تقارير و دراسات

الاستخدام الأول للطائرات بدون طيار في كيان العدو

✍🏼 جبريل جبريل
بعد حرب عام ١٩٦٧م بدأت حرب الاستنزاف على الحدود المصرية وتعرض سلاح الجو لكيان العدو الصهيوني لخسائر كبيرة بفعل المضادات الأرضية المصرية السوفيتية الصنع، وألحق الضرر بقدرة سلاح جو العدو الصهيوني على جمع المعلومات الاستخبارية من الخطوط الأمامية، فبدء البحث عن طريقة لجمع المعلومات الاستخباراتية دون ان تتعرض حياة طياريه للخطر.
في عام 1970 توجه وفد عسكري صهيوني للولايات المتحدة الامريكية للبحث عن حل لهذه المعضلة، فتم توقيع عقد مع شركة “تيليدين ريان” الامريكية المنتجة للطارات بدون طيار وذلك لتطوير طائرة “فاير بي” لتطير لمسافات طويلة المدى مُحسنة، ويمكنها التقاط صور على ارتفاعات عالية ومنخفضة. وفي عام 1971 وصلت كيان العدو سراً 12 طائرة بدون طيار من طراز “فاير بي” من الولايات المتحدة الامريكية.

في 1 أغسطس 1971 تم إنشاء وحدة الطائرات بدون طيار في قاعدة “بلماخيم” الجوية، وتتمثل مهمتها الرئيسية في التصوير الفوتوغرافي في المناطق المصرية التي تدافع عنها صواريخ أرض – جو(سام). بعد فترة وجيزة ، تم نشر الوحدة في قاعدة “ريفيديم” الجوية في سيناء إبان احتلال العدو الصهيوني لها بسبب قربها من الجبهة المصرية.
وفي العام ١٩٧١م وصل إلى الولايات المتحدة الأمريكية وفد عسكري صهيوني آخر للبحث عن طائرات بدون طيار قادرة على تضليل منظومات صواريخ الأرض جو المصرية، وعلى إثره تم العثور على طائرة “نورثروب تشوكار”، وهي طائرة بدون طيار صغيرة وبسيطة يمكنها تلبية الاحتياجات التشغيلية. وقع الوفد عقدًا لشراء 27 طائرة منها، ووصلت الكيان في ديسمبر 1971 واطلقوا عليها اسم “تيليم”.

ورغم استخدام الطائرات بدون طيار الأمريكية في حرب ١٩٧٣ لخداع الطيران المصري والسوري؛ إلّا أن حجم الخسائر كان كبيراً في الحرب وكان من استخلاصات العبر بعد الحرب ضرورة تكثيف الاستطلاع الميداني، حيث دفع هذا الشركات في كيان العدو للمنافسة في تطوير طائرات بدون طيار قادرة على تقليل الخسائر، وتحسين نوعية المعلومات في عمق مناطق الصراع، وتجنب أي مباغتة تعبوية قريبة من الحدود.
لذلك وعقب الحرب مباشرة عملت شركة “ماستيف” وهي شركة الكترونيات خاصة على تطوير نموذج بدائي عام ١٩٧٣م، من نوع “تاديران” وتم استخدامها في حرب لبنان 1982 والانتفاضة الفلسطينية الاولى، فيما شركة الصناعات الجوية “الإسرائيلية” “اي ي اي” بدأت هي الأخرى المنافسة عام ١٩٧٤م، وأنتجت أول نموذج عملياتي عام ١٩٧٩م سكاوت “زهفان”، واثبتت الطائرة نفسها في حرب لبنان عام1982م، حيث نفذت مهام جمع المعلومات الاستخبارية وتحديد اماكن بطاريات الصواريخ والمدرعات السورية وتصوير المحاور والممرات في العمق.

وبعد عشر سنوات من هذه الحرب، ساهم هذا النوع من الطائرات في عملية اغتيال الأمين العام لحزب الله اللبناني عباس الموسوي عام ١٩٩٢م، حيث حددت هذه الطائرات موكبه بدقة ووجهت المروحيات الهجومية مباشرة إليه ليتم قصفه.
وبهذا شكلت طائرات ماستيف وسكاوت مجرد البداية لانطلاق مشروع الطائرات بدون طيار لكيان العدو.
هذا هو حال بدايات دولة مدعومة من القوى العظمى في العالم ومفتوحةٌ عليها كل تكنولوجيا العالم، وبالمقابل نجد منظمة قليلة الامكانيات في غزة ومحاصرة من معظم دول العالم ولها بدايات واعدة في تصنيع الطائرات بدون طيار وتضاهي دول ذات سيادة وامكانيات وموارد مالية كبيرة.
(وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ…)

أضف تعليقك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق