أخبار

طوفان الأقصى … الموقف اليوم الجمعة

شبكة الهدهد
✍️⁩ عبد الله أمين – الخبير الأمني والاستراتيجي

أولاً: الموقف:

وفي ” اليوم العشرين ” لمعركة ” طوفان الأقصى ” ، بدأ العدو (الأصيل) ـ أمريكا  ـ ، قائد هذه المعركة ، والممسك بزمام أمرها ؛ بدأ بتظهير دوره فيها أكثر مما كان قد أظهره عند بدايتها ؛ فلم يكتفي بإرسال حاملات طائراته ، والإعلان عن تعبئة عدة آلاف من جنده لنشرهم في المنطقة عند الحاجة ، وإقامته لجسر جوي لملئ مخازن العدو بما يلزمه من ذخائر وأسلحة ، وإرسال مستشارين عسكرين ، قال أن لدهيم خبرات قتالية تصلح  لبيئات قتال تشبه بيئة غزة ، أرسلهم للمشاركة في التخطيط لهذه الحرب وإدارة صفحاتها ؛ لم يكتف بكل تلك الإجراءات ، بل قصف أهدافاً ” للحرس الثوري ” الإيراني في شرق سوريا ، قال العدو الأمريكي أنها تحوي قدرات وأصول تمكّن فصائل المقاومة العراقية والسورية من شن عمليات عسكرية على قواعده في سوريا والعراق . هذا عن (الأصيل)؛ أما عن (الوكيل)؛ فقد بقي يقصف، ويدمر، ويقتل على عادته التي انتهجها منذ بداية هذا العدوان، فلم تسلم منه مدينة ولا مخيم، ولا مشفىً ولا مدرسة، فركز قصفه على مناطق شرق القطاع ؛ من ” بيت حانون شمالاً ” وحتى ” خان يونس ” و ” البريج جنوباً ” ، وتنقلت مجازره بين المناطق ؛ ففي ” خان يونس ” ارتكب مجزرة راح ضحيتها 10 أفراد من عائلة أبو شمالة ، وصب حمم مدافعه بشكل مركز على طول السياج الأمني في شرق القطاع ، وقصف شرق ” حي الزيتون” ومخيم “النصيرات” ، وباقي مدن القطاع ومخيماته .  كما خرج الناطق باسمه في مؤتمره الصحفي اليومي ليعيد التذكير بأن هدفهم هو تدمير ” حماس” والقضاء على حكمها في قطاع غزة ، وأنهم لن يدّخروا جهداً  لتحرير الأسرى ،حيث هم ـ الأسرى ـ أحد أولويات عملهم وأهدافه ، كما كرر مطالبته للجبهة الداخلية بأن تلتزم التعليمات التي تصدر عن الجيش حفاظاً على سلامتها ، وأنهم قد قضوا في اليوم السابق على خمس خليا لـ ” حزب الله ” كانت تحاول تنفيذ علميات إطلاق نار على مقراته ومواقعه على الجبهة الشمالية ، كما عاد وأكد أن خسائرهم من الجنود حتى كتابة هذا الموقف قد بلغت 309 من القتلى و 222 من الأسرى . هذا وقد تَظهّر الخلاف السياسي بين قادة الكيان المؤقت، فخرج تصريح عن مكتب رئيس وزراء العدو ” نتن ياهو ” يقول : ” أن من يتحمل مسؤولية ما حصل في السابع من أكتوبر هو رئيس هيئة الأركان ، وقادة المعارضة الذين خرجوا في الأيام السابقة يتظاهرون ضد حكومته” . كما بدأت في الـ 24 ساعة الماضية تخرج أصواتاً تتحدث عن استعداد الكيان المؤقت لدفع ثمنٍ مقابل الافراج عن الأسرى الذين في حوزة فصائل المقاومة في غزة.  إلّا أن أبرز تطور في الموقف جاء من الميدان، حيث بدء العدو قرابة الساعة 0020  بقصف الحافة الأمامية للمناطق السكنية في مناطق شرق القطاع في “خان يونس ” و ” البريج ” و ” بيت حانون ” و” رفح  ” جنوباً ، كما بدأ تحركاً برياً بالتجاه مناطق ” بيت حانون ” و شرق “البريج ” و ” رفح ”  ، حيث تصدى له المقاومون في ” بيت حانون ” وأوقعوا فيه خسائراً ورُد على عقبه .

أما في صفحة المقاومة ؛ فقد بقيت مشتبكة مع العدو في جبهة غزة ، فقد استُهدفت مروحية للعدو في شرق ” البريج ” ، وقصفت مواقع حشد قواته في ” كيسوفيم ” ـ س : 1130 ـ و ” نيريم ” ـ س : 1150 ـ و في ” صوفا ” و ” حوليت ” و ” العين الثالثة ” س ” 1530 ـ  ، وقُصف العمق الفلسطيني في “تل الربيع ” و ” عسقلان ” و ” أسدود ” و ” بئر السبع ” ومنطقة ” غوش دان ” ، أما في الجبهة الشمالية ؛ فقد أعلن العدو عن سقوط طائرة مسيرة له في هذه الجبهة ، كما أعلن ولأول مرة عن اطلاق صاروخ أرض جو بالتجاه مسيرة للعدو كانت تجوب أجواء منطقة العمليات الشمالية ، كما أعلن ” حزب الله ” عن ارتقاء مقاتلين من مقاتليه في هذا اليوم ، ليرتفع عدد شهدائه منذ بداية معركة ” طوفان الأقصى ” إلى 47 شهيداً . أما في خطوط الجبهة الخارجية ، فقد أعلنت المقاومة العراقية كتائب ” حزب الله ” أنها مستعدة لحرب استنزاف في مواجهة العدو الأمريكي ، وأنها منخرطة في معركة الدفاع عن غزة ، كما أُعلن عن قصف ـ س : 1400 ـ القاعدة الأمريكية في منطقة ” الشدادي ” السورية ، كما استهدفت ـ س : 2035 ـ  القواعد الأمريكية قرب مطار ” أربيل ” بالصواريخ والطائرات المسيرة . كما أعلن ـ س : 2350 ـ عن استهداف قاعدة عسكرية للعدو الصهيوني في جزيرة ” دهلك ” الأريتيرية ، تقوم بمراقبة الحركة في البحر الأحمر ، حيث أعلن عن مقتل ضابطٍ رفيع المستوى ، في خبر ـ مقتل الضابط ـ لم يُتأكد منه إلى الآن . وفي ” اليوم العشرين ” للحرب على أهلنا في قطاع غزة، ناهز شهداؤنا الـ 7028 شهيداً، وجرحى العدوان الـ 13000 جريحاً، فضلاً عن المفقودين الذين ما زالت جثثهم تحت الأنقاض والذين بلغ عددهم قرابة 1500 شهيد .

كما بقيت ” الضفة الغربية ” مشتبكة مع العدو الإسرائيلي في معظم مدنها وقراها ، التي يقتحمها العدو ، ففي ” طوباس ” تصدى ـ س : 0930 ـ المقاومون لقوة صهيونية دخلت المدينة ، كما داهم العدو ” كوبر ” ، هذا وقد هاجم المقاومون قطعان المستوطنين عند مفترق ” يونيم ” ، كما استشهد طفلٌ في مخيم الجلزون ” شمال رام الله ، واقتحم ـ س : 0020 ـ العدو ” الجلمة ” في جنين ، حيث ارتقى 3 شهداء ، وجرح 8 مواطنين في عملية الاقتحام هذه  . ولم يرفع العدو قبضته الأمنية عن باقي مدن وقرى الضفة الغربية من أقصها إلى أقصها ، الأمر الذي حال دون أهلها والمشاركة الفاعلية والمؤثرة في مجريات الحرب الدائرة في قطاع غزة . أما في مناطق الثمانية والأربعين؛ فقد أعلن العدو عن عزم الوزير المتطرف ” بن غيفير ” على انشاء قوة مسلحة للتصدي لأهلنا في تلك المناطق ، ليحول بينهم وبين المشاركة الفعلية والمؤثرة في نصرة أهلنا في  غزة ، الأمر ـ المشاركة الفاعلية ـ الذي سينعكس  إيجاباً على موقف المقاومة التي تتصدى للعدو في جبهة القطاع ، جنوب فلسطين .

وفي الحراك السياسي؛ فـ (حركة بلا بركة )، وخطب رنانة في صالات وأروقة الأمم المتحدة ، لم توقف حرباً ، أو تفتح معبراً . وما كسر رتابة هذا المشهد ؛ كلمة رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية ” حماس ” الأخ ” إسماعيل هنية ” حيث خرج مخاطباً الجماهير مساء 26 10 2023 ، حاثّهم على مشاركة أكثر فاعلية ، وأكثر تأثيراً ، للضغط على هذا العدو الـ ( أمريصهيوني ) ، متحدثاً عن أحد معالم اليوم التالي لوقف الحرب ألا وهو : عدم قبول عودة الوضع في غزة إلى ما كان عليه قبل العدوان ، من حصار وتضييق ، طالباً من رؤساء وزعماء الدول عدم التماهي من الخطاب الـ ( أمرصهيوني ) في تجريم حركة “حماس ” أو وصفها بالإرهاب .

أما فيما يخص فاعليات التأييد، ووقفات التضامن مع الشعب الفلسطيني، فقد بقيت هذه النشاطات تجوب كثيراً من دول العالم، وعواصمه ؛ العربية والإسلامية والغربية ، وقد ظهرت السيدة الأولى في اسكتلاندا ” نادية النقلا ” الفلسطينية الأصل ، ظهرت مرتدية الزي الفلسطيني ، كإشارة على تأييدها ودعمها للشعب الفلسطيني في نضاله ضد العدو الصهيوني .

ثانياً: التحليل والتقدير :

لقد كسرت مناورات العدو المسائية رتابة المشهد الميداني، حيث بدأ العدو بممارسة عمليات التوغل وجس النبض للحافة الأمامية للمناطق السكنية، معتمداً الانطلاق من أكثر مناطقه حشده للجنود ـ شمال، وشمال شرق القطاع حيث محور ” سدروت ” ” بيت حانون ” وفي الوسط حيث ” محور ” كارني ” ” نتساريم ” ” البريج ” وجنوباً ” حيث محور ” كرم أبو سالم ” ” رفح ” ، بدأ العدو عملياته هذه في جهد تعرضي ـ استطلاع بالنار ـ  على خطوط جبهة المقاومة لتحقيق عدة أهداف :

  1. جمع معلومات أو التحقق من معلومات عن جبهة المقاومة.
  2. كشف انتشار المقاومة والتعرف على استعدادها في الجهاز الدفاعي على الحافة الأمامية لمنطقة القتال الصديقة.
  3. التعرف على نمط وآليات وطرق عمل المقاومة في رد فعلها على حركاته التعرضية.
  4. تشغيل بعض قواته التي تم اكتمل حشدها في منطقة العمليات منذ أكثر من الـ 15 يوم، بهدف:
  • كسر رتابة وروتين القوات في منطقة الحشد.
  • كسر حاجز التهيب والتخوف من الاحتكاك مع العدو ( المقاومة ) .
  • التدريب العملي على عمليات التماس والاحتكاك مع المقاومة .
  • تَعَرّف القوات على أرض وطبوغرافية مناطق المسؤولية التي ستعمل فيها ؛ إن تعرضاً حالياً ، أو استقرار مستقبلاً .
  • محاولة بناء رؤوس جسور في منطقة العمليات ، وتثبيت قوات فيها ، ثم تطوير الوضعية بما تتيحه المواقف القتالية في منطقة العمليات .
  1. القيام بجهود هندسية الهدف منها تدمير ما في منطقة العمليات من أصول وقدرات عسكرية للمقاومة ، خاصة عيون الانفاق أو العبوات والنسفيات الأرضية .

وعليه وبناء على معطيات الموقف هذه ، فإننا نعتقد أن المشهد في الـ 24 ساعة القادمة سوف يكون على النحو الآتي :

  1. إبقاء العدو قصفه لمدن ومخيمات القطاع ، وما فيها من أصول بشرية ومادية للمقاومة أو لحاضنتها الشعبية .
  2. زيادة وتيرة عمليات تعرض العدو على الجبهة الصديقة ، في عمليات جس نبض واستطلاع قتالي ، تحقيقاً لأهدافه من هذا الفعل ، والتي ذكرت سابقاً ، معتقدين أن محور الجهد الرئيسي لهذه التعرضات سيكون في المنطقة الوسطى ـ محور كارني البريج خان يونس ـ ومحور الجهد الثانوي شمالاً حيث سدروت بيت حانون .
  3. كما نعتقد أن العدو قد يعمل على تركيز وسائطه النارية على الحافة الشرقة لمنطقة القتال الصديقة ، وتخفيف الضغط على مؤخرة جبهة المقاومة في مدن القطاع ومخيماته ، في جهد الهدف منه خداع المقاومة ، ودفعها للتقليل من حذرها وحيطتها ، فينشط تحركها في عمق الجبهة وبين السكان ، فيعمد على ضرب كوادرها وقياداتها ، ليحقق ـ العدو ـ خلخلة واضطراباً في هيكلها القيادي ، مما ينعكس سلباً على إدارة المقاومة للموقف وصفحات القتال مع هذا العدو .
  4. بقاء المقاومة في فلسطين ، جنوباً حيث غزة ، وشمالاً حيث لبنان مشتبكة بالنار مع العدو ، مع التقدير أن الجبهة الشمالية ستستعيد نشاطها الذي خبى في الـ 24 ساعة الماضية .
  5. بقاء فصائل المقاومة العراقية مشتبكة بالنار مع قواعد ومقرات العدو الأمريكي المنتشرة في سوريا والعراق ، مع التقدير أن هذه العمليات ستشهد تركيزاً أكثر . وفي هذا السياق فإن بقاء هذه الجبهات فاعلة وأكثر نشاطاً وتأثيراً ، سينعكس إيجاباً على الموقف العام لمعركة ” طوفان الأقصى ” ، الأمر ـ زيادة الفاعلية ـ يجب التنبيه عليه ، والعمل على إدامته وزيادة تأثيره .
  6. زيادة وتيرة رد فعل العدو الأمريكي على ما تشهده قواعده من استهداف في سوريا والعراق ، على أن يبقى هذا الفعل ـ رد العدو ـ محكوماً بمعادلة الفعل ورد الفعل ، وما ينتج عن هذه الإجراءات من خسائر في الأصول البشرية والمادية للأمريكي في هذه القواعد ، فيبني العدو على الشيء مقتضاه .

والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

عبد الله أمين

27 10 2023

 

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي