أخبارأصداء الشارع "الإسرائيلي"ترجمات

لننقذ أنفسنا من أنفسنا!!

ترجمة الهدهد

أنا آسف جداً لما حدث في يوم الغفران 2023، أنا آسف لأن الناس من بين الجمهور الذي أنتمي إليه، والذين يعتبرون أنفسهم ليبراليين، لم يتمكنوا من احتواء استفزاز “الزعيم اليهودي” واحترام قدسية يوم الغفران، أنا آسف للأذى والإهانة التي شعر بها المصلون الذين اضطروا إلى مغادرة المكان والصلاة في مكان آخر، وأنا آسف على ذلك، وبدون أي علاقة بتوجيهات بلدية تل أبيب وحكم المحكمة الذي تم انتهاكه، أو الحواجز التي أقيمت بين الرجال والنساء في الصلاة، أو معارضتي الصارمة لإقصاء النساء بأي شكل من الأشكال.

ما رأيي في المنظمات التبشيرية الصهيونية الدينية؟

بعد أن أعربت عن حزني العميق والصادق لما حدث “يوم الغفران”، أود أن أعبر عن رأيي في تلك المنظمات التبشيرية المدعومة من قائمة “الصهيونية الدينية”، هؤلاء الذين يأتون ليمنحونا نور التوراة، والتصحيح الذي نحتاجه، وبالتالي تقريب “الخلاص المسيحاني”، من المهم أن نفهم بعمق أنه لا يوجد نور في حجتهم، بل في الأساس الظلام والنفاق والمسيحانية المتطرفة التي تفكك “الصهيونية الدينية” منذ سنوات عديدة.

قائمة “الصهيونية الدينية” وضعها “بتسلئيل سموتريتش” المؤيد للتفوق اليهودي، و”إيتمار بن غفير” الكهاني، و”أوريت ستروك” الظلامية، و”آفي ماعوز” الطاوي، (الطاوية هي فلسفة ودين وحركة روحية نشأت في الصين وتعتبر واحدة من أنظمة المعتقدات الصينية الثلاثة الرئيسية إلى جانب البوذية والكونفوشيوسية)، ولم يحدث ذلك إلا بفضل الدعم النشط للغاية من المتهم “نتنياهو” الذي كان يخشى خسارة المقاعد لصالح المعسكر المقابل.

مثل هذه القائمة لا ينبغي أن يكون لها الحق الأخلاقي في الوجود في دولة يهودية ديمقراطية

لأن هذه قائمة تروج للقيم المناهضة للصهيونية، مثل العنصرية والتفوق اليهودي والنظر والتعامل مع العلمانيين بتعالٍ باعتبارهم “عربة فارغة” و”حمار المسيح”، هذه قائمة يشجع أعضاؤها المعتدين اليهود الذين يشعلون النار في المنازل الفلسطينية على ساكنيها، ويدعون إلى محو القرى الفلسطينية، أو ينظمون الدعم العام لإرهابي يهودي حقير أحرق زوجين فلسطينيين وطفلهما أثناء نومهما.

هل يمثل هؤلاء نور اليهودية؟ هل هؤلاء أو مبعوثوهم في تل أبيب وغيرها من الأماكن هم الذين سيصححوننا ويجعلوننا نتوب ونعود إلى يهوديتهم المعوجة والمشوهة أخلاقيا؟ وللأسف، هناك أناس أبرياء وضعفاء يقعون في شباكهم، لكن كل من لديه عقل وإدراك يعرف أنهم ممثلو حركة أيديولوجية ضلت طريقها وقاعدتها الأخلاقية، وهي حركة آخذة في التفكك.

لماذا تنهار الصهيونية الدينية؟

في عام 2015 كتبت تدوينة نشرت في الصحافة وأثارت ضجة، وسأقتبس النقاط الرئيسية منها هنا: “لا تزال الصهيونية الدينية لا تشكل الأغلبية في إسرائيل، لكنها باعتبارها نخبة مهمة للغاية كانت قادرة على تقديم مساهمة حاسمة في إنشاء إسرائيل، وهي في طريقها لمحاولة السيطرة (ديمقراطياً) على إسرائيل، وهذا بلا شك انتصار للأيديولوجية الصهيونية الدينية – ولكنه نصر باهظ الثمن، ومأساوي”.

وذلك لأن الصهيونية الدينية ولدت وليس في صالحها بذور الكارثة التي ستدمرها، فقد ولدت ظاهرة القومية الدينية المتطرفة، والتي ولدت إلى جانبها منافساً يمينياً وهو ظاهرة “المسيانية” اليهودية المتطرفة، والتي ولدت ظاهرة “فتية التلال” المتطرفة والعنيفة المناهضة للكيان، والتي تدعو إلى القيم “الثورية” للتفوق اليهودي (نعم، التفوق اليهودي)، ودولة الشريعة اليهودية والإرهاب، وكراهية الآخر، والعنصرية.

واليوم، حتى الحاخامات الذين ولدوا هذه الأيديولوجيات المخزية، أصبحوا معتدلين ولينين للغاية في عيون بعض قطيعهم، لقد ولدت قيمة “قدسية الأرض” ووضعتها عملياً في مواجهة “قدسية الشعب” ووحدته، وفي غياب الوحدة – لن يكون لنا وجود.

أعلم أنه لا يوجد شيء أخطر على وجود “شعب إسرائيل” من التطرف والفتنة والكراهية، وكل شخص مدعو إلى الاطلاع على كتب تاريخ الشعب اليهودي مرة أخرى، وهو ما يجعل كل ما وصفته هنا مشكلة خطيرة بسبعة أضعاف هو حقيقة أن “دولتين للشعبين اليهوديين” يتم تحقيقه ضمن “الدولة ثنائية القومية” الآخذة في التشكل، حيث لم يعد من الممكن فصل اليهود عن الفلسطينيين.

ومن يظن أنه سيتم الإعلان الرسمي عن هذا الوضع فهو مخطئ، إنها عملية بطيئة، ولكنها متسقة تحدث يومياً، من الصعب جداً ملاحظتها حتى تراكم “كتلة حرجة”، لكنها تغير الواقع بشكل لا رجعة فيه، وعندما نستيقظ، قد يكون قد فات الأوان.

لقد اعتقدت ذلك بالفعل قبل ثماني سنوات، ومنذ ذلك الحين والعملية تراكم أو تكتسب كتلة حرجة، لقد أكمل الهامشيون المتطرفون بقيادة “سموتريتش” و”بن غفير” السيطرة على الصهيونية الدينية، وهم يجرون مع “نتنياهو” “شعب إسرائيل” و”إسرائيل” إلى الضياع، خذوا الواقع الحالي وانظروا ثماني سنوات إلى الأمام، وسوف تفهمون إلى أين نتجه إذا لم نحول الروح الديمقراطية اليهودية بروح قيم إعلان استقلال، والتي بحاجة إلى خطة عمل فعالة لوقف هذا الاتجاه المدمر.

من الذي يستخدم العنف؟

أعضاء الكنيست ووزراء قائمة “الصهيونية الدينية”، إلى جانب العديد من دعاة الكراهية الآخرين في ائتلاف الرعب، يتهمون المتظاهرين باستمرار بـأنهم فوضويون وعنيفون، مثل أولئك الذين يهاجمون بعنف رجال الشرطة أو ممثلي الائتلاف أو المصلين اليهود، وبالطبع يحظون بدعم المحرض الوطني “بنيامين نتنياهو”.

بشكل عام، احتجاج 2023 ليس احتجاجاً عنيفاً، حالات العنف كانت قليلة جداً، وليس لها أي مبرر في نظري، ومع ذلك، عند الحديث عن العنف، يمكن إثبات دون أدنى شك تاريخياً أنه لم يخرج إرهابيون أبداً من المعسكر الليبرالي واليساري في “إسرائيل” ولم يحدث أبداً إراقة دماء، ومن ناحية أخرى، من بين اليمين المتطرف، وخاصة من “الصهيونية الدينية” بمختلف تياراتها، حدثت على مر السنين حالات عنف وإرهاب خطيرة للغاية موجهة ضد الفلسطينيين وضد “المستوطنين الإسرائيليين” والعرب واليهود.

هناك قائمة جزئية لمن لا يعرف: الحركة السرية اليهودية، ومنظمة الإرهاب ضد الإرهاب، وحدة الانتقام، حركة “بات عين” السرية التي حاولت وضع عربة مفخخة بالقرب من مدرسة البنات في أبو طور، القاتل “جاك تيتل”، القاتل “آشر فايزغن” الذي قتل أربعة عمال فلسطينيين، القاتل “غور هامل”، القاتل “نحشون ويلز”، القاتل “أورييل دافيدي”، القاتل “عيدان ناتان زادة” الذي قتل أربعة ركاب في حافلة في شفا عمر، القاتل “باروخ غولدشتاين”، الذي قتل 29 مصلياً من المسلمين وجرح 125 آخرين في المسجد الإبراهيمي وتكريماً له تم بناء الحديقة في مستوطنة “كريات أربع”، القاتل “عميرام بن أوليئيل” الذي أحرق الزوجين دوابشة وطفلهما، “إيغال عمير” قاتل رئيس الوزراء الراحل “يتسحاق رابين”، وقتلة الصبي محمد أبو خضير الذي أحرق حياً، وغيرهم.

هذه القائمة الجزئية ولكن المروعة هي دليل آخر على ضياع الطريق وفقدان القاعدة الأخلاقية لأولئك الذين يحاولون تنفيذ انقلاب على النظام وفي الوقت نفسه يحاولون تصحيحنا أيضاً، ومع ذلك، لحسن الحظ، هناك أيضاً بصيص من الضوء في نهاية هذا النفق المظلم.

النور الذي يستطيع أن يطرد الظلام

في الأشهر القليلة الماضية انضممت إلى مبادرة “القصة المشتركة”، نتحدث مع الأصدقاء العلمانيين المشاركين في الاحتجاج مع أناس عظماء ومحبين للشعب والأرض من التيار الرئيسي “الصهيونية الدينية”، إنه حوار ليس سهلاً على الإطلاق، فهو مليء بالمخاوف والعواطف المتبادلة، لكنه لم يكن ممكناً إلا بفضل الاتفاق الذي صاغه مؤسسو “القصة المشتركة”:

نحن مجموعة متنوعة من الأشخاص الذين لديهم اختلافات فيما بيننا، ننظر إلى الوطن المحترق، ونتكاتف معاً ونبحث عن طرق لتعزيز المصالحة والعلاقات الأخوية والثقة والشعور المشترك بالمسؤولية في “المجتمع الإسرائيلي”، من أجل تأسيس “إسرائيل” كدولة مستقلة، “دولة يهودية ديمقراطية” تحترم جميع مواطنيها، على أساس قيم إعلان الاستقلال، ومن منطلق التطلع إلى اتفاق واسع قدر الإمكان بشأن القضايا المصيرية.

نحن نحشد كل قوة تأثيرنا من أجل قيادة التغيير، من خلال ثلاث قنوات:

  1. تعزيز الأخوة بين كل شرائح “المجتمع الإسرائيلي”.
  2. تحديد القيم المشتركة، والتي سيسمح الحفاظ عليها حتى نشعر جميعاً بأننا في بيتنا هنا.
  3. تعزيز عادات وقواعد السلوك التي تحترمنا وتكون قدوة لأولادنا.

بعد الانقسام والكراهية والاستقطاب في السنوات القليلة الماضية، فإن القدرة على التوصل إلى مثل هذا الاتفاق المهم الذي يشكل أساس هذا الحوار بين العلمانيين والمتدينين، بين اليمين والوسط واليسار، لها معنى غير عادي في نظري، ففي نهاية المطاف، ليس من قبيل الصدفة أن نكون معاً على هذه القطعة من الأرض، وهذا الحوار يزيد من وضوح حقيقة مفادها أنه بالرغم من خطاب الكراهية الاستقطاب من جانب الساسة، لا يزال ما يجمعنا أكثر مما يفرقنا، وما يجمعنا هو الأساس الأهم لبداية شفاء “المجتمع الإسرائيلي”.

أنا مفعم بالأمل: خطة النقاط العشر لوقف التشريع والخروج من الأزمة

ليس هناك طريقة سهلة لتوليد الأمل، إلا من خلال الإقدام، خطوة بخطوة، سندمر النفق المظلم الذي بني حولنا، وسنسير معاً نحو الضوء الذي يلمع في النهاية، نحو الأمل في أنه لا يزال بإمكاننا إنقاذ أنفسنا، من أنفسنا.

المصدر: N12 / “يوفال ديسكين”: الرئيس السابق لجهاز الشاباك

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي