اطلالة الهدهد

مشروع ليكودي لغزّة “مهزومة”: مناهج لتخريج جيل يكره المقاومة

نيوزويك

عرض الدبلوماسي الإسرائيلي السابق والعضو الحالي البارز في حزب الليكود وفي الكنيست داني دانون ما سمّاه “رؤيته” لما بعد حرب غزة التي تشمل خمس أفكار تتمحور حول ضمان أمن إسرائيل ومنع حدوث 7 أكتوبر (تشرين الأول) جديد.
رؤية تركّز على نزع السلاح من غزة و”الهجرة الطوعية” لسكّانها وإقامة منطقة عازلة على طول الحدود مع إسرائيل والتشدّد في مراقبة المعابر والمنهج التعليمي الفلسطيني. وادّعى أنّ “رؤيته” هذه ستسمح لسكان غزة ببناء مستقبل جديد “لا يحدّده الإرهاب والكراهية”.
دانون، الذي شغل منصب الممثّل الدائم السابع عشر لإسرائيل لدى الأمم المتحدة، شرح أسس “رؤيته” في مقال نشرته مجلة “نيوزويك” وصف فيه هجوم 7 أكتوبر بأنّه كان “عملاً إرهابياً غير مسبوق دمّر المجتمعات المحلية في جنوب إسرائيل ودفع البلاد إلى الحرب. مثلما دمّرت العمليات العسكرية لحماس البنية التحتية الأساسية لغزة، التي تشمل المدارس والمساجد والمستشفيات ورياض الأطفال، وتركتها في حالة من الفوضى”.
عرض الدبلوماسي الإسرائيلي السابق والعضو الحالي البارز في حزب الليكود وفي الكنيست داني دانون ما سمّاه “رؤيته” لما بعد حرب غزة التي تشمل خمس أفكار تتمحور حول ضمان أمن إسرائيل ومنع حدوث 7 أكتوبر (تشرين الأول) جديد
اعتبر دانون، وهو حالياً أحد أعضاء لجنة الشؤون الخارجية والدفاع، وكذلك اللجنة الفرعية للاستخبارات والخدمات السرّية، أنّه على الرغم من أنّ “أهداف إسرائيل من هذه الحرب واضحة: القضاء على كيان حماس الإرهابي برمّته وإطلاق سراح رهائننا، وأنّها في مواجهة عنف حماس تستعدّ لحرب طويلة وصعبة، فمن المهمّ البدء بالحديث عن اليوم التالي لأنّه ما إن تحقّق إسرائيل أهدافها، ستبدأ حقبة جديدة”. لذلك اقترح “في ضوء التحدّيات الحالية، ولمنع حدوث 7 أكتوبر جديد، خمسة مبادئ تركّز على أمن إسرائيل، وتفكيك حماس، وتحويل الثقافة الإرهابية داخل قطاع غزة، وإخضاع المعونة المالية المقدّمة إلى غزة للمساءلة، وربط الجهود المستقبلية بشكل وثيق بين كلّ أعمال الترميم والتنمية والنأي المستمرّ عن التحريض والكراهية”.

ما هي المبادى الخمسة لـرؤيته”؟
تتضمّن “رؤية” دانون لليوم التالي خمسة مبادئ رئيسية:

– أوّلاً، تجريد غزة من السلاح بشكل كامل من خلال ضمان القضاء على جميع العناصر الإرهابية، بما في ذلك الأسلحة والذخائر والصواريخ وأيّ بنية تحتية أخرى مرتبطة بالإرهاب، على أن تكون لقوات الدفاع الإسرائيلية خلال فترة التجريد من السلاح وبعدها، حرّية العمل الكاملة للردّ على جميع التهديدات الأمنيّة، وأن تكون الأسلحة الوحيدة المسموح بدخولها إلى غزة المسدّسات المخصّصة لأنشطة الشرطة فقط.

– ثانياً، وقبل الانتهاء من تجريد غزة من السلاح، ستنشئ إسرائيل منطقة أمنيّة عازلة بطول ثلاثة كيلومترات تمتدّ على طول حدودها. ويكون دخول هذه المنطقة ممنوعاً منعاً باتّاً على جميع الأطراف.

– ثالثاً، سيتمّ تحديث معبر رفح على الجانب الغزّي لدمج التكنولوجيا والقدرات الجديدة. وستشرف القوات الدولية، بما فيها إسرائيل، على هذا المعبر لمنع تدفّق الذخائر غير القانونية والأسلحة والموادّ ذات الصلة بالإرهاب إلى غزة. وبالنظر إلى الكميّة الكبيرة من الأسلحة التي عُثر عليها في غزة، من الواضح أنّ المعبر الحدودي لم يكن تحت السيطرة أو المراقبة الكافية. ومن شأن هذه الآليّة الجديدة أن تضمن بقاء غزة منزوعة السلاح.

– رابعاً، عرض خيار الهجرة الطوعية على سكّان غزة. إنّ إتاحة الفرصة لسكان غزة للاستقرار في البلدان الراغبة في الترحيب بهم من شأنها أن تخفّف الضغط الاقتصادي وتسهم في انتعاش قطاع غزة من خلال ضخّ العملات الأجنبية بانتظام إلى أفراد الأسرة الذين بقوا في غزة، كما هو سائد في العديد من الاقتصادات النامية. وهذا اعتبار مهمّ لأنّ الحالة الاقتصادية في قطاع غزة لا توفّر الكثير من فرص العمل، وينبغي السماح لأولئك الذين يرغبون في الانتقال إلى وجهات مختلفة في العالم بالقيام بذلك. علماً أنّ إعادة التوطين تتعلّق بسكان غزة الذين يرغبون في المغادرة، كما تعتمد على استعداد البلدان المضيفة لقبول المهاجرين أو العمّال الغزّيين.
قبل الانتهاء من تجريد غزة من السلاح، ستنشئ إسرائيل منطقة أمنيّة عازلة بطول ثلاثة كيلومترات تمتدّ على طول حدودها. ويكون دخول هذه المنطقة ممنوعاً منعاً باتّاً على جميع الأطراف

– خامساً وأخيراً، يعتمد التنشيط الاقتصادي لغزة على التخلّي القاطع عن التحريض والإرهاب. وينبغي إنشاء إطار دولي شامل يضمّ دول المنطقة والمجتمع الدولي الأوسع. وسيتولّى هذا الإطار، المكلّف بتفويض دولي، الإشراف على إدارة جميع الجوانب المدنية، مثل الصحة والتعليم وإنفاذ القانون، مع التركيز بشكل خاص على بناء نظام تعليمي جديد، خالٍ من الكراهية والتحريض. هذا الإطار التعاوني سيساهم بشكل فعّال في إعادة التأهيل الاقتصادي الحقيقي في غزة، على أن يتمّ تقسيم غزة إلى مناطق منفصلة متميّزة، وتتمّ مكافأة التزام كلّ منطقة بتبنّي قيم وأنظمة جديدة بالتمويل والموارد. مثل هذا التحوّل الاستراتيجي يعالج عملية إعادة التوجيه التاريخية للمليارات من الأموال والموارد نحو الإرهاب بدلاً من إفادة سكان غزة. وبموجب هذا النظام الجديد، سترتبط وتيرة الاستثمارات، بما في ذلك التمويل وتطوير البنية التحتية في كلّ منطقة من مناطق غزة، ارتباطاً وثيقاً بالتزامها واستعدادها لغرس القيم الإيجابية داخل مجتمعاتها ورفض الإرهاب.

ويؤكّد دانون أنّ “الشرط الأساسي لإحداث تغيير حقيقي ودائم في المنطقة، وضمان أمن إسرائيل، وتعزيز مستقبل أفضل لشعب غزة، يتوقّف على الالتزام الثابت بالقضاء على ثقافة الكراهية المتأصّلة بعمق داخل المجتمع الغزّي”. وقال إنّ “إسرائيل تقف على أهبة الاستعداد لمواجهة هذا التحدّي الهائل، حيث تمدّ يدها المفتوحة للمجتمع المحلي والعالمي للمشاركة بنشاط في إعادة تشكيل الواقع الحالي”. ودعا المجتمع الدولي، بما في ذلك الدول العربية، “إلى الاضطلاع بدور مركزي في توفير الدعم المالي والإنساني”.

داني دانون: دبلوماسي سابق، وهو حالياً عضو في حزب الليكود الحاكم في إسرائيل وفي الكنيست الإسرائيلي. وعضو لجنة الشؤون الخارجية والدفاع، وكذلك اللجنة الفرعية للاستخبارات والخدمات السرّية. سبق أن شغل منصب نائب وزير الدفاع عام 2014 قبل أن يصبح الممثّل الدائم السابع عشر لإسرائيل لدى الأمم المتحدة من 2015 إلى 2020. تصدّر اسمه الأخبار في 15 تشرين الأول بعد نشر مقطع مصوّر للحظة هروبه للاحتماء في أحد ملاجئ مستوطنة شديروت بعد سماعه صفّارات الإنذار، تاركاً وراءه سفراء أجانب كان يرافقهم في جولة بالمستوطنة المحاذية لقطاع غزة.

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي