أخبارأصداء الشارع "الإسرائيلي"

تحليل: هل حان الوقت لأن تحاسب “إسرائيل” نفسها إستراتيجيا؟

#ترجمة_الهدهد

عدم جدوى في موضوع السلاح النووي الإيراني، والسيطرة المحدودة على الساحة الفلسطينية، والتراخي تجاه نصر الله وحزب الله، والضعف في الاتفاق المحتمل مع السعودية، هذا كله يوجب إجراء تغيير عميق في سياسة الحكومة من أجل استعادة النفوذ الجيوستراتيجي للكيان.

إن “يوم الغفران” هو وقت لمحاسبة النفس، “تحليل العام الماضي يكشف أن نفوذ الكيان الاستراتيجي تراجع في كل الجبهات، وأنه تتصرف حسب ردة الفعل وتنجر، وأن الروافع التي بيدها تتآكل وتتضاءل، ومن دون تغيير الاتجاه في سياسة الحكومة، فإن التحديات سوف تشتد وتتحول أكثر فأكثر إلى “مشكلة إسرائيل”، التي قد تواجهها بدعم دولي وإقليمي أقل وأقل”.

النووي الإيراني – عدم جدوى..

إن تأثير كيان العدو في الحرب ضد التسلح النووي الإيراني في تناسب عكسي مع التقدم الذي أحرزته طهران في برنامجها النووي، الذي وصل حالياً إلى المرحلة الأكثر تقدماً في تاريخها، وفي الوقت نفسه، تظهر إيران جرأة متزايدة أمام النظام الدولي، كما ظهر من خلال قرارها هذا الأسبوع بمنع دخول ثلث مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

لا يزور وزير جيش العدو “يوآف غالانت” البنتاغون بسبب فيتو “نتنياهو”، الذي بدوره لم يصل بعد إلى البيت الأبيض بسبب فيتو “بايدن”، لقد تآكل التهديد بشن الكيان عملية استباقية في إيران في ظل التعديلات القضائية والزوبعة التي أحدثها الكيان والجيش، إذا ليس من المستغرب أن يكون للكيان تأثير صفري على التفاهمات الأخيرة بين واشنطن وطهران.

في ظل هذه الظروف، فإن خطوات الإحباط الاستباقية المستقلة والمحفوفة بالمخاطر يمكن أن تحول المشكلة النووية إلى مشكلة” إسرائيلية”، والحل السحري المتمثل في “التحالف الدفاعي” مع الولايات المتحدة، والذي يطرح مراراً وتكراراً من جديد، لم تقبله المنظوم الأمنية لسنوات عديدة، وينقل التسليم بالنووي الإيراني.

الساحة الفلسطينية – سيطرة محدودة وردّات فعل..

هناك تدهور أمني مستمر في الضفة الغربية، مستوى العمليات آخذ في الازدياد، والحكم والنظام في المدن الفلسطينية ومخيمات اللاجئين يتفكك وخاصة في شمال الضفة، وبدأت تظهر فيها ظاهرة تحويل الضفة إلى غزة، وفي كل فترة عيد، يدخل كيان العدو إلى حالة من استنفار تصعيد، خوفاً من امتداد الأحداث من القدس والضفة الغربية إلى غزة وإلى مناطق الداخل المحتل (بما في ذلك السجون) والساحة الشمالية.

“لا تمتلك إسرائيل استراتيجية متماسكة على الساحة الفلسطينية، وداخل الحكومة يتصارع هناك نموذجان متعارضان: نموذج أمني يدعو إلى استقرار السلطة وتعزيزها، ونموذج “مسيحاني” يسعى إلى التصعيد والسيطرة العسكرية المباشرة على جميع أراضي الضفة الغربية”.

من الناحية العملية، فإن حكومة “نتنياهو” المتطرفة لا تكتفي بعدم العمل على استقرار الساحة فحسب، بل تخلق تصعيدًا فيها، من خلال سلسلة من التحركات: زعزعة أو تقويض الوضع الراهن في المسجد الأقصى، وشرعنة البؤر الاستيطانية، والتراخي في مواجهة مثيري الشغب والمعتدين المستوطنين في الضفة الغربية وحتى تشجيعهم، والإضعاف المتعمد للسلطة، والإضرار بأوضاع الأسرى الأمنيين وأكثر من ذلك.

في ظل هذه الظروف، يتقلص مجال المناورة “الإسرائيلي” في الساحة الفلسطينية، وتتركز سياستها بشكل رئيسي على ردود الفعل على حوادث التصعيد والهجمات. المزيد والمزيد من القوات العسكرية أصبحت أسيرة محتجزة في الضفة الغربية على حساب التركيز على إيران، والكفاءة والجهوزية لحرب قد تندلع في الشمال.

في الأشهر الأخيرة، حذرت شعبة الاستخبارات ورئيس أركان العدو من تآكل خطير في الردع ضد حزب الله، وتصاعدت سلسلة استفزازات نصر الله والمشي على الحافة عندما هدد بالحرب على “إسرائيل” على خلفية المفاوضات البحرية في العام الماضي، تم تسجيل رقم قياسي جديد في شهر مارس من هذا العام عندما بادر إلى هجوم غير عادي للغاية في مجدو في العمق، وفي إبريل/نيسان لم يمنع حزب الله حماس من إطلاق عشرات الصواريخ من لبنان، والآن يهدد نصر الله بالانتقام إذا هاجم الكيان زعماء حماس في لبنان أو أخليت الخيمة التي نصبها في مزارع شبعا على أراضيها.

لم تكتف الحكومة بالرد بشكل متساهل على الهجوم في مجدو وعلى وابل الصواريخ من لبنان، بل إنها التزمت الصمت، بل وأخفت عن الجمهور لمدة شهرين تقريبا نصب الخيام في مزارع شبعا. وبذلك عززت تقييم نصر الله، بأن الأزمة الداخلية بالنسبة له “شهادة تأمين” ضد الحرب، والتي “لن تجرؤ إسرائيل في وضعها الحالي على المجازفة ولو برد مدروس”.

هذه هي الخلفية للتحذير الذي أطلقه رئيس شعبة الاستخبارات في شهر مايو من أن نصر الله “يقترب من ارتكاب خطأ يمكن أن يؤدي إلى جر المنطقة إلى حرب كبرى”، والتي يمكن أن ينجر إليها كيان العدو مجبرًا.

وتتجلى أهمية كيان العدو في حقيقة أن الإدارة الأمريكية تحتاج إليها لتمرير الصفقة عبر الكونجرس، وهذا هو الأصل الرئيسي الذي يطرحه الكيان على الطاولة، ولكن يبدو أنه قد يتآكل بسبب سياسات الحكومة في الساحة الفلسطينية وفي ظل التعديلات القضائية.

وينعكس ضعف كيان العدو من بين أمور أخرى، في استعداده للموافقة على تخصيب اليورانيوم في المملكة العربية السعودية، وهو الأمر الذي يحذر كافة الخبراء من أنه قد يؤدي إلى التعجيل بسباق التسلح النووي في المنطقة، وفي الصمت المدوي من قبل “تل أبيب” في كل ما يتعلق بضرورة الحفاظ على التفوق العسكري النوعي للكيان.

إلى جانب المصالح المهمة تجاه المملكة العربية السعودية، يجدر بنا أن نتذكر أن “بايدن” لديه التزام عميق بحماية الديمقراطية في العالم (وفي إسرائيل) والحفاظ على “حل الدولتين”، وهما قضيتان أساسيتان بالنسبة الرئيس افتتح بهما بيانه عند بداية لقاء مع “نتنياهو” على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، إذا وجد أن التطبيع بمثابة ضرر قاتل بهذه المصالح فقد تلجأ واشنطن إلى صفقة أضيق بكثير، والتي لن تتطلب موافقة الكونغرس وتترك “إسرائيل” خارج الصورة.

تغيير الاتجاه الاستراتيجي – أمر الساعة..

“إن التغيير العميق في سياسة الحكومة هو وحده الذي سيسمح لإسرائيل باستعادة نفوذها الجيوستراتيجي، والقدرة على التصميم والمبادرة بدلاً من الرد على الأحداث في مختلف الساحات، والتطبيع في ظل الظروف المثلى، يتضمن مثل هذا التغيير خمس خطوات رئيسية: التخلي عن التعديلات القضائية التي أحدثت صدعًا في الأمن، واستعادة العلاقات مع الولايات المتحدة، واعتماد النموذج الأمني على الساحة الفلسطينية، وتحدي “غطرسة” نصر الله مع تجنب تصعيد واسع النطاق، والوقوف على المصالح الأمنية الأساسية في نفس الوقت الذي يتم فيه الترويج للتطبيع مع السعودية”.

واللا /عاموس يدلين وأودي أبينتال

Facebook Comments

زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي