أخبار

طوفان الأقصى… المناورة البرية المفترضة للعدو

شبكة الهدهد

أولاً : توطئة :

بعد أن قام العدو الإسرائيلي بالإعلان عن أهدافه من حرب ” السيوف الحديدية ” والتي أطلقها في مواجهة معركة ” طوفان الأقصى ” ، وبعد عمليات الحشد المعادية التي تمت خلال الأيام السابقة ، وتعبئة العدو لقدرات قتالية هجومية ، تنتظر ” أمر العمليات ” لبدء تقدمها باتجاه قطاع غزة ، لتنفيذ أهداف حرب العدو ، وبعد سماع ” التدبير القيادي ” الذي قاله رئيس هيئة أركان العدو الجنرال ” هرتسي هاليفي ” لقواته المرابطة على تخوم ” قطاع غزة ” من أن المهمة هي : الدخول إلى قطاع غزة وقتل قادة المقاومة ورجالها ، وتدمير أصولها ومقدراتها ، وبعد ظهور مناطق الحشد الرئيسي للعدو والتي تفيد المعلومات  أنها في مغتصبة “مفساليم شرقاً ” و ” ياد مردخاي ” ومنطقة ” يفتح ” الكتائبي شمالاً ، وبعد تصريح الرئيس الأمريكي الذي قال فيه : ” أن إعادة احتلال قطاع غزة خطأ فادح ، ولكن الدخول لها لا بد منه” ،بعد كل هذه الحيثيات ؛ فإننا يمكن أن نتصور شكلا وهدفاً لمناورة العدو البرية، وبمعزل عن نجاحها من عدمه .

ثانياً: الهدف السياسي للمهمة المعلن من قبل المستوى السياسي للعدو:

  1. إسقاط حكومة حماس وتدمير قدراتها العسكرية.
  2. إزالة التهديد من قطاع غزة ضد (الكيان).
  3. بذل أقصى جهد لحل قضية الرهائن.
  4. حماية حدود البلاد ومواطنيها.

ثالثا: المهمة العسكرية:

إن التدقيق في الأهداف السياسية للعدو من حربه هذه، يمكن أن يُستنتج منه أن المهمة العسكرية التي سيعمل المستوى العسكري على تحقيقها هي: تأمين الكيان المؤقت من نار المقاومة القوسية والمباشرة والتي يمكن أن تستهدف مغتصبات غلاف غزة أو العمق الفلسطيني المحتل، عبر تحقيق الأهداف التعبوية التالية:

  1. تدمير ما يمكن من أصول مادية ـ ورش تصنيع، مقرات تدريب، غرف قيادة وسيطرة، مستودعات أسلحة، مستودعات تموين وإعاشة قوات ـ للمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة.
  2. القضاء على أكبر عدد ممكن من الأصول البشرية والعسكرية والسياسية للمقاومة، وفي المستويين التنظيميين الأول والثاني.
  3. القضاء على القدرات الصاروخية للمقاومة، إنتاجاً وتشغيلاً.

رابعاً: فكرة المناورة:

لتنفيذ هذه المهمة، وتحقيقاً لتلك الأهداف، وتجنباً لوقوع خسائر بشرية غير محتملة في صفوف قوات العدو، ولقناعته ـ العدو ـ أنه لا إمكانية للقضاء بشكل كامل ونهائي على المقاومة وقدراتها البشرية والمادية، فإنه سيعمد إلى تنفيذ مناورة برية أصل فكرتها تقوم على:

  1. تقطيع كامل قاطع غزة إلى ثلاث مناطق عمليات، شمالية، وسطى، جنوبية.
  2. جعل العمل في المنطقة الشمالية هو محور ” الجهد الرئيسي “ لعمليات العدو، والذي تقع على عاتقه تنفيذ المهام التعبوية المفضية إلى تحقيق الأهداف السياسية من حرب “السيوف الحديدية “.
  3. جعل العمل في المنطقة الوسطى والجنوبية، محور ” جهد ثانوي “الهدف منه منع وصول النجدات والإمدادات وعمليات الاسناد القريب من هذه المناطق إلى القوات الصديقة العاملة في المنطقة الشمالية .

على أن تطبق المناورة البرية من خلال فصل شمال قطاع غزة عن وسطه وجنوبه، وعدم الاحتكاك القريب ـ ما أمكن ـ مع الجهاز الدفاعي للمقاومة والمنتشر في منطقة العمليات الشمالية خصوصاً، وباقي المناطق عموماً، ثم البدء في الضغط على مركز ثقل المقاومة في منطقة قطاع غزة الشمالية والتي حدودها الجغرافية:

  • شمالاً: بيت حانون “معبر إيريز” وصولاً إلى نقطة حدود قطاع غزة الشمالية الغربية مع فلسطين المحتلة حيث البحر.
  • جنوباً: “معبر كارني”، “نتساريم”، جنوب الشيخ عجلين.
  • شرقاً: أقصى نقطة حدود لقطاع غزة مع فلسطين شمال شرق بين حانون.
  • غرباً: ساحل قطاع غزة من أقصى الشمال الشرقي وحتى جنوب منطقة عجلين.

على أن يقوم العدو بتقطيع منطقة العمليات الكلية إلى بقع عمليات مختلفة المساحات، تعطى مسؤولة العمل فيها إلى تشكيلات الجهد الرئيسي التي ستعمل في منطقة العمليات الشمالية.

خامساً: هدف المناورة:

العمل على فصل مناطق جغرافية شمال قطاع غزة تقع شمال الخط الذي يبدأ من “معبر كارني” فجنوب جباليا فالتوام فالسودانية وصولاً إلى البحر.

سادساً: جهود المناورة:

  1. منطقة الجهد الرئيسي: وهي المنطقة الشمالية الواقعة بين خطي حد: “كارني” “نتساريم” الشيخ عجلين، جنوباً، وشمالاً من بيت حانون “إيريز” حتى آخر نقطة في حدود قطاع غزة مع فلسطين المحتلة في الشمال الغربي على البحر، أما من الشرق فكامل خط الحد من بيت حانون شمالاً وحتى معبر كارني جنوباً.
  2. مناطق الجهد الثانوي: وهي المناطق الواقعة جنوب خط “كارني نتساريم” الشيخ عجلين، ووادي غزة. وجنوب وادي غزة حتى حدود قطاع غزة مع مصر في رفح.

سابعاً: شكل مناورة العدو لتحقيق هدفها التعبوي في النقطة الخامسة:

لتنفيذ العدو هذه المناورة فإن أفضل محاور تقدم لها سوف تكون على النحو التالي:

  1. محور عمل شمال:

بحيث يندفع تشكيل قتالي باستعداد لواء معزز من منطقة حشد قواته في ” ياد مردخاي ” أو “الموقع الكتائبي” يفتح ” باتجاه العطاطرة السودانية جنوباً ثم تنعطف القوات شرقاً باتجاه التوم باتجاه شارع الفلوجة جنوب غرب جباليا.

  1. محور عمل شرقي:

يندفع التشكيل القتالي باستعداد لواء معزز من منطقة حشده في مغتصبة “مفساليم” باتجاه الغرب، بعد الدخول إلى منطقة الحدود، ينفتح التشكيل في اتجاهي عمليات:

  • شمال غرب باتجاه جبل الكاشف لاحتلاله والتموضع عليه للسيطرة على جباليا وتأمين جناح القوات الشمالي العاملة على هذا الاتجاه العملياتي، ومؤخرة قوات العدو العاملة في هذه المنطقة.
  • جنوباً غرب باتجاه جبل الريس لاحتلاله والتموضع عليه، للسيطرة على التفاح والدرج حتى عمق مدينة غزة. لتأمين جناح القوات الجنوبي.

في حال حقق العدو خرق على هذا المحور فإنه سيندفع لتلتقي القوات العاملة على هذا المحور ، مع القوات العاملة على المحور الشمالي في عملية إحاطة من جهتين ـ شمالي جنوب شرقي ، شرقي شمال غربي ـ ، عند التقاء القوتين جنوب جباليا ، فإن العدو يكون بذلك قد حقق هدفه من هذه المناورة بحيث يفصل منطقة شمال قطاع غزة ، تقع شمال الخط الممتد من نقطة “معبر كارني” الحدودية فجبل الكاشف فجنوب جباليا فالتوام فالسودانية حتى البحر ، بما فيها ومن فيها ، مؤمناً قوات العدو العاملة فيه بغطاء ناري من البر والجو والبحر ، على أن لا تحتكك ـ بالقدر الممكن ـ  هذه القوات بالخطوط الدفاعية للمقاومة . ثم يبدأ العدو بالضغط على المدنيين في باقي مناطق شمال قطاع غزة بالنار والحصار، إلى أن يرتفع صوت الدول المطالبة بوقف إطلاق النار، الذي سوف يوافق عليه العدو، على أن لا يؤثر وقف إطلاق النار هذا على الموقف القتالي المتحقق بعد هذه المناورة ـ وقف إطلاق نار تحافظ فيه القوات على مواقعها التي وصلت لها ـ فإن وافقت المقاومة على وقف إطلاق النار هذا، فإن العدو يكون قد حقق التالي:

  1. حصار منطقة جغرافية فيها قدرات قتالية وبشرية للمقاومة يمكن أن تكون ورقة ضغط للعدو في مفاوضاته المستقبلية.
  2. السيطرة على قدرات المقاومة القتالية المنتشرة في هذه المنطقة بحيث يقل ضررها على العمق الفلسطيني إلى أقل حد، وهو ـ التأمين ـ خلاصة ثلاثة أهداف وضعها المستوى السياسي كأهداف لعملية ” السيوف الحديدية “.

ثامناً: القدرات الهجومية:

لتنفيذ هذه المناورة بجهودها الرئيسية والثانوية، فإن العدو بحاجة ـ تقريباً ـ إلى فرقتين معززتين، بكامل قدراتها النارية والإدارية. وهي قدرات اكتمل حشدها في مناطق حشد قواته في غلاف غزة.

تاسعاً: لمنع نجاح هذه المناورة:

لافشال مناورة العدو هذه، لابد لقوات المقاومة العمل على منع العدو من تنفيذ مناورة الاحاطة المزدوجة المشار لها، والحؤول دون التقاء قوات المناورة من عمل الالحاق جنوب جباليا وشارع الجلاء. على ألا تغفل المقاومة جهود العدو الخداعية الممكن تنفيذها في منطقة العمليات، والتي يمكن أن تكون عبارة عن تعرض معادي باتجاه منطقة ” التفاح ” أو ” الشجاعية “.

والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

أسامة خالد

و
عبد الله أمين

17 10 2023

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي