اطلالة الهدهد

يا نتنياهو، أَعلِن عن حالة طوارئ وطنية!

هآرتس : إسحق بريك

الكيان الإسرائيلي قريب من حرب إقليمية لم يكن لها مثيل منذ حرب يوم الغفران. هذه الحرب يمكن أن تقربنا كثيراً من خراب الهيكل الثالث.

مؤخراً سمعنا تحذيرات وزير دفاع العدو يوآف غالانت ورئيس الأركان هرتسي هليفي حول احتمالية اندلاع حرب إقليمية في القريب.

أيضاً شعبة الاستخبارات تحذر من ذلك، وفي المقابل نسمع زعماء إيران وحزب الله يهددون بأن المسألة هي مسألة وقت إلى حين شن الحرب على الكيان للقضاء عليه.

الحرب الإقليمية القادمة ستجري في خمس جبهات في الوقت نفسه: (حزب الله في لبنان، المليشيات المؤيدة في سورية والجيش السوري، حماس والجهاد الإسلامي في قطاع غزة، انتفاضة ثالثة في الضفة، وأعمال الشغب لعشرات الآلاف من العرب والبدو المتطرفين في داخل الكيان).

كل ذلك سيترافق بإطلاق 3500 صاروخ وقذيفة وطائرات مسيرة في كل يوم على الجبهة الداخلية الإسرائيلية، التي ستحدث دماراً كبيراً وخسائر فادحة.

هذه الحرب ستكون أشد بأضعاف من حرب يوم الغفران وستجري بالأساس في الجبهة الداخلية الإسرائيلية، التي لم يتم إعدادها للحرب.

خصائص الحرب الإقليمية القادمة ستكون مختلفة بشكل جوهري عن حرب يوم الغفران. فهي ستضر بشكل كبير بالتجمعات السكانية وشبكة الكهرباء والمياه والوقود، والبنية التحتية الاقتصادية والمواصلات، ومواقع جيش العدو الإسرائيلي ورموز السلطة وأهداف استراتيجية أخرى.

يضاف إلى كل ذلك الفوضى في الكيان والكراهية الكبيرة بين اليسار واليمين، الحريديين والعلمانيين، العرب واليهود، رجال الاحتياط الذين أعلنوا عن وقف التطوع ومن يخدمون في الاحتياط، يضاف إلى ذلك الانقلاب النظامي الذي سيحرف الحكومة ورئيسها عن الانشغال بالمشاكل المهمة حقاً، وتقطعهم تماماً عن شؤون أمن الدولة ومواطنيها، ونية الحكومة سن قانون كاسح يعفي الحريديين من التجنيد. هذا سيكون القشة التي ستقصم ظهر البعير في نهاية المطاف.

بدلاً من الاستعداد للحرب وإنقاذ الدولة من الدمار، الجميع ينشغلون بالاستقطاب الاجتماعي والكراهية.

الفترة التي ستوجه فيها يد الشخص إلى إخوته غير بعيدة. رأي الأغلبية من مواطني الدولة وزعمائها لا ينصب أبداً على التهديد الوجودي الذي يحلّق فوق رؤوسنا وعلى أمن الكيان ومواطنيه.

المجتمع الصهيوني والمستوى السياسي يبحرون على سفينة “التايتانيك” في مياه عاصفة في الطريق إلى التصادم مع جبل الجليد.

ليس عبثاً يحذر غالانت من أنه بدلاً من الاستعداد للحرب الإقليمية القادمة نحن ننشغل بالخصومات والكراهية.

من الجدير برئيس الحكومة الإعلان الآن عن حالة طوارئ وطنية من أجل تجنيد كل الموارد الممكنة وإعداد الجيش والجبهة الداخلية للحرب الإقليمية القادمة، التي ستكون الحرب الرهيبة في تاريخ المجتمع الصهيوني.

رئيس الحكومة يجب عليه أن يعطي التعليمات بالوقف الفور للانقلاب النظامي، ويجب أن يتوقف الاحتجاج والدعم لعدم الامتثال للخدمة في الاحتياط، ويجب دعوة الجميع للعودة إلى الخدمة في الجيش.

حماية النفس التي تلغي السبت هي مبدأ شرعي، ينص على إمكانية انتهاك السبت لغرض إنقاذ حياة الإنسان.

حسب هذا المبدأ يجب رفض كل الخصومات الاجتماعية – السياسية والكراهية بين أجزاء الشعب.

يجب أيضاً تأجيل الانشغال بالانقلاب النظامي والاحتجاج ضده من أجل أن تتوحد أجزاء الشعب تحت راية الأمن الوطني والشخصي. فقط بهذه الطريقة يمكن النجاة من الفناء.

يا رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، هذه هي نوبتك، وكل المسؤولية ملقاة على كاهلك، هذا اختبار حياتك كزعيم في الوقت الأقسى على مواطني الكيان.

يجب عليك زمام الأمور كرئيس الحكومة لكل المجتمع  في الكيان وأن تفعل شيئاً يوضح أن المصالح الوطنية هي التي تقف نصب عينيك وليس المصالح الائتلافية والشخصية.

التاريخ لن يغفر لك إلى الأبد، وسيحاكمك بشدة إذا لم تقم على الفور بالإعلان عن حالة طوارئ وطنية.

لقد حان الوقت لأن تنشغل أنت والحكومة بالمشكلة التي تقف على رأس سلم الأولويات وهي الأمن الوطني والشخصي لمواطني الكيان، من أجل منع الكارثة التي تقف وراء الجدار.

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي