يدفعها إلى الاقتصاد بالقوة ، تحسباً لبقاء الحرب زمناً يطول أمده .

4. بدء الانتقال التدريجي من الاحتكاك القريب مع المقاومة، إلى الاشتباك البعيد بالنار معها ، الأمر الذي يعطي للعدو أفضلية في إدارة المواقف ، بحكم التفوق الجوي الذي يتمتع به في مسرح العمليات .

وعليه فإن المقاومة وأمام بدء تحول العدو إلى هذه المرحلة ـ العمليات المحدودة ـ مطالبة بـ :

1. رعاية أصل التأمين الشامل ـ أفراد ، مقرات ، معلومات ـ بما يحافظ على أصولها المادية والبشرية من أن تطالها نار العدو .

2. الاقتصاد بالقوة ، وتخير الأهداف بعناية .

3. التمييز بين ما هو استطلاع معادي بالقوة بهدف ؛ جمع معلومات ، أو كشف تموضع واستعدادات ، وما هو هجوم حقيقي ، ليبنى على الشيء مقتضاه .

4. التنبه إلى استطلاع العدو ورصده الجوي والبري والأمني ، الذي يحاول العدو من خلاله إعادة ترميم بنك أهدافه وملئه من جديد ، ثم العمل ضد ما رصد وجمع من أهداف .

5. التنبه والتحوط للأعمال الأمنية المعادية ، التي يمكن أن يتم من خلالها تحييد قدرات وتدمير أهداف .

6. أخذ الحيطة الحذر من قيام القيام العدو بعمليات خاصة بهدف تحييد أهداف أو تحرير أسرى ، أو تدمير قدرات .

وفي سياق متصل ؛ فقد أبدت المقاومة وتبدي شراسة ظاهرة في التصدي للعدو على كافة المحاور ، وفي كامل مناطق المسؤولية في مسرح عمليات قطاع غزة . كما أنها بقيت قادرة على تشغيل قدرات نارية ، مستهدفة غلاف غزة وعمق فلسطين المحتلة ، موقعة خسائر بقوات العدو ومعداته ، مما يمنعه من تقديم صورة نصر حقيقي ، تشكل له مخرجاً من مأزق غزة الذي وجد نفسه فيه .

وعليه وأمام هذه المعطيات ، فإننا نعتقد أن الموقف في الـ 24 ساعة القادمة سوف يكون على النحو الآتي :

1. بقاء تركيز نار العدو ومناورته على محافظة خان يونس في محاولة لاختراق أحيائها الداخلية بحيث يُضيّق هامش المناورة على تشكلات المقاومة ، وما يعتقد أنه مركز ثقلها السياسي والقيادي .

2. بقاء العدو عاملاً في منطقة شمال غزة بهدف إخماد بؤر التهديد أو تقليص خطرها، وتحييد ما يمكن من أصول بشرية ومادية للمقاومة فيها .

3. تخصيص قدرات نار ومناورة معادية للتعامل مع تشكيلات المقاومة العاملة في المنطقة الوسطى من قطاع غزة ، وفي مدينة رفح جنوباً .

4. زيادة كثافة الاستطلاع الجوي والبري المعادي بهدف : جمع معلومات ، التثبت من معلومات ، كشف انتشار ، تحضيراً لعمليات اشتباك مستقبلية .

5. بقاء المقاومة على زخمها ، وحرية مناورتها في مختلف مناطق مسؤولية مسرح عمليات غزة .

6. بقاء المقاومة الإسلامية في شمال فلسطين المحتلة ـ حزب الله ـ مشتبكة مع العدو بمختلف صنوف النار .

7. استئناف المقاومة العراقية في ساحة العراق وسوريا ، استهدافها لقواعد ومقرات العدو الأمريكي بصنوف النار المناسبة .

8. استئناف ” أنصار الله ” في اليمن اشتباكهم مع العدو الصهيوني بنيران الصواريخ أو المسيرات المتوجهة نحو أهداف في العمق الفلسطيني ، والتعرض لقطعه البحرية في البحر الأحمر.

9. لا نعتقد أن الجهود السياسية ستفضي إلى توقف الأعمال القتالية ، أو هدنة ، أو وقف دائم لإطلاق النار .  

والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون .

عبد الله أمين

29 12 2023

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي