أخبارتقدير موقف

طوفان الأقصى… الموقف اليوم الاثنين

شبكة الهدهد

✍️⁩ عبد الله أمين الخبير الأمني والاستراتيجي

أولاً: الموقف:

لم يتحرك الموقف الميداني للحرب في يومها 44 على بدئها، وانطلاق مناورة العدو البرية في ي: 27 10 2023 س: 2230 بشكل جذري يؤثر على مساراتها الكلية:

ففي صفحة العدو القتالية؛ لا زال العدو مستمراً في تقطيع المدينة إلى بقع عمليات منفصلة عن بعضها البعض، بحيث يدفع قواته باتجاه أكثرها سهولة للمناورة وتحقيق للأهداف، مثبتاً البقع الأكثر صعوبة وصلابة، للعودة لها لاحقاً، ففي الـ 24 ساعة الماضية:

  1. قاتل العدو على القشرة الخارجية للأحياء الداخلية ـ الصفطاوي، الكرامة، الشيخ رضوان، الزيتون، محيط مشفى الشفاء ـ لمدينة غزة.
  2. اندفع بقواته من الشرق ـ تل الزعتر ـ بالتجاه الشمال الغربي، حيث وصل إلى مشارف أبراج زايد، بالقرب من المستشفى الإندونيسي، كما دفع بقوات من الشمال الغربي / مشروع بيت لاهيا، لتلتحق بقواته عند أبراج زايد، وبذلك يكون العدو قد بدء حصار وعزل جباليا من الشمال.
  3. كما بقي العدو يمارس عمليات الأمن الجاري الساخن، بحثاً عن المقاومين وأصولهم المادية والبشيرة، وتحصيناتهم، فوق الأرض وتحت الأرض، محيداً ما يصل له من هذه الأصول، بالتدمير، أو بحرمان المقاومة من استخدامها، الاستفادة منها.
  4. أما في باقي مسرح العمليات؛ فقد بقي العدو مثبتاً مناطق جنوب وادي غزة، بمختلف صنوف النار، والمناورات السطحية، بحيث لم يحتك إلى الآن بعمق الجهاز الدفاعي للمقاومة في تلك المناطق، في إجراء ـ المناورات السطحية ـ الهدف منه:
  • استطلاع قتالي بهدف جمع معلومات، أو التثبت من معلومات موجودة.
  • كشف انتشار واستعداد الجهاز الدفاعي في منطقة العمليات جنوب وادي غزة.
  • كشف قواعد النار الثابتة لجهاز المقاومة الدفاعي جنوب الوادي.
  • تليين الأهداف وعُقد الدفاع الصلبة في منطقة العمليات.

أما في صفحة موقف المقاومة فلم تتغير في الـ 24 ساعة الماضية وبقيت على النحو الآتي:

  1. عمليات استطلاع وجمع معلومات عن الأهداف المعادية التي تتحرك في مناطق المسؤولية.
  2. الكر والفر والتعرض للأهداف المعادية بمختلف صنوف وتكتيكات حرب العصابات في المدن.
  3. الدفاع المرن والمتحرك من بقعة عمليات إلى أخرى، دون خوض اشتباكات حاسمة مع العدو.
  4. الاشتباك بالنار مع العدو في عمق مناطق حشده، ومراكز ثقله السياسية، بواسطة سلاحي المدفعية والصواريخ.

إلا أن اللافت بالأمس، كان لجوء المقاومة إلى نمط العمليات الاستشهادية، حيث هاجم ثلاثة استشهاديين قوة معادية متحصنة في مستشفى الرنتيسي، فقضت على القوة، وارتقى المهاجمون شهداء.

أما في الجبهات الخارجية / لبنان، سوريا، العراق، اليمن:

  1. بقاء المقاومة الإسلامية في لبنان ” حزب الله ” مشتبكة مع العدو على كامل خط الجبهة بمختلف صنوف النار، وتكتيكات العمل.
  2. التعرض على قواعد العدو الأمريكي في سوريا والعراق برشقات الصواريخ، والطائرات المسيرة.
  3. محاولة إيصال النار من اليمن إلى قواعد العدو الصهيوني، في عمق أرضنا المحتلة. إلا أن اللافت بأمس تنفيذ ” أنصار الله ” لتهديدهم بالتعرض لأي سفن مملوكة أو مستأجرة، أو متعاونة مع الكيان الصهيوني، فقد احتجز سلاح البحرية اليمني سفينة كانت قبالة المياه الإقليمية اليمنية في البحر الأحمر، مملوكة لرجل أعمال يحمل جنسية الكيان المؤقت.

وفي الضفة الغربية؛ ما زال العدو يكرر عمليات اقتحامه اليومي ــ وبنفس طرق العمل والتكتيكات الميدانية ــ لمدن وقرى الضفة الغربية في عمليات أمن جاري ساخن، يُحيّد فيه مقاومين، ويدمر بناً تحتيه وخدمية، ويُثّبتُ قدرات للمقاومة، يمكن أن تساعد في اشغاله، وتشتيت جهوده، وتجميد جزء من قدراته، أو تعيق تحركه السلسل باتجاه جبهات قتاله في الشمال أو الجنوب.

وفي الدعم الشعبي للمقاومة؛ لا زالت تجوب المدن والعواصم على شكل:

  1. مظاهرات ومسيرات.
  2. اعتصامات ووقفات أمام بعض المقار والممثليات.
  3. ندوات وخطب ولقاءات.

وفي الجهود السياسية؛ لم يسجل شيء جديد يذكر في الموقف السياسي منذ أمس، ينعكس إيجاباً على أهلنا المحاصرين في غزة، حيث تنصب الجهود على تحرير الأسرى المدنيين، ومنع تمدد الحرب إلى خارج فلسطين المحتلة، مع ارتفاع منسوب الحديث عن غزة بعد الحرب، وطبيعة إدارتها، والجهة التي ستديرها.

ثانيا: التحليل والتقدير:

بقي الموقف الميداني في الـ 24 ساعة الماضية على رتابته من حيث الفعل الميداني المعادي، أو الجهد العسكري المقاوم، أو الحراك السياسي الإقليمي والدولي؛ فما زال العدو يُظهر تعنتاً وصلابة في مواجهة الضغوط السياسية التي تطالبه بوقف نار مؤقت، وفتح ممرات مستدامة لإدخال المعونات إلى أهلنا في قطاع غزة، كما يظهر إصراراً لافتاً على تحقيق ما أعلنه من أهداف لهذه المعركة. كما تُظهر المقاومة صلابة وقدرة كبيرة على إشغال العدو وتدفعيه أثماناً بشرية ومادية في مناطق الجهد الرئيسي في منطقة عمليات شمال قطاع غزة. وعلى صلة يتزايد منسوب التوتر في جبهة شمال فلسطين، حيث تنفذ المقاومة الإسلامية في لبنان ” حزب الله ” عمليات اشتباك بالنار مع العدو بشكل يومي، وعلى طول خط الجبهة؛ من رأس الناقورة غرباً وحتى العرقوب شرقاً. كما بقيت المقاومة في الساحات الخارجية تشتبك مع العدو الأمريكي في سوريا والعراق بنار الصواريخ أو الطائرات المسيرة، مع تفعيل الخيار البحري من قبل ” أنصار الله ” في اليمن.

وعليه وأمام هذه المعطيات، فإننا نعتقد أن الموقف في الـ 24 ساعة القادمة سوف يكون على النحو الآتي:

  1. بقاء نمط عمليات العدو على ما هو عليه في كافة مناطق العمليات في مسرح عمليات غزة.
  2. بدء العدو بنقل جهود قتالية لعزل مناطق جغرافية داخل مدينة غزة ـ جباليا، الرضوان، بيت لاهيا، التفاح ـ والتعامل مع مجموعات المقاومة العاملة فيها، مع عدم اعتقدانا بأن العدو سيعمد إلى اقتحام هذه المناطق والتفتيش فيها بيت بيبت، وبناية بناية، وإنما سيبقى يعمل على القشرة الخارجية لهذه المناطق.
  3. إتمام عزل جباليا عن بيت حانون في الشمال الشرقي، ومحاولة إطباق الحصار عليها من الجنوب عبر التقدم إلى جبل الكاشف، ثم الاندفاع غرباً للوصول إلى شارع الفلوجة، لتلتقي قوات العدو العاملة على طول شارع الفلوجة غرب جباليا، مع تلك القادمة من مرتفع الكاشف باتجاه الشارع المذكور.
  4. نعتقد أن مرحلة سيطرة العدو على الهيئات الأرضية الحاكمة شرق مدينة غزة ـ تل الزعتر، الكشاف، الريس ـ قد بدأت، بحيث يؤمن احتلال العدو هذه العوارض الحساسة، سيطرة بصرية ونارية على كامل عمق منطقة عمليات مدينة غزة، كما أن سيطرته على جبل الريس تمكنه من بدء حصار وعزل منطقة “التفاح ” عن باقي الأحياء الداخلية لمدينة غزة، الأمر ـ احتلال الكاشف والريس ـ الذي يجب التنبه له، وتخصيص قدرات بشرية ونارية مناسبة لهذا الجهد، لمنع العدو من تحقيق أهدافه في اتجاه العمليات هذا.
  5. بدء نقل جزء من جهود النار والمناورة المعادية ومن مختلف الوسائط للتركيز على مناطق وسط وجنوب قطاع غزة، حيث بدأ العدو بالتمهيد لعمليات التقدم باتجاه خان يونس عبر شنه غارات جوية مكثفة على عمق المدينة، وعلى الحافة الأمامية للمناطق السكنية فيها.
  6. نعتقد أن العدو بعد أن يُحكم حصاره على أهم أحياء مدينة غزة ـ بيت حانون، جباليا، الرضوان ـ سوف يكون متاحاً له تحرير جزء من قواته المناورة في شمال قطاع غزة، لنقلها إلى منطقة وسطة وجنوب غزة الأمر ـ نقل الجهود ـ يجب التنبه له من الآن، وعدم تمكين العدو من نقل هذه الجهود بشكل مريح، وإنهاكها قبل الوصول، عبر قيام المقاومين بالإجراءات التالية:
  • استهداف خطوط حركة هذه القوات باتجاه الوسط والجنوب.
  • منع العدو من عمل رؤوس جسور في مناطق الجهد الجديدة، عبر جهود المدفعية والهندسة.
  • استهداف مقار حشد العدو الحالية، بمختلف صنوف النار المتوفرة لدى المقاومة.
  • التنبه للجهود الخداعية أو الثانوية التي يمكن أن يقوم بها العدو عبر المناطق الساحلية، وغيرها من بقع العمليات في منطقة المسؤولية.
  1. بقاء العدو يستخدم مختلف وسائل الضغط على المواطنين في غزة، كورقة قوة في يده يستثمرها في الضغط على قيادة المقاومة؛ العسكرية في الداخل، والسياسية في الخارج.
  2. بقاء نمط عمل جبهة شمال فلسطين على رتابتها القتالية اليومية.
  3. بقاء نمط عمليات الجبهات الخارجية على ما هو عليه من رتابة العمل ونوع الاشتباك.
  4. لا نعتقد أن الجهود السياسية في الـ 24 ساعة القادمة ستفضي إلى نوع حل مؤقت أو دائم للحرب كون العدو لم يحقق في الميدان صورة انتصار ـ تحرير رهائن، الوصول إلى مقرات قيادية حقيقية للمقاومة، تحييد قيادات من العيار الثقيل في المقاومة ـ الأمر الذي سيطيل عمر عملياته الميدانية؛ خاصة بعد موافقته على إدخال الوقود إلى قطاع غزة، مع تغير محاور جهدها الرئيسي من مكان إلى آخر، بما يخدم أصل هدف العدو من حربه العسكرية.

والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي